حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي قَطْعِ السِّدْرِ

بَابٌ فِي قَطْعِ السِّدْرِ حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ ، يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلَاةٍ ، يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَالْبَهَائِمُ ، عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . بَاب فِي قَطْعِ السِّدْرِ ( حُبْشِيٍّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، ثُمَّ يَاءٌ ثَقِيلَةٌ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، ( مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً ) أَيْ شَجَرَةَ نَبْقٍ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ سِدْرِ الْحَرَمِ ، وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ دَافِعَةٌ لِلْإِشْكَالِ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ وَمَا أَجَابَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَافَقَهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ الصَّحِيحِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : قِيلَ أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا حَرَمٌ .

وَقِيلَ : سِدْرَ الْمَدِينَةِ نَهَى عَنْ قَطْعِهِ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ ، فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا .

قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . انْتَهَى . وَفِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ ، قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ . قَالَ : وَرُوِّينَا عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ النَّهْيِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ . وَفِي كِتَابِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْمُزَنِيَّ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ : وَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّنْ هَجَمَ عَلَى قَطْعِ سِدْرٍ لِقَوْمٍ أَوْ لِيَتِيمٍ أَوْ لِمَنْ حَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَيْهِ ، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ ، فَاسْتَحَقَّ مَا قَالَهُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ سَبَقَتِ السَّامِعَ ، فَسَمِعَ الْجَوَابَ ، وَلَمْ يَسْمَعِ السُّؤَالَ ، وَجَعَلَ نَظِيرَهُ حَدِيثَ أُسَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَقَدْ قَالَ : لَا تَبِيعَنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ .

وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيُّ بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ إِجَازَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُجِزِ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، قَالَ : وَالْوَرَقُ مِنَ السِّدْرِ كَالْغُصْنِ ، وَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا حَرُمَ قَطْعُهُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ بَيْنَ وَرَقِهِ وَغَيْرِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَمْنَعْ عَنْ وَرَقِ السِّدْرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ السِّدْرِ . انْتَهَى . ( صَوَّبَ اللَّهُ ) أَيْ نَكَسَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، وَهَذَا دُعَاءٌ أَوْ خَبَرٌ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث