بَاب فِي قَتْلِ الْأَوْزَاغِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ ، نا إِسْمَاعِيل بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، أَدْنَى مِنْ الْأُولَى ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، أَدْنَى مِنْ الثَّانِيَةِ ( مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ) بِفَتَحَاتٍ . قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ : الضَّرْبَةُ الْأُولَى مُعَلَّلٌ إِمَّا لِأَنَّهُ حِينَ قَتَلَ أَحْسَنَ ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، أَوْ يَكُونُ مُعَلَّلًا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْرِ فَيَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وَعَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ يَكُونُ الْحَيَّةُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَالْعَقْرَبُ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِمَا . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْأَجْرُ فِي التَّكَالِيفِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ إِذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ احْتِرَازًا عَنِ اخْتِلَافِهِ ، كَالتَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِ الْإِنْسَانِ ، وَشَذَّ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَزَغَةِ : مَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً ، فَقَدْ صَارَ كُلَّمَا كَثُرَتِ الْمَشَقَّةُ قَلَّ الْأَجْرُ ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَجْرَ إِنَّمَا هُوَ مُتَرَتِّبٌ عَلَى تَفَاوُتِ الْمَصَالِحِ لَا عَلَى تَفَاوُتِ الْمَشَاقِّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَطْلُبُ مِنْ عِبَادِهِ الْمَشَقَّةَ وَالْعَنَاءَ ، وَإِنَّمَا طَلَبَ جَلْبَ الْمَصَالِحِ وَدَفْعَ الْمَفَاسِدِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَحَمْزُهَا أَيْ أَشَقُّهَا ، وَأَجْرُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَاقًّا كَانَ حَظُّ النَّفْسِ فِيهِ كَثِيرًا ، فَيَقِلُّ الْإِخْلَاصُ ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْمَشَقَّةُ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ جُعِلَ خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَالثَّوَابُ فِي الْحَقِيقَةِ مُرَتَّبٌ عَلَى مَرَاتِبِ الْإِخْلَاصِ لَا عَلَى مَرَاتِبِ الْمَشَقَّةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْوَزَغَةَ كَانَتْ يَوْمَ رُمِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّارِ تُضْرِمُ النَّارَ عَلَيْهِ بِنَفْخِهَا ، وَالْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا تَتَسَبَّبُ فِي طَفْئِهَا ، كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَسَبَبُ تَكْثِيرِ الثَّوَابِ فِي قَتْلِهِ أَوَّلَ ضَرْبَةٍ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِقَتْلِهِ وَالِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالْحِرْصُ عَلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .