بَاب فِي الرُّؤْيَا
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا هُشَيْمٌ ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ قَالَ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : وَلَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ ( وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ ) بِمُهْمَلَاتٍ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ ، وَقَدْ يُفْتَحُ ثَانِيَهُ . ( الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مِثْلُ مَعْنَاهُ لَا تَسْتَقِرُّ قَرَارَهَا مَا لَمْ تُعَبَّرْ ، انْتَهَى . فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ بِرِجْلِ الطَّائِرِ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا .
( مَا لَمْ تُعَبَّرْ ) قَالَ الْقَارِيُّ : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِتَخْفِيفِ الْبَاءِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ؛ أَيْ مَا لَمْ تُفَسَّرْ . ( فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ ) ؛ أَيْ تِلْكَ الرُّؤْيَا عَلَى الرَّائِي ، يَعْنِي يَلْحَقُهُ حُكْمُهَا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ ؛ أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ تَأْوِيلُهَا حَتَّى تُعَبَّرَ ، يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِّرَتْ كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَكَيْفَ مَا يَكُونُ عَلَى رِجْلِهِ ؟ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ يَجْرِي ، فَهُوَ طَائِرٌ مَجَازا أَرَادَ عَلَى رِجْلِ قَدْرٍ جَارٍ وَقَضَاءٍ مَاضٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَهِيَ لِأَوَّلِ عَابِرٍ يُعَبِّرُهَا ؛ أَيْ أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ ، انْتَهَى .
قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَالْمُرَادُ أَنَّ الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يُعَبِّرُهَا الْمُعَبِّرُ الْأَوَّلُ ، فَكَأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَسَقَطَتْ وَوَقَعَتْ حَيْثُ عُبِّرَتْ . انْتَهَى . ( وَأَحْسِبُهُ ) ؛ أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ : وَلَا تَقُصَّهَا ) ؛ أَيْ لَا تَعْرِضَ رُؤْيَاكَ ( إِلَّا عَلَى وَادٍّ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ؛ أَيْ مُحِبٍّ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُكَ فِي تَفْسِيرِهَا إِلَّا بِمَا تُحِبُّ ، ( أَوْ ذِي رَأْيٍ ) ؛ أَيْ عَاقِلٍ أَوْ عَالِمٍ .
قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ ذُو عِلْمٍ بِعِبَارَةِ الرُّؤْيَا فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرِهَا أَوْ بِأَقْرَبِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَأَبُو رَزِينٍ هَذَا هُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ فِي تَرْجَمَتَيْنِ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ ، وَيُقَالُ : لَقِيطُ بْنُ صَبْرَةَ بْنِ الْمُنْتَفِقِ .
وَقَالَ : وَقِيلَ إِنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ غَيْرَ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .