بَاب فِي الْكَرْمِ وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ
بَابٌ فِي الْكَرَمِ : ( الْكَرْمِ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرُ كَرَمَ يَكْرُمُ ، يُوصَفُ بِهِ مُبَالَغَةً عَلَى طَرِيقِ رَجُلٌ عَدْلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ ، يُقَالُ : رَجُلٌ كَرْمٌ وَامْرَأَةٌ كَرْمٌ وَرَجُلَانِ كَرْمٌ وَامْرَأَتَانِ كَرْمٌ وَرِجَالٌ كَرْمٌ وَنِسْوَةٌ كَرْمٌ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعِنَبِ وَشَجَرَه ، كَذَا قَالُوا . قُلْتُ : وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْحَائِطِ مِنَ الْعِنَبِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفْعُهُ أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ فِي الْكُتُبِ الْكَرْمُ مِنْ أَجْلِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ ، وَأَنَّكُمْ تَدْعُونَ الْحَائِطَ مِنَ الْعِنَبِ الْكَرْمَ ، الْحَدِيثَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِرِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ ( وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ ) : أَيْ وَهَذَا بَابُ حِفْظِ الْمَنْطِقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرٌ ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : نَطَقَ نُطْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمَنْطِقًا . وَالنُّطْقُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَافِظَ فِي الْمَنْطِقِ وَيُرَاعِي فِي الْكَلَامِ ، فَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَنْطِقُ بِمَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ ، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِي كَلَامِهِ الْأَلْفَاظَ الْوَارِدَةَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَجْتَنِبَ عَنِ ألْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ وَعَنِ الْعِبَارَاتِ الَّتِي ظَاهِرُهَا مُخَالَفَةٌ لِلْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ .
قُلْتُ : وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي سَاقَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْأَبْوَابِ التَّالِيَةِ ، أَكْثَرُهَا دَاخِلٌ تَحْتَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيْ حِفْظِ الْمَنْطِقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .