حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أخبرنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّ مَا اسْتَطَاعَ ، وَلَا يَقُلْ : هَاهْ هَاهْ ، فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَطْسَةِ ، ( وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ ) قَالَ الْقَاضِيُ : التَّثَاؤُبُ بِالْهَمْزِ التَّنَفُّسُ الَّذِي يُفْتَحُ عَنْهُ الْفَمُ ، وَهُوَ إِنَّمَا يَنْشَأُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَثِقَلِ النَّفْسِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ وَيُورِثُ الْغَفْلَةَ وَالْكَسَلَ وَسُوءَ الْفَهْمِ ، وَلِذَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ الشَّيْطَانُ . وَالْعُطَاسُ لَمَّا كَانَ سَبَبًا لِخِفَّةِ الدِّمَاغِ وَاسْتِفْرَاغِ الْفَضَلَاتِ عَنْهُ وَصَفَاءِ الرُّوحِ وَتَقْوِيَةِ الْحَوَاسِّ كَانَ أَمْرُهُ بِالْعَكْسِ . ( وَلَا يَقُلْ : هَاهْ هَاهْ ) بِسُكُونِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ الْمُتَأَثِّبِ . ( فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ ) ؛ أَيِ التَّثَاؤُبُ ( مِنَ الشَّيْطَانِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِضَافَةُ التَّثَاؤُبِ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَعْنَى إِضَافَةِ الرِّضَا وَالْإِرَادَةِ ؛ أَيْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَانَ مُتَثَائِبًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَتَغَيَّرُ فِيهَا صُورَتَهُ فَيَضْحَكُ مِنْهُ ، لا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الشَّيْطَانَ فَعَلَ التَّثَاؤُبَ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّ كُلَّ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ ، وَإنَّ كُلَّ فِعْلٍ حَسَنٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الْمَلَكِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتَهُ ، وَالتَّثَاؤُبُ مِنِ امْتِلَاءٍ ، وَيَنْشَأُ عَنْهُ التَّكَاسُلُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَانِ ، وَالْعُطَاسُ مِنْ تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ يَنْشَأُ عَنْهُ النَّشَاطُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/367231
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة