بَاب فِي الرُّؤْيَا
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ ، وَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا ، وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ ( كَأَنَّا ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ؛ يَعْنِي : أَنَا وَأَصْحَابِي . ( مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ ) ضُبِطَ بِالتَّنْوِينِ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ ، قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : فَالتَّنْوِينُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الطَّابَ بِمَعْنَى الطَّيِّبِ ، وَأَمَّا فَتْحُ الْبَاءِ فَعَلَى عَدَمِ صَرْفِهِ ، وَلَعَلَّهُ رِعَايَةٌ لِأَصْلِهِ فَإِنَّهُ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ . انْتَهَى .
رُطَبُ ابْنِ طَابٍ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ . ( فَأَوَّلْتُ أَنَّ الرِّفْعَةَ ) ؛ أَيِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ رَافِعٍ ( لَنَا فِي الدُّنْيَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ، ( وَالْعَاقِبَةَ ) ؛ أَيِ الْمَأْخُوذَ مِنْ عَقِبة ( فِي الْآخِرَةِ ) ؛ أَيِ الْعَاقِبَةُ الْحَسَنَةُ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى . ( أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ ) ؛ أَيْ كَمُلَ وَاسْتَقَرَّتْ أَحْكَامُهُ وَتَمَهَّدَتْ قَوَاعِدُهُ .
قَالَ الْمُظْهِرُ : تَأْوِيلُهُ هَكَذَا قَانُونُ قِيَاسِ التَّعْبِيرِ عَلَى مَا يَرَى فِي الْمَنَامِ بِالْأَسْمَاءِ الْحَسَنَةِ ، كَمَا أَخَذَ الْعَاقِبَةَ مِنْ لَفْظِ عُقْبَةَ وَالرِّفْعَةَ مِنْ رَافِعٍ ، وَطِيبَ الدِّينِ مِنْ طَابٍ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .