حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَيْفَ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ

بَابُ كيف تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَقَالَ سَالِمٌ : وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : لَعَلَّكَ وَجَدْتَ مِمَّا قُلْتُ لَكَ .

قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلَا بِشَرٍّ . قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّا بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ ثُمَّ قَالَ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ قَالَ : فَذَكَرَ بَعْضَ الْمَحَامِدِ ، وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَلْيَرُدَّ يَعْنِي عَلَيْهِمْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ بَابُ كَيْفَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ( فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ) ؛ أَيْ بِظَنِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ .

( ثُمَّ قَالَ ) ؛ أَيْ سَالِمٌ ( بَعْدُ ) بِالضَّمِّ ؛ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ ( لَعَلَّكَ وَجَدْتَ مِمَّا قُلْتُ ) مِنْ وَجَدَ مَوْجِدَةً إِذَا غَضِبَ ، أَوْ وَجَدَ وَجْدًا إِذَا حَزِنَ . ( فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : نَبَّهَ بِقَوْلِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ عَلَى بَلَاهَتِهِ وَبَلَاهَةِ أُمِّهِ وَأَنَّهَا كَانَتْ مُحْمِقَةً فَصَارَا مُفْتَقِرِينَ إِلَى السَّلَامِ فَيَسْلَمَانِ بِهِ مِنَ الْآفَاتِ . انْتَهَى .

قَالَ الْقَارِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التُّورْبَشْتِيِّ : لَا وَجْهَ لِنِسْبَةِ الْبَلَاهَةِ إِلَى ذَاتِهَا الْغَائِبَةِ ، قَالَ : وَتَقْدِيرُ السَّلَامِ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ الْمُلَامُ مِنْ جِهَةٍ عَدَمِ التَّعَلُّمِ وَالْإِعْلَامِ . ( إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَلَكِنْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ . ( فَذَكَرَ ) الرَّاوِيُ ( بَعْضَ الْمَحَامِدِ ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَحْفَظْ لَفْظَ الْحَمْدِ فَذَكَرَ هَكَذَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي .

وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ بِلَفْظِ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . ( وَلْيَقُلْ لَهُ ) ؛ أَيْ لِلْعَاطِسِ ( وَلْيَرُدَّ ) ؛ أَيِ الْعَاطِسُ ( يَعْنِي عَلَيْهِمْ ) ؛ أَيْ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ ، ( يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ ) ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِية : ( وَيَقُولُ هُوَ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ) . قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ .

وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ هِلَالٍ وَبَيْنَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَالِمٍ ، وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ : كُنَّا مَعَ سَالِمٍ ، وَرَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ عَنْ سَالِمٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ مِنْ آلِ عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِمٍ .

وَاخْتُلِفَ عَلَى وَرْقَاءَ فِيهِ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ أَوْ عَرْفَجَةَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَالِدٌ هَذَا مَجْهُولًا ، فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ قَالَ : لَا أَعْرِفُ وَاحِدًا يُقَالُ لَهُ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ إِلَّا وَاحِدًا الَّذِي لَهُ صُحْبَةٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث