بَاب فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ
بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، أَنَا خَالِدٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : بَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ بَيْنَا ، يُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ ، فَقَالَ : أَصْبِرْنِي . قَالَ : اصْطَبِرْ قَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ، قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . بَاب فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ ( عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا ( رَجُلٍ ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أُسَيْدٍ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ( قَالَ بَيْنَمَا هُوَ ) أَيْ أُسَيْدٌ وَالْقَائِلُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ( وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ وَأَمَّا الْمِزَاحُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَصْدَرُ مَازَحَهُ ، وَالْمَفْهُومُ مِنَ الْقَامُوسِ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ إِلَّا أَنَّ الضَّمَّ مَصْدَرُ الْمُجَرَّدِ وَالْكَسْرَ مَصْدَرُ الْمَزِيدِ .
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِزَاحِ ( فِي خَاصِرَتِهِ ) مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تهى كاه ( فَقَالَ ) أَيْ أُسَيْدٌ ( أَصْبِرْنِي ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ أَقْدِرْنِي وَمَكِّنِّي مِنَ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ حَتَّى أَطْعَنَ فِي خَاصِرَتِكَ كَمَا طَعَنْتَ فِي خَاصِرَتِي ( قَالَ ) أَيِ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اصْطَبِرْ ) أَيِ اسْتَوْفِ الْقِصَاصَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى أَصْبِرْنِي أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِكَ وَمَعْنَى اصْطَبِرِ اسْتَقِدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَنَ إِنْسَانًا بِقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً فَقَالَ لَهُ أَصْبِرْنِي ، قَالَ اصْطَبِرْ أَيْ أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِكَ قَالَ اسْتَقِدْ . يُقَالُ صبَرَ فُلَانٌ مِنْ خَصْمِهِ وَاصْطَبَرَ أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَأَصْبَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ أَقَصَّهُ مِنْ خَصْمِهِ انْتَهَى . ( فَاحْتَضَنَهُ ) أَيِ اعْتَنَقَهُ وَأَخَذَهُ فِي حِضْنِهِ وَهُوَ مَا دُونَ الْإِبِطِ إِلَى الْكَشْحِ ( وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ) هُوَ مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلَى الضِّلْعِ الْأَقْصَرِ مِنْ أَضْلَاعِ الْجَنْبِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ كَشْحُ تهيكاه ( قَالَ إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا ) أَيْ مَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي أَصْبِرْنِي إِلَّا هَذَا التَّقْبِيلَ وَمَا أَرَدْتُ حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .