حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمُعَانَقَةِ

بَابٌ فِي الْمُعَانَقَةِ حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ حَيْثُ سُيِّرَ مِنْ الشَّامِ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذًا أُخْبِرُكَ بِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سِرًّا . قُلْتُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِسِرٍّ . هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ ؟ قَالَ : مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إِلَّا صَافَحَنِي ، وَبَعَثَ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي ، فَلَمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلي ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ ، فَالْتَزَمَنِي ، فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ .

بَاب فِي الْمُعَانَقَةِ ( عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَنُونٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَاتٍ قَبِيلَةٌ شَهِيرَةٌ ( حَيْثُ سُيِّرَ مِنَ الشَّامِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّسْيِيرِ يُقَالُ سَيَّرَهُ مِنْ بَلَدِهِ أَخْرَجَهُ وَأَجْلَاهُ وَالْمَعْنَى حِينَ أخْرجَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يَسْكُنُ بِالشَّامِ بِدِمَشْقَ ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ إِذْ ذَاكَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَيْهَا ، فَاخْتَلَفَ هُوَ وَمُعَاوِيَةُ فِي الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ، فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُوهُ فَطَلَبَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ بِالْمَدِينَةِ ، وَهَذَا هُوَ سَبَبُ خُرُوجِهِ مِنَ الشَّامِ ، وَقِصَّتُهُ مَذْكُورَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، ( قَالَ : إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ ( فَلَمَّا جِئْتُ ) أَيْ رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي ( أُخْبِرْتُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( وَهُوَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَى سَرِيرِهِ ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : قَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ ، فَالسَّرِيرُ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مُلْكَ النُّبُوَّةِ وَنِعْمَتَهَا ، وَقِيلَ هُوَ السَّرِيرُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ يَتَّخِذُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ مِصْرَ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَتَوَقِّيًا مِنَ الْهَوَامِّ انْتَهَى . قَالَ الْقَارِيُّ : وَالْمُعْتَمَدُ مَا قِيلَ كَمَا لَا يَخْفَى ، ( فَالْتَزَمَنِي ) أَيْ عَانَقَنِي ( فَكَانَتْ تِلْكَ ) أَيْ : تِلْكَ الْفَعْلَةُ وَهِيَ الْتِزَامُهُ . قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ، وَقِيلَ : أَيِ الِالْتِزَامُ ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ( أَجْوَدَ ) أَيْ مِنَ الْمُصَافَحَةِ فِي إِفَاضَةِ الرُّوحِ وَالرَّاحَةِ أَوْ أَحْسَنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْصُرُهُ عَدَمُ ذِكْرِ مُتَعَلِّقِ أَفْعَلَ لِيَعُمَّ ، وَيُؤَيِّدُهُ تَأْكِيدُهُ مُكَرَّرًا بِقَوْلِهِ وَأَجْوَدَ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَجُلٌ مِنْ عَنَزَةَ مَجْهُولٌ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَقَالَ : مُرْسَلٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ بُشَيْرٍ عَنْ فُلَانٍ الْعَنَزِيِّ وَفِيهِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ بَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ سِرًّا مِنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُحَدِّثْكَ ، قُلْتُ : لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَكِنْ كَانَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ يُصَافِحُهُ ، قَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ، لَمْ يَلْقَنِي قَطُّ إِلَّا أَخْذَ بِيَدِي غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَهُنَّ ، أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَوَجَدْتُهُ مُضْطَجِعًا ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَالْتَزَمَنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث