حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ

حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ ، وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا ، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ( عَنْ سَالِمِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ( اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ) أَيْ كُلَّهَا عُمُومًا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لِلْإِرْشَادِ ، نَعَمْ ، مَا كَانَ مِنْهَا مُحَقَّقُ الضَّرَرِ وَجَبَ دَفْعُهُ ( وَ ) اقْتُلُوا خُصُوصًا ( ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ صَاحِبَهُمَا ، وَهِيَ حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا خَطَّانِ أَسْوَدَانِ كَالطُّفْيَتَيْنِ ، وَالطُّفْيَةُ بِالضَّمِّ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ خُوصَةُ الْمُقْلِ ، وَالْخُوصُ بِالضَّمِّ وَرَقُ النَّخْلِ ، الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ ، وَالْمُقْلُ بِالضَّمِّ صَمْغُ شَجَرَةٍ . قَالَهُ الْقَارِيُّ .

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الطُّفْيَةُ خُوصَةُ الْمُقْلِ فِي الْأَصْلِ ، وَجَمْعُهَا طُفًى شَبَّهَ الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ بِخُوصَتَيْنِ مِنْ خُوصِ الْمُقْلِ ( وَالْأَبْتَرَ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى ذَا ، قِيلَ : هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَقْطُوعَ الذَّنَبِ لِقِصَرِ ذَنَبِهِ ، وَهُوَ مِنْ أَخْبَثِ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ ( فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ ) أَيْ يَخْطِفَانِ وَيَطْمِسَانِ ( الْبَصَرَ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا لِخَاصِّيَّةِ السُّمِّيَّةِ فِي بَصَرِهِمَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَرَ بِاللَّسْعِ وَالنَّهْشِ ( الْحَبَلَ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْجَنِينَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا بِالْخَاصِّيَّةِ السُّمِّيَّةِ أَوْ مِنَ الْخَوْفِ النَّاشِئِ مِنْهُمَا لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ ( قَالَ ) سَالِمٌ ( وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ ( فَأَبْصَرَهُ ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ( أَبُو لُبَابَةَ ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، اسْمُهُ بَشِيرٌ ، وَقِيلَ : رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ ، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ) هُوَ عَمُّ عَبْدِ اللَّهِ ( وَهُوَ ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ ( يُطَارِدُ ) مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ لِلْمُغَالَبَةِ أَوِ الْمُبَالَغَةِ ، أَيْ يَطْرُدُ ، يَعْنِي : يَتْبَعُهَا طَلَبًا لِقَتْلِهَا ( فَقَالَ ) أَبُو لُبَابَةَ ( عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ) أَيْ : صَوَاحِبِهَا . وَفِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قِيلَ : إِنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْبُيُوتِ ، وَعَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُهُ بِبُيُوتِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَقِيلَ : تَخْتَصُّ بِبُيُوتِ الْمُدُنِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَتُقْتَلُ فِي الْبَرَارِي وَالصَّحَارِي مِنْ غَيْرِ إِنْذَارٍ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهَا الْحَيَّةُ الَّتِي تَكُونُ دَقِيقَةً كَأَنَّهَا فِضَّةٌ وَلَا تَلْتَوِي فِي مِشْيَتِهَا . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث