بَاب الرَّجُل يقوم لِلرَّجُلِ يعظمه بذلك
بَابٌ الرَّجُلِ يقوم لِلرَّجُلِ يعظمه بذلك حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، ثنا حَمَّادٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَامِرٍ ، فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَامِرٍ : اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ بَاب الرَّجُل يقوم لِلرَّجُلِ يعظمه بذلك ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ ) كَيَنْصُرَ أَيْ يَقُومَ وَيَنْتَصِبَ لَهُ ( فَلْيَتَبَوَّأْ ) أَيْ : فَلْيُهَيِّئْ ، أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَةً مِنَ النَّارِ ، وَحُقَّ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْعِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ تَعْظِيمًا لَهُ . وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ الْأَصَحَّ وَالْأَوْلَى بَلِ الَّذِي لَا حَاجَةَ إِلَى مَا سِوَاهُ أَنَّ مَعْنَاهُ زَجْرُ الْمُكَلَّفِ أَنْ يُحِبَّ قِيَامَ النَّاسِ لَهُ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْقِيَامِ بِنَهْيٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ مَحَبَّةُ الْقِيَامِ ، فَلَوْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ فَقَامُوا لَهُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ ارْتَكَبَ التَّحْرِيمَ سَوَاءً قَامُوا أَوْ لَمْ يَقُومُوا ، قَالَ : فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِتَرْكِ الْقِيَامِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَالْقِيَامُ سَبَبٌ لِلْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، قُلْنَا : هَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَحَبَّةِ خَاصَّةً انْتَهَى مُلَخَّصًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْحَاجِّ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي تَلَقَّى ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ قَدْ فَهِمَ مِنْهُ النَّهْيَ عَنِ الْقِيَامِ الْمُوقِعِ لِلَّذِي يُقَامُ لَهُ فِي الْمَحْذُورِ ، فَصَوَّبَ فِعْلَ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقِيَامِ دُونَ مَنْ قَامَ وَأَقَرُّوهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي حَوَاشِي السُّنَنِ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يَقُومُ الرِّجَالُ بِحَضْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا رَوَى الْحَدِيثَ حِينَ خَرَجَ فَقَامُوا لَهُ . انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا بَعْدَهُ فِي الْوَرَق الَّتِي قَبْلَ هَذَا فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .