حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ

حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ، وَقُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . قَالَ : فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ . قَالَ الْبَرَاءُ : فَقُلْتُ : أَسْتَذْكِرُهُنَّ .

فَقُلْتُ : وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . قَالَ : لَا ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . ( وُضُوءَكَ ) بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ مِثْلَ وُضُوئِكَ .

( اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ ) ؛ أَيِ اسْتَسلَمْتُ وَانْقَدْتُ ، وَالْمَعْنَى : جَعَلْتُ وَجْهِي مُنْقَادًا لَكَ تَابِعًا لِحُكْمِكَ . ( وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ) ؛ أَيْ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فِي أَمْرِي كُلِّهِ ( وَأَلْجَأْتُ ) ؛ أَيْ أَسْنَدْتُ ( ظَهْرِي إِلَيْكَ ) ؛ أَيْ إِلَى حِفْظِكَ لِمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا سَنَدَ يُتَقَوَّى بِهِ سِوَاكَ ( رَهْبَةً ) ؛ أَيْ خَوْفًا مِنْ غَضَبِكَ وَعِقَابِكَ ، ( وَرَغْبَةً ) ؛ أَيْ رَغْبَةً فِي رِضَاكَ وَثَوَابِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : رَهْبَةً مِنْكَ وَرَغْبَةً إِلَيْكَ .

قِيلَ : هُمَا مَفْعُولٌ لَهُمَا لِأَلْجَأتُ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ نَصْبَهُمَا عَلَى الْحَالِيَّةِ ؛ أَيْ رَاغِبًا وَرَاهِبًا ، أو الظَّرْفِيَّةُ ؛ أَيْ فِي حَالِ الطَّمَعِ وَالْخَوْفِ يَتَنَازَعُ فِيهِمَا الْأَفْعَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلَّهَا . قَالَهُ الْقَارِيُّ .

( لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ) مَلْجَأٌ مَهْمُوزٌ وَمَنْجَا مَقْصُورٌ ، وَقَدْ يُهْمَزُ مَنْجَا لِلِازْدِوَاجِ وَقَدْ يُعْكَسُ أَيْضًا لِذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى : لَا مَهْرَبَ وَلَا مَلَاذَ مِنْ عُقُوبَتِكَ إِلَّا إلى رَحْمَتِكَ . ( فَإِنْ مُتَّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( عَلَى الْفِطْرَةِ ) ؛ أَيْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : عَلَى التَّوْحِيدِ . ( وَاجْعَلْهُنَّ ) ؛ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ .

( أَسْتَذْكِرُهُنَّ ) ؛ أَيْ أَتَحَفَّظَهُنَّ . ( فَقُلْتُ : وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ) ؛ أَيْ مَكَانَ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، ( قَالَ ) ؛ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا ) ؛ أَيْ لَا تَقُلْ : وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، بَلْ قُلْ : وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُولُ بَدَلَ النَّبِيِّ أَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث