بَاب فِي قَطْعِ السِّدْرِ
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا : نا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى قَصْرِ عُرْوَةَ ، فَقَالَ : أَتَرَى هَذِهِ الْأَبْوَابَ وَالْمَصَارِيعَ ؟ إِنَّمَا هِيَ مِنْ سِدْرِ عُرْوَةَ ، كَانَ عُرْوَةُ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . زَادَ حُمَيْدٌ فَقَالَ : هِيَ يَا عِرَاقِيُّ جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّمَا الْبِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ ، سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ بِمَكَّةَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ ، ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ ( عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : السِّدْرُ شَجَرُ النَّبْقِ الْوَاحِدَةُ سِدْرَةٌ وَقِيلَ : هُوَ السَّمَرُ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا يَنْبُتُ عَنْهُ فِي الْبَرَارِي فَهُوَ الضَّالُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ( وَهُوَ ) أَيْ هِشَامٌ ( فَقَالَ ) هِشَامٌ ( وَالْمَصَارِيعُ ) جَمْعُ مِصْرَاعٍ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْمِصْرَاعُ مِنَ الْبَابِ الشَّطْرُ ، وَهُمَا مِصْرَاعَانِ ( وَقَالَ ) عُرْوَةُ ( فَقَالَ ) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ لِحَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ( هِيَ ) ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْقِصَّةِ ، وَالْكُوفِيُّونَ يُسَمُّونَهَا ضَمِيرَ الْمَجْهُولِ ، وَهَذَا الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى مَا بَعْدَهَا لُزُومًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾وَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَذَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ ، فَلَفْظَةُ هِيَ هَذِهِ تَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ بِدْعَةٍ فِي قَوْلِهِ جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ ) أَيْ بِأَمْرٍ مُبْتَدَعٍ لَمْ نَسْمَعْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ ( قَالَ ) حَسَّانُ ( إِنَّمَا الْبِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ ) أَيْ مِنْ جَانِبِكُمْ يَا هِشَامُ ، فَأَنْتُمْ تَذْهَبُونَ إِلَى جَوَازِ قَطْعِ السِّدْرِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ ، وَهُوَ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَنْهُ وَلَدُهُ هِشَامٌ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُهُ .