حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ

حدثنا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ ، نا عَبْدُ الْأَعْلَى ، نا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ قَالَ أَبَا دَاوُدَ يَقُالُ : قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ شَيْئًا . عَنْ أَبِي رَافِعٍ اسْمُهُ نُفَيْعٌ الصَّائِغُ ، إِذَا دُعِيَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ ، أَيْ : مَعَ رَسُولِ الدَّاعِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ ، أَيْ : قَائِمٌ مَقَامَ إِذْنِهِ فَلَا احْتِيَاجَ إِلَى تَجدِيدِ إِذْنٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : هَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ حُرْمَةٌ ، فَإِنْ كَانَ حُرْمَةٌ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ ، كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ ، ( يَقُولُ قَتَادَةُ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ شَيْئًا ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِيِ بَعْدَمَا نَقَلَ كَلَامَ أَبِي دَاوُدَ : هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ ، مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : وَاعْتَمَدَ الْمُنْذِرِيُّ عَلَى كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ ، فَقَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مُنْقَطِعًا لَعَلَّقَهُ بِصِيغَةِ التَّمرِيضِ ، كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ صَنِيعِهِ - انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُوَ إِذْنُهُ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ؛ لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ فِي إِسْنَادِهِ . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْتُ لَبَنًا فِي قَدَحٍ ، فَقَالَ : أَبَا هُرَيْرَةَ ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ ، فَادْعُهُمْ إِلَيَّ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ ، فَأَقْبَلُوا ، فَاسْتَأْذَنُوا ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا . قَالَ الْمُهَلَّبُ : إِذَا دُعِيَ وَأَتَى مُجِيبًا لِلدَّعْوَةِ وَلَمْ تَتَرَاخَ الْمُدَّةُ فَهَذَا دُعَاؤُهُ إِذْنُهُ ، وَإِنْ دُعِيَ فَأَتَى فِي غَيْرِ حِينِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا دُعِيَ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ أَحَدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي الدُّخُولِ ، لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فَدُعِيَ قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ بِالدَّعْوَةِ ، وَإِنْ تَرَاخَتِ الدَّعْوَةُ ، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ زَمَنٌ يُمْكِنُ الدَّاعِي أَنْ يَخْلُوَ فِي أَمْرِهِ ، أَوْ يَتَعَدَّى لِبَعْضِ شَأْنِهِ ، أَوْ يَنْصَرِفَ أَهْلُ دَارِهِ ، فَلَا يُغْتَابُ بِالدَّعْوَةِ عَلَى الدُّخُولِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ ، كَحَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

هَذَا وَجْهُ تَأْوِيلِ الْحَدِيثَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث