بَاب فِي الْهَوَى
حدثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، نا بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ ( حُبُّكَ ) إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ ( الشَّيْءَ ) مَفْعُولٌ يُعْمِي وَيُصِمُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ عَيْنِهِمَا أَيْ يَجْعَلُكَ أَعْمَى عَنْ رُؤْيَةِ مَعَائِبِ الشَّيْءِ الْمَحْبُوبِ بِحَيْثُ لَا تُبْصِرُ فِيهِ عَيْبًا ، وَيَجْعَلُكَ أَصَمَّ عَنْ سَمَاعِ قَبَائِحِهِ بِحَيْثُ لَا تَسْمَعُ فِيهِ كَلَامًا قَبِيحًا لِاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الْمَحَبَّةِ عَلَى فُؤَادِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ الشَّامِيُّ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَالٌ ، وَرُوِيَ عَنْ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَقِيلَ : إِنَّهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يَثْبُتُ ، وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ : يُعْمِي الْعَيْنَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مُسَاوِئِهِ ، وَيُصِمُّ الْأُذُنَ عَنْ إِسْمَاعِ الْعَذَلِ فِيهِ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : وَكَذَّبْتُ طَرْفِي فِيكَ وَالطَّرْفُ صَادِقٌ وَأَسْمَعْتُ أُذُنِي فِيكَ مَا لَيْسَ يَسْمَعُ وَقَالَ غَيْرُهُ : يُعْمِي وَيُصِمُّ عَنِ الْآخِرَةِ ، وَفَائِدَتُهُ النَّهْيُ عَنْ حُبِّ مَا لَا يَنْبَغِي الْإِغْرَاقُ فِي حُبِّهِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .