حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ

حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ح ، ونا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيُهُ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَإِمَاطَتُهُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ، وَبُضْعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَأْتِي شَهْوَته وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا أَكَانَ يَأْثَمُ ؟ قَالَ : وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنْ الضُّحَى . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَذْكُرْ حَمَّادٌ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ( وَهَذَا لَفْظُهُ ) أَيْ عَبَّادٍ ( وَهُوَ أَتَمُّ ) أَيْ حَدِيثُ عَبَّادٍ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا ( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنِ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ ) السُّلَامَى بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ عِظَامُ الْأَصَابِعِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْعِظَامُ كُلُّهَا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : السُّلَامَى جَمْعُ السُّلَامِيَةِ وَهِيَ الْأُنْمُلَةُ مِنْ أَنَامِلِ الْأَصَابِعِ ، وَقِيلَ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ ، وَيُجْمَعُ عَلَى سُلَامَيَاتٍ ، وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْإِنْسَانِ .

انْتَهَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : اسْمُ يُصْبِحُ ؛ إِمَّا صَدَقَةٌ أَيْ تُصْبِحُ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةً عَلَى كُلِّ سُلَامَى ، وَإِمَّا مِنِ ابْنِ آدَمَ عَلَى تَجْوِيزِ زِيَادَةِ مِنْ ، وَالظَّرْفُ خَبَرُهُ ، وَصَدَقَةٌ فَاعِلُ الظَّرْفِ ، أَيْ يُصْبِحُ ابْنُ آدَمَ وَاجِبًا عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ صَدَقَةٌ ، وَإِمَّا ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ بَعْدَهَا مُفَسِّرَةٌ لَهُ . قَالَ الْقَاضِي : يَعْنِي أَنَّ كُلَّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ ابْنِ آدَمَ يُصْبِحُ سَلِيمًا عَنِ الْآفَاتِ بَاقِيًا عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي تَتِمُّ بِهَا مَنَافِعُهُ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ شُكْرًا لِمَنْ صَوَّرَهُ وَوَقَاهُ عَمَّا يُغَيِّرُهُ وَيُؤْذِيهِ ( عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : يُحْتَمَلُ تَسْمِيَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ صَدَقَةً أَنَّ لَهَا أَجْرًا كَمَا لِلصَّدَقَةِ أَجْرٌ ، وَأَنَّ هَذِهِ الطَّاعَاتِ تُمَاثِلُ الصَّدَقَاتِ فِي الْأُجُورِ ، وَسَمَّاهَا صَدَقَةً عَلَى طَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ وَتَجْنِيسِ الْكَلَامِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ عَلَى نَفْسِهِ ( وَبُضْعَتُهُ ) أَيْ : جِمَاعُهُ .

فِي الْمِصْبَاحِ : الْبُضْعُ بِالضَّمِّ جَمْعُهُ أَبْضَاعٌ ، مِثْل قُفْلٌ وَأَقْفَالٌ ، يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ ( يَأْتِي ) أَيْ أَحَدُنَا ( قَالَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَرَأَيْتَ ) أَيْ أَخْبِرْنِي ( لَوْ وَضَعَهَا ) أَيْ شَهْوَتَهُ ( أَكَانَ يَأْثَمُ ) زَادَ مُسْلِمٌ : فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ ( قَالَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَيُجْزِئُ ) أَيْ يَكْفِي ( مِنْ ذَلِكَ ) هي بِمَعْنَى عَنْ ، أَيْ يَكْفِي عَمَّا ذُكِرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَى السُّلَامَى مِنَ الصَّدَقَاتِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( رَكْعَتَانِ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَمَلٌ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ ، فَيَقُومُ كُلُّ عُضْوٍ بِشُكْرِهِ ( مِنَ الضُّحَى ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى أَوْ فِي وَقْتِ الضُّحَى . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : فَأَمَّا الضَّحْوَةُ فَهُوَ ارْتِفَاعُ أَوَّلِ النَّهَارِ وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ فَوْقَهُ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الضُّحَى . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث