بَاب لَا يُقَالُ خَبُثَتْ نَفْسِي
حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَثَرَتْ دَابَّته ، فَقُلْتُ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ . فَقَالَ : لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ ، وَيَقُولُ : بِقُوَّتِي ، وَلَكِنْ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ ( فَعَثَرَتْ ) : قَالَ فِي الصُّرَاحِ عَثْرَةً شكو خيدن مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَثَرَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبِهِ يَعْثِرُ ، وَالدَّابَّةُ أَيْضًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِثَارًا بِالْكَسْرِ ، وَيُقَالُ : لِلزَّلَّةِ عَثْرَةٌ لِأَنَّهَا سُقُوطٌ فِي الْإِثْمِ ، انْتَهَى . ( فَقُلْتُ تَعِسَ ) : أَيْ هَلَكَ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّ لِلشَّيْطَانِ دَخْلًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ ( فَقَالَ لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ ) : فِي الْقَامُوسِ التَّعِسُ الْهَلَاكُ وَالْعِثَارُ وَالسُّقُوطُ وَالشَّرُّ وَالْبُعْدُ والِانْحِطَاطُ ، وَالْفِعْلُ كَمَنَعَ وَسَمِعَ وَإِذَا خَاطَبْتَ قُلْتَ تَعِسْتَ كَمَنَعَ ، وَإِذَا حَكَيْتَ قُلْتَ تَعِسَ كَسَمِعَ تَعَسَهُ اللَّهُ وَأَتْعَسَهُ ، انْتَهَى .
وَفِي الْمِصْبَاحِ تَعِسَ تَعْسًا مِنْ بَابِ نَفَعَ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ ، وَفِي الدُّعَاءِ تَعْسًا لَهُ وَتَعِسَ وَانْتَكَسَ ، فَالتَّعْسُ أَنْ يَخِرَّ لِوَجْهِهِ ، وَالنَّكْسُ أَنْ لَا يَسْتَقِلَّ بَعْدَ سَقْطَتِهِ حَتَّى يَسْقُطَ ثَانِيَةً وَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى ، انْتَهَى . ( تَعَاظَمَ ) : أَيْ صَارَ عَظِيمًا وَكَبِيرًا ( وَيَقُولُ بِقُوَّتِي ) : أَيْ حَدَثَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِقُوَّتِي ( تَصَاغَرَ ) : أَيْ صَارَ صَغِيرًا وَحَقِيرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .