بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِزَاحِ
حدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا ، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا وَقَالَ : أَلَا أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجِزُهُ ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنْ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُمَا قَدْ اصْطَلَحَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ فَعَلْنَا ، قَدْ فَعَلْنَا ( عَنِ الْعَيْزَارِ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا زَايٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ ( تَنَاوَلَهَا ) : أَيْ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ : ( لِيَلْطِمَهَا ) : بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مِنَ اللَّطْمِ وَهُوَ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةُ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةٌ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ : لَطَمَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لَطْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، انْتَهَى .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ : اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ بِالْكَفِّ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْغَضَبِ أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يَلْطِمْ ، انْتَهَى . ( يَحْجُزُهُ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ أَيْ يَمْنَعُ أَبَا بَكْرٍ مِنْ ضَرْبِهَا وَلَطْمِهَا ( مُغْضَبًا ) بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ غَضْبَانُ عَلَى عَائِشَةَ ( أَنْقَذْتُكِ ) : أَيْ خَلَّصْتُكِ ( مِنَ الرَّجُلِ ) : أَيْ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَطْمِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَبِيكِ فَعَدَلَ إِلَى الرَّجُلِ أَيْ مِنَ الرَّجُلِ الْكَامِلِ فِي الرُّجُولِيَّةِ حِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيكِ وَإِبْعَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ تَطْيِيبًا وَمُمَازَحَةً كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْمُزَاحِ ، وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْمُزَاحِ ( فَمَكَثَ ) : أَيْ لَبِثَ ( قَدِ اصْطَلَحَا ) : مِنَ الصُّلْحِ ( فِي سِلْمِكُمَا ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَيُفْتَحُ أَيْ فِي صُلْحِكُمَا ( أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا ) : أَيْ فِي شِقَاقِكُمَا ، وَإِسْنَادُ الْإِدْخَالِ إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِنَ الْمَجَازِ السَّبَبِيِّ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ ، وَإِلَّا فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلْتُ فِي حَرْبِكُمَا ، قَالَهُ الْقَارِيُّ ( قَدْ فَعَلْنَا ) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَعَلْنَا إِدْخَالَكَ فِي السِّلْمِ ، وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ .