حدثنا النُّفَيْلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ زُهَيْرًا يَقُولُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ ، وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ لِيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ ( الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ ) ؛ أَيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْهُ ( وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ ) ، الْحُلْمُ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا - مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ مِنَ الْخَيَالَاتِ الْفَاسِدَةِ . قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ : وَإِضَافَةُ الْحُلْمِ إِلَى الشَّيْطَانِ لِكَوْنِهِ عَلَى هَوَاهُ وَمُرَادِهِ ، وَأَمَّا إِضَافَةُ الرُّؤْيَا - وَهِيَ اسْمٌ لِلْمَرْئِيِّ الْمَحْبُوبِ - إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِضَافَةُ تَشْرِيفٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُضَافَ إِلَى اللَّهِ لَا يُقَالُ لَهُ حُلْمٌ وَالْمُضَافُ إِلَى الشَّيْطَانِ لَا يُقَالُ لَهُ رُؤْيَا وَهُوَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ يُسَمَّى رُؤْيَا . انْتَهَى . ( فَلْيَنْفُثْ ) ؛ أَيْ لِيَبْصُقْ ( مِنْ شَرِّهَا ) ؛ أَيْ مِنْ شَرِّ تِلْكَ الرُّؤْيَا ( فَإِنَّهَا ) ؛ أَيِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةُ ( لَا تَضُرُّهُ ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ فِعْلَهُ مِنَ التَّعَوُّذِ وَالتُّفْلِ وَغَيْرِهِ سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَةَ وِقَايَةً لِلْمَالِ وَدَفْعًا لِدَفْعِ الْبَلَاءِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/367223
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة