بَاب التَّشْدِيدِ فِي الْكَذِبِ
نا شُعْبَةُ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ حُسَيْنٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَذْكُرْ حَفْصٌ أَبَا هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا هَذَا الشَّيْخُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيَّ ( كَفَى بِالْمَرْءِ ) : مَفْعُولُ كَفَى وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ ( إِثْمًا ) : تَمْيِيزٌ ( أَنْ يُحَدِّثَ إِلَخْ ) : فَاعِلُ كَفَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : فَإِنَّهُ يَسْمَعُ فِي الْعَادَةِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ ، وَالْكَذِبُ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَمُّدُ ، انْتَهَى .
( لَمْ يَذْكُرْ حَفْصٌ ) : يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ ( أَبَا هُرَيْرَةَ ) : فَرِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فَذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَرِوَايَتُهُ مَرْفُوعَةٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَعَنْ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا مُسْنَدٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّوَابُ الْمُرْسَلُ عَنْ شُعْبَةَ كَمَا رَوَاهُ مُعَاذٌ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَغُنْدَرٌ .
قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا ، فَرَوَاهُ مُرْسَلًا عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ ، وَرَوَاهُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا فَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْوَصْلَ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .