بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ فِيهِ : وَعَلَيْكُمْ . ( فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ) أَيْ بِالْأَلِفِ ، وَمَعْنَاهُ الْمَوْتُ الْعَاجِلُ ، ( فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ : قَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ : عَلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمْ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِإِثْبَاتِهَا ، وَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَقَالُوا : عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكُمْ أَيْضًا ، أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَكُلُّنَا نَمُوتُ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْوَاوَ هَهُنَا لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعِطْفِ وَالتَّشْرِيكِ ، وَتَقْدِيرُهُ : وَعَلَيْكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الذَّمِّ ، وَأَمَّا مَنْ حَذَفَ الْوَاوَ فَتَقْدِيرُهُ : بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ ، ( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ ) أَيْ بِلَفْظِ : وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ ، وَضَمِيرِ الْجَمْعِ ، ( وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ) أَيْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ فِيهِ : وَعَلَيْكُمْ أَيْ بِالْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ : فَقُلْ عَلَيْكَ بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَرْوِيهِ عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيَهِ عَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاوِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ نَفْسُهُ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ ، وَبِإِدْخَالِ الْوَاوِ يَقَعُ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ ، وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفُ الْعَطْفِ ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَالسَّامُ فَسَّرُوهُ بِالْمَوْتِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِغَيْرِ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَمَّا مَنْ فَسَّرَ السَّامَ بِالْمَوْتِ فَلَا يُبْعِدُ الْوَاوَ ، وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالسَّآمَةِ وَهِيَ الْمَلَالَةُ أَيْ تُسَأمُونَ دِينَكُمْ ، فَإِسْقَاطُ الْوَاوِ هُوَ الْوَجْهُ ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمُ السِّلَامَ بِكَسْرِ السِّينِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ؛ وَلِأَنَّ المرَّدَّ إِنَّمَا يَكُونُ بِجِنْسِ الْمَرْدُودِ لَا بِغَيْرِهِ .
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .