حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمُصَافَحَةِ

حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، أَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَكَمِ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُمَا ( وَاسْتَغْفَرَاهُ ) أَيْ طَلَبَا الْمَغْفِرَةَ مِنْ مَوْلَاهُمَا غُفِرَ لَهُمَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . وَفِي الْحَدِيثِ سُنِّيَّةُ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللُّقِيِّ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْمُصَافَحَةِ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارُ وَهُوَ قَوْلُهُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ . وَلَفْظُ ابْنِ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ تَعَالَى وَاسْتَغْفَرَا غَفَرَ اللَّهُ تعالى عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا .

وَأَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَا أَخْذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ رَجُلٍ فَفَارَقَهُ حَتَّى قَالَ : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللَّهِ يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ فَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُصَافَحَةُ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ التَّلَاقِي قَالَ الْحَافِظُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْأَمْرِ بِالْمُصَافَحَةِ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْأَمْرَدُ الْحَسَنُ .

انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُصَافَحَةَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ ، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتَيِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَفَرَّطُوا فِيهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَوْ أَكْثَرِهَا لَا يَخْرُجُ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْبِدَعَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ وَمُبَاحَةٌ . قَالَ : وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ الْمُصَافَحَةُ عَقِبَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ .

انْتَهَى . وَرَدَّ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ فَقَالَ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ نَوْعُ تَنَاقُضٍ ؛ لِأَنَّ إِتْيَانَ السُّنَّةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يُسَمَّى بِدْعَةً مَعَ أَنَّ عَمَلَ النَّاسِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ الْمَشْرُوعِ ؛ فَإِنَّ مَحَلَّ الْمُصَافَحَةِ الْمَشْرُوعَةِ أَوَّلُ الْمُلَاقَاةِ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يَتَلَاقَوْنَ مِنْ غَيْرِ مُصَافَحَةٍ وَيَتَصَاحَبُونَ بِالْكَلَامِ وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً ، ثُمَّ إِذَا صَلَّوْا يَتَصَافَحُونَ فَأَيْنَ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ الْمَشْرُوعَةِ ، وَلِهَذَا صَرَّحَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

قُلْتُ : وَالَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ خَطَأٌ ، وَتَقْسِيمُ الْبِدَعِ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ ، وَمِنْ آخِرِهِمْ شَيْخُنَا الْقَاضِي الْعَلَّامَةُ بَشِيرُ الدِّينِ الْقَنُوجِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا بَالِغًا . قُلْتُ : وَكَذَا الْمُصَافَحَةُ وَالْمُعَانَقَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَلْجٍ وَيُقَالُ أَبُو صَالِحٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ وَيُقَالُ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الْفَزَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ وَيُقَالُ الْكُوفِيُّ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ السَّعْدِيُّ : غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : وَرَوَى حَدِيثًا مُنْكَرًا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَبَلْجٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبَعْدَهَا جِيمٌ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث