حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْبِنَاءِ

حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا زُهَيْرٌ ، نا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ؟ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : هَذِهِ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ . قَالَ : فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ ، حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ .

فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا ، فقَالَ : مَا فَعَلَتْ الْقُبَّةُ؟ قَالُوا : شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا . فَقَالَ : أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ ، إِلَّا مَا لَا ، إِلَّا مَا لَا يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ( قُبَّةً مُشْرِفَةً ) أَيْ بِنَاءً عَالِيًا ( فَقَالَ مَا هَذِهِ ) اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ أَيْ مَا هَذِهِ الْعِمَارَةُ الْمُنْكَرَةُ وَمَنْ بَانِيهَا ( رَجُلٍ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ فُلَانٍ ( وَحَمَلَهَا ) أَيْ أَضْمَرَ تِلْكَ الْفَعْلَةَ فِي نَفْسِهِ غَضَبًا عَلَى فَاعِلِهَا فِي فِعْلِهَا فَفِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ حَمَلْتُ الْحِقْدَ عَلَيْهِ إِذَا أَضْمَرْتَهُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَقِيلَ : الضَّمِيرُ لِلْكَرَاهَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنَ الْمَقَامِ ( أَعْرَضَ عَنْهُ ) أَيْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( فَشَكَا ذَلِكَ ) أَيْ مَا رَآهُ مِنْ أَثَرِ الْغَضَبِ وَالْإِعْرَاضِ ( وَاللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ أَرَى مِنْهُ مَا لَمْ أَعْهَدْهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ سَبَبًا .

قَالَهُ الْقَارِيُّ ( مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ ) ضُبِطَ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُولِ أَيْ مَا صَارَ حَالُهَا وَمَا شَأْنُهَا لَا يُرَى أَثَرُهَا ( أَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ التَّنْبِيهِ ( إِلَّا مَا لَا ) أَيْ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَحُذِفَ اسْمُ لَا وَخَبَرُهَا مَعًا ( إِلَّا مَا لَا ) كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ( يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ . وَقَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ إِحْيَاءِ الْعُلُومِ وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي ، يَعْنِيِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث