بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا حدثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرَانَ ابْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَأَنْعِمْ صَبَاحًا ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ مَعْمَرٌ : يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ : أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ . بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ( عَنْ قَتَادَةَ أَوْ غَيْرِهِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ) أَيْ أَقَرَّ بِكَ عَيْنَ مَنْ تُحِبُّهُ أَوْ أَقَرَّ عَيْنَكَ بِمَنْ تُحِبُّهُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ ، وَالْمَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِمَنْ تُحِبُّهُ ، وَعَيْنًا تَمْيِيزٌ مِنَ الْمَفْعُولِ أَوْ بِمَا تُحِبُّهُ مِنَ النِّعْمَةِ ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ أَنْعَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِسَبَبِكَ عَيْنًا أَيْ عَيْنَ مَنْ يُحِبُّكَ . انْتَهَى .
( وَأَنْعِمَ ) قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ بِقَطْعِ هَمْزٍ وَكَسْرِ عَيْنٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزِ وَصْلٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ مِنَ النُّعُومَةِ ( صَبَاحًا ) تَمْيِيزٌ أَوْ ظَرْفٌ ، أَيْ طَابَ عَيْشُكَ فِي الصَّبَاحِ ( فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ ) أَيْ وُجِدَ ( نُهِينَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( قَالَ مَعْمَرٌ : يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إِلَخْ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ مَا حَاصِلُهُ : إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَبْنَى النَّهْيِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَكِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ : أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، فَإِذَا تَغَيَّرَ ذَلِكَ مَا بَقِيَ لَهُ حُكْمُ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .
انْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ لَا تَقُلْ نَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْعَمُ بِأَحَدٍ عَيْنًا ، وَلَكِنْ قُلْ : أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الَّذِي مُنِعَ مِنْهُ مُطَرِّفٌ صَحِيحٌ فَصِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ ، وَعَيْنًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنَ الْكَافِ ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالْمَعْنَى نَعِمَكَ اللَّهُ عَيْنًا أَيْ نَعمَ عَيْنَكَ وَأَقَرَّهَا ، وَقَدْ يَحْذِفُونَ الْجَارَّ وَيُوصِلُونَ الْفِعْلَ فَيَقُولُونَ : نَعِمَكَ اللَّهُ عَيْنًا ، وَأَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، فَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَافِيَةٌ فِي التَّعْدِيَةِ ، تَقُولُ : نَعِمَ زَيْدٌ عَيْنًا وَأَنْعَمَهُ اللَّهُ عَيْنًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ ، فَيَتَعَدَّى بِالْبَاءِ . قَالَ : وَلَعَلَّ مُطَرِّفًا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ انْتِصَابَ الْمُمَيَّزِ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْفَاعِلِ فَاسْتَعْظَمَهُ تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْحَوَاسِّ عُلُوًّا كَبِيرًا .
كَمَا يَقُولُونَ : نَعِمْتَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا وَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ ، فَحَسِبَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي نَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا . كَذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُهُ .