حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ

وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا : نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ ، بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَالَ ابْنُ السَّرْحِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مَكَانَ سَعِيدٍ ، بَاب فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ ( عَنْ سَعِيدِ ) بْنِ الْمُسَيَّبِ ( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ( يُؤْذِينِي ) مِنَ الْإِيذَاءِ ، مَعْنَاهُ يُعَامِلُنِي مُعَامَلَةً تُوجِبُ الْأَذَى فِي حَقِّكِمْ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( يَسُبُّ الدَّهْرَ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُضِيفُ الْمَصَائِبَ وَالنَّوَائِبَ إِلَى الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ فِرْقَتَانِ ، فِرْقَةٌ لَا تُؤْمِنُ بِاللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا تَعْرِفُ إِلَّا الدَّهْرَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اللَّذَانِ هُمَا مَحَلٌّ لِلْحَوَادِثِ وَظَرْفٌ لِمَسَاقِطِ الْأَقْدَارِ ، فَتَنْسُبُ الْمَكَارِهَ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا مُدَبِّرًا غَيْرَهُ ، وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الدَّهْرِيَّةُ الَّذِينَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ : وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ الْآيَةَ وَفِرْقَةٌ تَعْرِفُ الْخَالِقَ وَتُنَزِّهُهُ مِنْ أَنْ تَنْسُبَ إِلَيْهِ الْمَكَارِهَ فَتُضِيفُهَا إِلَى الدَّهْرِ وَالزَّمَانِ ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ كَانُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ وَيَذُمُّونَهُ ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ : يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَيَا بُؤْسَ الدَّهْرِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مُبْطِلًا ذَلِكَ : لَا يَسُبَّنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الدَّهْرَ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ ، يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ لِهَذَا الصَّنِيعِ بِكُمْ ، فَاللَّهُ - تَعَالَى هُوَ الْفَاعِلُ لَهُ ، فَإِذَا سَبَبْتُمُ الَّذِي أَنْزَلَ بِكُمُ الْمَكَارِهَ رَجَعَ السَّبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِ انْتَهَى . ( وَأَنَا الدَّهْرُ ) قَالَ الْعَيْنِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَا مَلِكُ الدَّهْرِ وَمُصَرِّفُهُ ، فَحُذِفَ اخْتِصَارًا لِلَّفْظِ وَاتِّسَاعًا فِي الْمَعْنَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَا الدَّهْرُ أَيِ الْمُدَبِّرُ أَوْ صَاحِبُ الدَّهْرِ أَوْ مُقَلِّبُهُ أَوْ مُصَرِّفُهُ ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ : بِيَدِي الْأَمْرُ .

وَيُرْوَى بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَا بَاقٍ أَوْ ثَابِتٌ فِي الدَّهْرِ . وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : أَنَا الدَّهْرُ ، الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي أُوجِدُهَا وَأُبْلِيهَا ، وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ . انْتَهَى .

وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الدَّهْرَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ : وَأَنَا الدَّهْرُ ، فَإِنَّهُ بِرَفْعِ الرَّاءِ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيُّ : إِنَّمَا هُوَ الدَّهْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ ، أَيْ : أَنَا مُدَّةَ الدَّهْرِ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ النَّحَّاسُ : يَجُوزُ النَّصْبُ ، أَيْ : فَإِنَّ اللَّهَ بَاقٍ مُقِيمٌ أَبَدًا لَا يَزُولُ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّخْصِيصِ ، قَالَ : وَالظَّرْفُ أَصَحُّ وَأَصْوَبُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّفْعِ وَهِيَ الصَّوَابُ فَمُوَافِقَةٌ لِقَوْلِهِ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهُوَ مَجَازٌ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَسُبَّ الدَّهْرَ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَالْمَصَائِبِ النَّازِلَةِ بِهَا مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ : يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ، وَنَحْوَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ سَبِّ الدَّهْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ ، أَيْ : لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ النَّوَازِلِ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَهَا وَقَعَ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ هُوَ فَاعِلُهَا وَمُنَزِّلُهَا ، وَأَمَّا الدَّهْرُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ فَلَا فِعْلَ لَهُ بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى . وَمَعْنَى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ أَيْ فَاعِلُ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَخَالِقُ الْكَائِنَاتِ .

انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ ، فَمِنْهَا قَوْلُهُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ .

وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ : يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ، فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا . وَفِي رِوَايَةٍ : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ . انْتَهَى .

قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْأَدَبِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

تنبيهات جليلة عظيمة وفوائد نافعة مهمة لا يستغني عنها الطالب : التنبيه الأول في ذكر تنقيد أحاديث السنن وتخريجها ، قال الإمام الحافظ عبد العظيم المنذري في مختصر السنن : لما يسر الله تعالى اختصار صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري - رضي الله عنه - استخرت الله تعالى بعده فترجح عندي أن أختصر كتاب السنن للإمام أبي داود - رضي الله عنه - فإنه أحد الكتب المشهورة في الأقطار ، وحفظ مصنفه وإتقانه وتقدمه محفوظ عن حفاظ الأمصار ، وثناء الأئمة على هذا الكتاب وعلى مصنفه مأثور عن رواة الآثار ، فنختصر الكتاب على ما رتبه مصنفه في الكتب والأبواب ، وأذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة على تخريجه بلفظه أو بنحوه . انتهى كلامه مختصرا . وقال الإمام الحافظ شمس الدين ابن القيم في حواشي السنن : ولما كان كتاب السنن لأبي داود سليمان السجستاني - رحمه الله تعالى - من الإسلام بالوضع الذي خصه الله به بحيث صار حكما بين أهل الإسلام وفصلا في موارد النزاع والخصام ، فإليه يتحاكم المنصفون ، وبحكمه يرضى المحققون ، فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام ورتبها أحسن ترتيب ، ونظمها أحسن نظام ، مع انتقائها أحسن الانتقاء ، واطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء ، وكان الإمام العلامة الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري رحمه الله قد أحسن في اختصاره وتهذيبه وعزو أحاديثه وإيضاح علله وتقريبه ، فأحسن حتى لم يكد يدع الإحسان موضعا ، وسبق حتى جاء من خلفه له تبعا .

انتهى . ولذلك إني أكثرت النقل من كلام الحافظ المنذري حتى قلت تحت كل حديث السنن : قال المنذري كذا وكذا ؛ لأن الإمام المنذري قد اختصر كتاب السنن من رواية اللؤلؤي فأحسن في اختصاره ، وذكر عقيب كل حديث من وافق من الأئمة الخمسة البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه على تخريجه ، ثم يبين ضعف الحديث وعلته إن كان الحديث ضعيفا ومعلولا ، وإن كان الحديث مما اتفق عليه الشيخان أو أحدهما أو أهل السنن الثلاثة أو واحد منهم وليس فيه ضعف فيقتصر على قوله : أخرجه فلان وفلان ، وهذا تصحيح من المنذري رحمه الله لذلك الحديث ، وإن كان الحديث مما تفرد به أبو داود وليس فيه ضعف فيسكت عنه المنذري ، وسكوته أيضا تصحيح منه لذلك الحديث ، وأقل أحواله أن يكون حسنا عنده ، وإني نقلت سكوته أيضا ملتزما به فقلت : والحديث سكت عنه المنذري ، إلا في بعض المواضع في أول الكتاب فقد فات مني هذا الأمر ، ومع ذلك إني نقلت قدرا كثيرا من كلام أئمة الحديث في تنقيد أحاديث الكتاب من الصحة والضعف وبيان عللها وجرح الرواة وعدالتها ما يشفي به الصدور وتلذ الأعين ، فصار الشرح بحمده تعالى مع اختصاره وإيجازه مغنيا عما سواه ، فكل حديث الكتاب فردا فردا من أول باب التخلي عند قضاء الحاجة إلى آخر باب الرجل يسب الدهر بينت حاله من القوة والضعف ، إلا ما شاء الله تعالى في أحاديث يسيرة كما رأيت في موضعها ، مع أن ليس في سنن أبي داود حديث اجتمع الناس على تركه . قال الإمام الحافظ أبو سليمان الخطابي في معالم السنن شرح سنن أبي داود : إن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام : حديث صحيح وحديث حسن وحديث سقيم ، فالصحيح عندهم ما اتصل سنده وعدلت نقلته ، والحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث ، وهو الذي نقله أكثر العلماء وتستعمله عامة أكثر الفقهاء ، وكتاب أبي داود جامع لهذين النوعين من الحديث ، وأما السقيم منه فعلى طبقات ، فشرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول ، وكتاب أبي داود خلي منها بري من جملة وجوهها ، وإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة يدعوه إلى ذكره فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته ، ويحكى لنا عن أبي داود أنه قال : ما ذكرت في كتابي حديثا اجتمع الناس على تركه .

انتهى كلامه . وفي تذكرة الحفاظ للذهبي قال ابن داسة : يقول أبو داود : ذكرت في كتابي الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما كان فيه وهن شديد بينته . انتهى .

ثم اعلم أن قول المنذري في مختصره وقول المزي في الأطراف : الحديث أخرجه النسائي ، فالمراد به السنن الكبرى للنسائي وليس المراد به السنن الصغرى للنسائي الذي هو مروج الآن في أقطار الأرض من الهند والعرب والعجم ، وهذه السنن الصغرى المروجة مختصرة من السنن الكبرى ، وهي لا توجد إلا قليلا ، فالحديث الذي قال فيه المنذري والمزي : أخرجه النسائي ، وما وجدته في السنن الصغرى ، فاعلم أنه في السنن الكبرى ولا تتحير لعدم وجدانه ، فإن كل حديث هو موجود في السنن الصغرى يوجد في السنن الكبرى لا محالة من غير عكس ، ويقول المزي في كثير من المواضع : وأخرجه النسائي في التفسير ، وليس في السنن الصغرى تفسير ، والله أعلم . والثاني : في ترجمة المؤلف الإمام أبي داود ، وذكر رواة السنن عن أبي داود على سبيل الاختصار ، قال الإمام محي الدين النووي في تهذيب الأسماء : أبو داود السجستاني صاحب السنن ، والسجستاني بكسر السين وفتحها ، والكسر أشهر ، والجيم مكسورة فيهما ، واسم أبي داود سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر ، كذا نسبه ابن أبي حاتم ، وقال محمد بن عبد العزيز الهاشمي : هو سليمان بن بشر بن شداد ، وقال أبو عبيد الآجري وأبو بكر بن داسة البصريان والخطيب البغدادي : هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد ، وزاد الخطيب فقال : ابن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي ، قال الحافظ أبو طاهر السلفي : هذا القول أمثل . سمع أبو داود عبد الله بن مسلمة القعنبي ، وأبا الوليد الطيالسي ، وأبا عمرو الحوضي ، وإبراهيم بن موسى الفراء ، وعمرو بن عون ، وسليمان بن حرب ، وموسى بن إسماعيل ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة ، وأبا سعيد الأشج ، وأبا كريب ، وهشام بن عمار ، وأبا الجماهر محمد بن عثمان ، وسليمان بن عبد الرحمن ، ومحمد بن وزير ، وهشام بن خالد الأزرق ، وأبا النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي ، وأبا الطاهر أحمد بن عمر بن شريح ، وأحمد بن صالح ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وإسحاق بن راهويه ، وأبا ثور ، وقتيبة بن سعيد ، وخلائق غيرهم .

انتهى . وزاد الذهبي في تذكرة الحفاظ : وأبا عمر الضرير واسمه حفص بن عمر ، ومسلم بن إبراهيم ، وعبد الله بن رجاء ، وأبا جعفر النفيلي ، وأبا توبة الحلبي ، وخلقا كثيرا بالحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة والثغر وخراسان . انتهى .

وزدت عليه رجالا من شيوخ المؤلف في مقدمة غاية المقصود شرح سنن أبي داود ، قال النووي : روى عنه الترمذي ، والنسائي ، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، وعلي بن عبد الصمد علان ، وابنه أبو بكر عبد الله بن أبي داود ، وأحمد بن محمد بن هارون الخلال الحنبلي ، ومحمد بن المنذر ، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي ، وأبو الحسن علي بن محمد بن العبد ، وإسماعيل الصفار ، وأحمد بن سليمان النجاد ، ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار ، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، وهما اللذان يرويان عنه كتاب السنن ، وخلائق غيرهم . انتهى . وقال الذهبي : حدث عنه الترمذي ، والنسائي ، وابنه أبو بكر بن أبي داود ، وأبو بشر الدولابي ، وعلي بن الحسن بن العبد ، وأبو أسامة محمد بن عبد الملك ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وأبو علي اللؤلؤي ، وأبو بكر بن داسة ، وأبو سالم محمد بن سعيد الجلودي ، وأبو عمرو أحمد بن علي ، فهؤلاء السبعة رووا عنه سننه ، وحدث أيضا عنه محمد بن يحيى الصولي ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب المنقري ، وغيرهم ، انتهى .

قال النووي : واتفق العلماء على الثناء على أبي داود ووصفه بالحفظ التام والعلم الوافر والإتقان والورع والدين والفهم الثاقب في الحديث وغيره ، قال الحافظ أحمد الهروي : كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده ، في أعلى درجة النسك والعفاف والورع ، ومن فرسان الحديث في عصره بلا مدافعة ، سمعه بمصر والحجاز والشام والعراقين وخراسان ، وقال علان بن عبد الصمد : كان أبو داود من فرسان هذا الشأن ، وقال موسى بن هارون : خلق أبو داود في الدنيا للحديث ، زاد الذهبي وغيره : وما رأيت أفضل منه ، وقال أبو حاتم ابن حبان : أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وإتقانا ، جمع وصنف ، وقال إبراهيم الحربي : لما صنف أبو داود هذا الكتاب ، يعني كتاب السنن ، ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود النبي صلى الله عليه وسلم الحديد ، وقال أبو عبد الله محمد بن مخلد : لما صنف أبو داود كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه . وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه ، وقال أبو بكر بن داسة : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها كتاب السنن ، فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ، وقال الخطابي : سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبي داود وأشار إلى النسخة وهي التي بين يديه يقول : لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة ، قال الخطابي : إن كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف ، لم يصنف في حكم الدين كتاب مثله ، وقد رزق القبول من الناس كافة فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، وعليه معول أهل العراق ومصر والمغرب وكثير من أقطار الأرض ، وكان تصنيف علماء الحديث قبل أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوها ، فيجمع تلك الكتب مع السنن والأحكام أخبارا وقصصا ومواعظ وآدابا ، فأما السنن المحضة فلم يقصد أحد منهم جمعها واستيفاءها ولم يقدر على تلخيصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة كما حصل لأبي داود ، ولهذا أحل كتابه عند أئمة أهل الحديث وعلماء الأثر محل العجب ، فضربت فيه أكباد الإبل ودامت إليه الرحل . انتهى .

وقال الخطابي أيضا : وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدما سبقه إليه ولا متأخرا لحقه فيه . انتهى . وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ : أبو داود الإمام الثبت سيد الحفاظ صاحب السنن ، ولد سنة اثنتين ومائتين ، وكان من العلماء العاملين ، حتى إن بعض الأئمة قال : كان أبو داود يشبه بأحمد بن حنبل في هديه ودله وسمته ، قال الحاكم أبو عبد الله : أبو داود إمام أهل الحديث في زمانه بلا مدافعة ، مات أبو داود في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة .

انتهي . وفي الخلاصة للعلامة صفي الخزرجي : هو الإمام الحافظ العلم ، نزيل البصرة ، طوف وسمع بخراسان والعراق والجزيرة والشام والحجاز ومصر ، وروى عنه الترمذي والنسائي ، وروى عنه السنن ابن داسة واللؤلؤي وابن الأعرابي وأبو عيسى الرملي ، ومات عن ثلاث وسبعين سنة . انتهى .

والثالث : في ذكر اختلاف نسخ السنن ، قال السيوطي في مرقاة الصعود حاشية سنن أبي داود : قال الحافظ أبو جعفر بن الزبير : روى هذا الكتاب عن أبي داود ممن اتصلت أسانيدها به أربعة رجال : أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار البصري المعروف بابن داسة بفتح السين وتخفيفها ، نص عليه القاضي أبو محمد ، وألفيته في أصل القاضي أبي الفضل عياض من كتاب الغنية مشددا ، وكذا وجدته في بعضها ما قيدته عن شيخنا أبي الحسن الغافقي شكلا من غير تنصيص ، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابي ، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري ، وأبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي وراق أبي داود ، ولم يتشعب طرقه كما اتفق في الصحيحين ، إلا أن رواية ابن الأعرابي يسقط منها كتاب الفتن والملاحم والحروف والخاتم ونحو النصف من كتاب اللباس ، وفاته أيضا من كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة ، ورواية ابن داسة أكمل الروايات ، ورواية الرملي تقاربها ، ورواية اللؤلؤي من أصح الروايات لأنها من آخر ما أملى أبو داود وعليها مات . انتهى كلامه . فعلم من مجموع كلام النووي والذهبي والخزرجي والسيوطي - رحمهم الله تعالى - أن ثمانية من الحفاظ ، أعني أبا علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري ، وأبا بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة البصري التمار ، وأبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي ، وأبا الحسن علي بن محمد بن العبد المعروف بابن العبد ، وأبا عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي ، وأبا أسامة محمد بن عبد الملك ، وأبا سالم محمد بن سعيد الجلودي ، وأبا عمرو أحمد بن علي - رحمهم الله تعالى - رووا هذه السنن عن الإمام أبي داود .

فنسخة السنن من رواية اللؤلؤي هي المروجة في ديارنا الهندية وبلاد الحجاز وبلاد المشرق من العرب بل أكثر البلاد ، وهي المفهومة من السنن لأبي داود عند الإطلاق ، وهذه النسخة لخصها المنذري وخرج أحاديثها ، وعلى هذه النسخة شرح لابن رسلان والحافظ العراقي وحاشية لابن القيم والسندي والسيوطي وغيرهم ، وهذه الرواية هي المراد في قول صاحب المنتقى وصاحب جامع الأصول وصاحب نصب الراية وصاحب المشكاة وصاحب بلوغ المرام وغيرهم من المحدثين . أخرجه أبو داود وأخذ هذه النسخة الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقي في كتابه الأشراف على معرفة الأطراف حتى قال السيوطي : إن رواية اللؤلؤي من أصح الروايات . والله أعلم .

والنسخة الثانية هي رواية ابن داسة ، وروايته أكمل الروايات ، قاله السيوطي ، وهي مشهورة في بلاد المغرب ، وتقارب نسخته نسخة اللؤلؤي ، وإنما الاختلاف بينهما بالتقديم والتأخير دون الزيادة والنقصان ، قاله الشيخ المحدث عبد العزيز الدهلوي في بستان المحدثين ، وما قاله من ذكر الاختلاف بينهما بالتقديم والتأخير فهو أمر صحيح ؛ لأن في رواية ابن داسة كتاب الجنائز واقع بعد كتاب الصلاة وقبل كتاب الزكاة ، وفي رواية اللؤلؤي كتاب الجنائز بعد كتاب الخراج والإمارة ، وفي رواية ابن داسة كتاب الزكاة ثم اللقطة ثم الصيام ثم المناسك ثم الضحايا ثم الجهاد ثم الإمارة ثم البيوع ثم كتاب النكاح ، وفي رواية اللؤلؤي كتاب الزكاة ثم اللقطة ثم النكاح والطلاق ثم الصيام ثم الجهاد ثم الضحايا والصيد ثم الوصايا ثم الفرائض ثم الخراج والإمارة ثم الجنائز ثم الأيمان والنذور ثم كتاب البيوع ، وقس على هذا غير ذلك من الكتب الباقية ، وأما قوله رحمه الله تعالى : دون الزيادة والنقصان ، فهو مسامحة وسهو من العلامة الدهلوي رحمه الله ؛ لأن كثيرا من الروايات موجود في رواية ابن داسة وليس هو في رواية اللؤلؤي كما نبهت على ذلك في مواضعها من هذا الشرح وشَرْح الإمام الحافظ أبي سليمان الخطابي المسمى بمعالم السنن على رواية ابن داسة ، وهو رحمه الله تعالى تلميذ لابن داسة ، يروي سنن أبي داود بواسطة ابن داسة كما صرح بذلك في مقدمة شرحه ، والله أعلم . والنسخة الثالثة : رواية ابن الأعرابي ، قال السيوطي : وليس في روايته من رواية أبي داود كتاب الفتن والملاحم والحروف والخاتم ونحو النصف من كتاب اللباس ، وفاته أيضا من كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة . انتهى .

وفي بستان المحدثين أن نقصان رواية ابن الأعرابي بين بالنسبة إلى رواية اللؤلؤي وابن داسة . انتهى . قلت : مع نقصانها ، ففي هذه النسخة أيضا بعض الأحاديث الذي ليس في رواية اللؤلؤي ، ويذكر الحافظ المزي روايته في الأطراف .

والنسخة الرابعة : رواية ابن العبد ، وهي موجودة في أطراف المزي ، ويذكر روايته أيضا الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، ولم يذكر هذه الرواية النووي في تهذيب الأسماء . والنسخة الخامسة : رواية الرملي ، قال السيوطي : ونسخته تقارب نسخة ابن داسة . انتهى .

ولم يذكر هذه الرواية الذهبي في تذكرة الحفاظ ، ولم يذكرها المزي أيضا في الأطراف . وأما النسخة السادسة والسابعة والثامنة فلم أقف على روايتها إلا من كلام الحافظ الذهبي ، ولم يذكر روايتها أيضا الحافظ المزي في الأطراف ، والله أعلم . والرابع : اعلم - رحمك الله تعالى وإياي - أن الإمام الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقي ، ألف كتابا سماه الأشراف على معرفة الأطراف ، وهو في مجلدين ، جمع فيه أطراف سنن أبي داود من رواية اللؤلؤي وأطراف جامع الترمذي والنسائي وابن ماجه وأسانيدها ، ورتب على حروف المعجم ، وترك أطراف الصحيحين ، ثم جاء بعده الإمام الحافظ أبو الحجاج جمال الدين المزي فألف كتابا سماه تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف في أربعة مجلدات ضخيمة ، وهو كتاب نافع مفيد فوق ما يوصف ويثنى ، ولا أدري كتابا صنف في هذا الباب مثله ، جزى الله مؤلفه ، وعليه حاشية لطيفة للحافظ الإمام ابن حجر العسقلاني سماها النكت الظراف على الأطراف وهي نفيس جدا في جلد واحد جمع فيها بعض أوهام المزي وغير ذلك من التحقيقات الشريفة ، قال المزي في مقدمة كتابه : إني عزمت على أن أجمع في هذا الكتاب أطراف الكتب الستة التي هي عمدة أهل الإسلام ، وعليها مدار غاية الأحكام ، صحيح محمد بن إسماعيل البخاري ، وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري ، وسنن أبي داود السجستاني ، وجامع أبي عيسى الترمذي ، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي ، وسنن أبي عبد الله بن ماجه القزويني ، وما يجري مجراها من مقدمة كتاب مسلم وكتاب المراسيل لأبي داود وكتاب العلل للترمذي ، وهو الذي في آخر كتاب الجامع له ، وكتاب الشمائل له ، وكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي ، معتمدا في ذلك عامة على كتاب أبي مسعود الدمشقي وكتاب خلف الواسطي في أحاديث الصحيحين ، وعلى كتاب أبي القاسم بن عساكر في كتب السنن وما تقدم ذكره معها ، ورتبته على نحو ترتيب أبي القاسم ، فإنه أحسن الكتب ترتيبا ، وكثيرا ما استدركته على الحافظ أبي القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى .

انتهى . فالمزي رحمه الله جمع في أطرافه أحاديث سنن أبي داود من الروايات الأربعة : اللؤلؤي وابن داسة وابن العبد وابن الأعرابي ، بحيث يورد حديث السنن ويقول : أخرجه أبو داود في باب فلان وفلان ، فإن كان ذلك الحديث موجودا في رواية اللؤلؤي يسكت عنه ولا يقول إن هذا الحديث من رواية اللؤلؤي ، سواء كان ذلك الحديث في باقي الروايات الثلاثة موجودا أم لا ، وإن لم يكن الحديث من رواية اللؤلؤي بل من رواية الثلاثة الأخيرة أو من رواية واحد منهم فيقول بعد إخراجه حديث أبي داود في رواية ابن داسة مثلا أو في رواية ابن العبد مثلا أو في رواية ابن الأعرابي مثلا أو في رواية هؤلاء الثلاثة أو اثنين منهم ، وفي كل ذلك يقول : لم يذكره أبو القاسم أي أبو القاسم بن عساكر الدمشقي ، فإن في أطرافه رواية اللؤلؤي فقط كما عرفت . والخامس : إني ظفرت على إحدى عشرة نسخة من سنن أبي داود كلها من رواية اللؤلؤي إلا نسخة واحدة فهي من رواية ابن داسة ، فجعلت نسخة واحدة صحيحة عتيقة من هذه النسخ أصلا وَأُمًّا ، وباقي النسخ عليها معروضة ، ووقعت مقابلة النسخ ومعارضتها مع جماعة من أهل العلم ، فوجدت المخالفة بين النسخ بأربعة أنواع ، الأول : الاختلاف في بعض ألفاظ المتون والأسانيد ، والثاني : المخالفة في عنوان التبويب ، ففي بعضها بلفظ وفي أخرى بلفظ آخر موافقا في المعنى مغائرا للفظ ، ومع الزيادة والنقصان أيضا ففي بعضها الأحاديث المتعددة تحت باب واحد ، وفي بعضها تلك الأحاديث تحت الأبواب ، والثالث : المخالفة في محل الكتب والأبواب بالتقديم والتأخير ، والرابع : المخالفة في زيادة الأحاديث ونقصانها ، فوجد بعض الحديث في بعض النسخ وأخرى خالية عنه ، وفي بعضها أحاديث كثيرة ليست في غيرها ، فتحيرت لأجل هذا الاختلاف ، وتعسر علي امتياز رواية اللؤلؤي عن غيرها ، فراجعت إلى كتب الأئمة المتقدمين كتحفة الأشراف للحافظ المزي ومختصر السنن للحافظ المنذري وجامع الأصول للحافظ ابن الأثير ، ومعالم السنن للخطابي ومعرفة السنن والآثار للبيهقي والمنتقى للإمام ابن تيمية ، وكتاب الأحكام للحافظ عبد الحق الإشبيلي ونصب الراية للعلامة الزيلعي وحاشية السنن لابن القيم ، وتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر والاستيعاب للحافظ ابن عبد البر وأسد الغابة لابن الأثير ، وتجريد أسماء الصحابة للذهبي والإصابة لابن حجر ، وغير ذلك من الكتب الكثيرة المعتمدة المعتبرة التي يطول بذكرها المقام ، فزال بحمد الله تعالى إشكالي وميزت رواية اللؤلؤي عن غيرها ، وعلمت أن نساخ السنن اختلطوا رواية اللؤلؤي برواية غيرها ، والتبس عليهم الأمر ، فعلى قدر الامتزاج والاختلاط اختلفت النسخ بينها ، فجعلت النسخة الصحيحة المذكورة من رواية اللؤلؤي أصلا وأما ، وقابلت حديثا حديثا منها على حديث مختصر المنذري ، فالحديث الذي وجد في تلك النسخ ووافقت عليه رواية المنذري والمزي علمت أنه من رواية اللؤلؤي سواء كان ذلك الحديث عند غير اللؤلؤي موجودا أم لا ، والحديث الذي وجد في بعض نسخ المتن لكن لم يوجد في مختصر المنذري وما ذكره المزي أيضا من رواية اللؤلؤي ، بل قال المزي : إنه في رواية ابن داسة أو ابن العبد أو ابن الأعرابي علمت أنه من رواية هؤلاء أو أحد منهم وليس من رواية اللؤلؤي ، ثم إني اخترت للشرح رواية اللؤلؤي ومع ذلك ما تركت حديثا واحدا من الأحاديث التي وجدت من غير رواية اللؤلؤي في النسخ الحاضرة ، بل أخذتها بالاستيعاب وأدخلتها في رواية اللؤلؤي تكميلا للفائدة وتتميما للسنن ، ونقلت تحت كل حديث من غير رواية اللؤلؤي عبارة الأطراف للحافظ المزي لئلا تختلط روايات غير اللؤلؤي بروايات اللؤلؤي ، فصار هذا المتن والشرح جامعا لرواية ابن داسة وابن العبد وابن الأعرابي أيضا ، بل فيه بعض رواية الرملي أيضا لكنه قليل جدا .

قال العبد الضعيف أبو الطيب محمد بن أمير الشهير بشمس الحق العظيم آبادي - عفا الله عنه وعن آبائه وأشياخه ، خصوصا شيخنا العلامة السيد نذير حسين الدهلوي ، الذي له علي منة عظيمة لا أستطيع أن أكافئها - : هذا آخر الجزء الرابع من عون المعبود شرح سنن أبي داود ، تقبل الله مني وجعله ذخيرة ليوم المعاد ، ووفقني لإتمام الشرح الكبير المسمى بغاية المقصود شرح سنن أبي داود ، ويعينني عليه بإنعامه التامة ، ويهب لي من العلوم النافعة التي يرضى بها ، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ، اللهم لك الحمد والثناء عدد كلماتك ومنتهى علمك على أن حصل لي الفراغ من إتمام هذا الشرح المبارك ، وذلك من فضلك العظيم ، اللهم ما كنت أظن أن مثلي الذي ليس له علم ولا فضل ولا فهم لدرك مآرب كتاب السنن أن يوفق على إتمام هذا الأمر الصعب ، ولكن الله يفعل ما يشاء ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم أنت أعلم مني بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي مما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون ، اللهم أنت أحق من ذكر ، وأحق من عبد ، وأنصر من ابتغي ، وأرأف من ملك ، وأجود من سئل ، وأوسع من أعطى ، اللهم أنت الملك لا شريك لك والفرد لا ند لك ، كل شيء هالك إلا وجهك ، لن تطاع إلا بإذنك ، ولن تعصى إلا بعلمك ، تطاع فتشكر ، وتعصى فتغفر ، أقرب شهيد وأدنى حفيظ ، حلت دون النفوس وأخذت بالنواصي وكتبت الآثار ونسخت الآجال ، القلوب لك مفضية ، والسر عندك علانية ، الحلال ما أحللت ، والحرام ما حرمت ، والدين ما شرعت ، والأمر ما قضيت ، والخلق خلقك ، والعبد عبدك ، وأنت الله الرءوف الرحيم ، سبحانك وبحمدك ، لا إله إلا أنت لا شريك لك ، سبحانك ، اللهم أستغفرك لذنبي ، وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في داري ، وبارك لي في رزقي ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد رسول الله حق والساعة حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني واجبرني وارفعني ، إني لما أنزلت إلي من خير فقير ، اللهم حاسبني حسابا يسيرا ، اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ، اللهم إني أسألك من خير ما سألك به عبادك الصالحون ، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ، وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ، اللهم اهدني بالهدى ونقني بالتقوى واغفر لي في الآخرة والأولى ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين ، اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ، اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني ، اللهم إني أتوب إليك من المعاصي لا أرجع إليها أبدا ، اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي ، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك ، اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع ، ودعاء لا يسمع ، ونفس لا تشبع ، اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ، اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ، وأسألك عزيمة الرشد ، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك لسانا صادقا وقلبا سليما وخلقا مستقيما ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأستغفرك مما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب ، اللهم ألهمني رشدي ، وأعذني من شر نفسي ، اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك ، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد ، اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي ، واجعل علانيتي صالحة ، اللهم اغفر لي ولوالدي ولشيوخي خصوصا عبدك السيد نذير حسين ولأخي ولأولادي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم ، اللهم اجعل نبينا لنا فرطا وحوضه لنا موردا ، اللهم احشرنا في زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ملته واجعلنا من حزبه ، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام ، أسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تستجيب لنا أدعيتنا هذه ، ﴿والحمد لله رب العالمين . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة ، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه فيه الأولون والآخرون ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، وآخر دعوانا عن ﴿الحمد لله رب العالمين . يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعد لكل ما يتوقع يا من يرجى في الشدائد كلها يا من إليه المشتكى والمفزع يا من خزائن رزقه في قول كن امنن فإن الخير عندك أجمع ما لي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع ما لي سوى قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأي باب أقرع ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع حاشا لجودك أن تقنط عاصيا فالفضل أجزل والمواهب أوسع يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن فمن الذي يدعو ويرجو المجرم أدعوك رب كما أمرت تضرعا فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم ما لي إليك وسيلة إلا الرجا وجميل عفوك ثم إني مسلم تم الجزء الرابع من عون المعبود شرح سنن أبي داود هذه فوائد متفرقة متعلقة ببعض مقامات أبي داود لم تذكر في عون المعبود في مقاماتها ، وهي نافعة جدا ، فأنا أذكرها في هذا المحل معلما بعلامات الباب والصفحة ، فلا بد على القارئ أن يلحقها في عون المعبود ، فإنها جزء منه .

فمنها قول المؤلف أبي داود في باب استئذان المحدث للإمام من كتاب الجمعة : ( قال أبو داود : رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا دخل والإمام يخطب ، لم يذكرا عائشة ) . قال في غاية المقصود شرح سنن أبي داود : إن هذه العبارة قد وقعت هاهنا هكذا بزيادة لفظ : إذا دخل والإمام يخطب ، قبل قوله : لم يذكرا عائشة ، في جميع النسخ الحاضرة عندي ، لكن ذكر الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف كلام أبي داود هذا ، فلم يذكر هذا اللفظ حيث قال : قال أبو داود : رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يذكرا عائشة ، تابعه عمر بن علي المقدمي وعمر بن قيس المكي عن هشام عن أبيه عن عائشة ، وسيأتي . انتهى كلام المزي .

وقال المزي في ترجمة عمر بن علي المقدمي : حديث إذا صلى أحدكم فأحدث فليمسك على أنفه ، ثم لينصرف أخرجه ابن ماجه في الصلاة عن عمر بن شبة بن عبيدة النميري عن عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، وأخرج عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن عمر بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انتهى . وكذا ذكر الحافظ عبد العظيم المنذري في تلخيص السنن كلام أبي داود هذا ، وهو أيضا لم يذكر هذا اللفظ حيث قال : وذكر أي أبو داود أن حماد بن سلمة وأبا أسامة رويا نحوه مرسلا ، انتهى كلامه . فهذان الحافظان الناقدان قد ذكرا كلام أبي داود هذا ولم يذكرا هذا اللفظ ، والحق عندي أن هذا اللفظ قد وقع هاهنا من زلة قلم بعض النساخ فيجب حذفه ، وعلى زلة القلم قرائن منها عدم ذكر الحافظين المذكورين إياه ، ومنها عدم ارتباطه بالحديث الذي هو قبله ، ومنها أن هذا اللفظ قد وقع بعينه في الترجمة التي بعده ، فالظاهر أن الكاتب لما فرغ عن كتابة لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم زاغ بصره إلى الترجمة فكتب هذا اللفظ منها هاهنا سهوا ، والله أعلم ، انتهى كلامه .

ومنها في باب زكاة الحلي قال الزيلعي : قال ابن القطان في كتابه : إسناده صحيح ، وقال المنذري : إسناده لا مقال فيه . انتهى . قلت : هكذا نقله الزيلعي عن المنذري ، ثم تبع الزيلعي ابن الهمام وغيره من شراح الهداية في نقله عن المنذري ، لكن إني ما وجدت هذه العبارة في نسخ مختصر المنذري ولا في كتاب الترغيب له ، فوالله أعلم قالها في غير هذين الكتابين والله أعلم .

ومنها قول أبي داود في باب البتة من كتاب الطلاق : ( وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ... . الخ ) . قال في غاية المقصود : إن في كلام أبي داود هذا احتمالين ، الأول : أن حديث ركانة من طريق عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده الذي فيه لفظ البتة ، أصح من حديث ابن عباس المذكور في باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث من طريق ابن جريج الذي فيه لفظ ثلاثا ، يعني : حديث عبد الله بن علي صحيح ، وحديث ابن عباس ليس بصحيح ، والاحتمال الثاني : أن هذين الحديثين ضعيفان ، ولكن حديث عبد الله بن علي أقل ضعفا من حديث ابن عباس ، فحديث عبد الله بن علي أصح الضعيفين ، واختار الدارقطني الاحتمال الأول ، ولذا قال في سننه بعدما أخرجه من طريق أبي داود : قال أبو داود : وهذا حديث صحيح ، واختار ابن القيم الاحتمال الثاني حيث قال في حاشية السنن : إن أبا داود لم يحكم بصحته وإنما قال بعد روايته : هذا أصح من حديث ابن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا ، وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح ، فإن حديث ابن جريج ضعيف ، وهذا ضعيف أيضا ، فهو أصح الضعيفين .

انتهى كلام ابن القيم . ثم ليعلم أن في حديث ابن جريج ذكر تطليق أبي ركانة لا تطليق ركانة ، لكن عندي أنه قد وقع الوهم فيه من بعض الرواة ، والصحيح ما في رواية عبد الله بن علي بن يزيد من أن المطلق إنما هو ركانة ، ونحن نظن أن أبا داود لأجل هذا قال : وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته فقال : إن ركانة طلق ، ولم يقل : إن أبا ركانة طلق ، مع أن الحديث الذي رواه أبو داود من طريق ابن جريج وقع فيه لفظ أبي ركانة ، وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث في مسنده وليس فيه ذكر أبي ركانة ، بل فيه ذكر ركانة وإليه نسب التطليق ، فحديث أحمد هذا يدل دلالة واضحة على أنه قد وقع الوهم في حديث أبي داود من بعض الرواة ، والله أعلم ، انتهى كلامه . ثم قال صاحب الغاية بعد نقل كلام المنذري على حديث عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة الذي مر ذكره آنفا : وكلام المنذري على هذا الحديث هكذا ، وأخرجه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وسألت محمدا ، يعني البخاري ، عن هذا الحديث فقال : فيه اضطراب ، هذا آخر كلامه .

وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد .. . الخ . إن عبارة الترمذي التي نقلها المنذري لا توجد في نسخ سنن الترمذي ، ولا أعلم أن المنذري من أي كتبه نقل هذه العبارة ، ويمكن أن تكون موجودة في بعض نسخ السنن دون بعض ، ويحتمل أنه نقلها من علله الكبير ، والله أعلم .

وقد نقلت هذه العبارة في التعليق المغني من تلخيص المنذري . انتهى . قلت : ومنه نقلت هذه العبارة في هذا الشرح أيضا .

ومنها قول أبي داود في باب الأمراض المكفرة للذنوب من كتاب الجنائز : ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني رجل من أهل الشام يقال له : أبو منظور ، عن عمه ، قال : حدثني عمي ، عن عامر الرام .. . الخ ) ذكر أولا صاحب الغاية مثل ما ذكر في هذا الشرح في شرح قوله ( عن عمه ، قال : حدثني عمي ) ثم قال في الغاية : وبعد ذلك أنى ظفرت بحمد الله بالنكت الظراف على الأطراف للحافظ ابن حجر رحمه الله فإذا فيه قوله في السند : حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه ، قال : حدثني عمي عنه به ، رواه محمد بن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن أبي منظور الشامي عن عمه عن عامر ، قلت : ليس بين الروايتين اختلاف ، إلا أن ظاهر الرواية أنه عن أبي منظور عن عمه عن عمه مرتين ، وليس ذلك المراد ، وإنما المراد أن الراوي بعد أن قال عن عمه بالعنعنة بين أن عمه صرح له بالتحديث فقال : حدثني عمي ، بعد أن قاله بلفظ : عن عمه ، انتهى كلام الحافظ . خاتمة الطبع الحمد لله الذي شرح بعلوم السنة النبوية صدور أوليائه ، وروح بسماع أحاديثها الطيبة أرواح أصفيائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأهل بيته وأزواجه وخلفائه وسلم تسليما كثيرا - وبعد ، فيقول العبد الفقير خادم السنة المطهرة حسين محي الدين الفوري العظيم آبادي الشهير بمحمد تلطف - حفظه الله تعالى عن موجبات التلهف والتأسف - : إن علم السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والتحية بعد كتاب الله العلام أعظم قدرا وأكمل فخرا وشرفا ؛ إذ عليه مبنى قواعد أحكام الشريعة المحمدية ، وبه تظهر تفاصيل مجملات الآيات القرآنية ، وكيف لا ومصدره عمن لا ينطق عن الهوى ، ﴿إن هو إلا وحي يوحى ، وإن كتاب السنن للإمام المتقن سيد حفاظ الإسلام أبي داود السجستاني كتاب شريف لم يصنف في علم الدين مثله على اختلاف مذاهبهم ، فصار حكما بين العلماء وطبقات المحدثين ، وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من مدن أقطار الأرض ، بل قال الخطابي : هو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين .

انتهى . فالاحتياج إلى هذا الكتاب المبارك لكل واحد من أهل العلم كاحتياج الذهب والفضة لكل أحد من الناس ، ومع هذا لم توجد نسخة صحيحة عند خاصة العلماء فضلا عن العامة لا في العرب ولا في العجم إلا ما شاء الله تعالى ، وقد طبع في الهند مرة بعد أخرى وكذا في مصر ، وكلها مملوء من الأغلاط الفاحشة والتصحيفات الكثيرة ، نسأل الله تعالى السلامة منها ، قد أعيى العلماء والطلباء عن درسه وتدريسه ، ومع هذه كلها المطبوعة المصرية أحسن من الهندية ، وأما كشف مغلقات الكتاب وإيضاح مآربه فلا يوجد في المطبوعة إلا نادرا وقليلا جدا ، بل سكت محشيه عن حل المواضع المقفلات وإيضاح المقامات الصعبة المغلقات ، وتكلم ببعض الكلام على غير تلك المواضع الذي ﴿لا يسمن ولا يغني من جوع ، وسمعنا غير مرة مع جماعة من طلبة العلم - وكان الفاضل الشارح أبو الطيب العظيم آبادي مؤلف الشرح منهم - من شيخنا المحدث العلامة السيد نذير حسين الدهلوي رحمه الله تعالى أنه يقول : إن الشيخ العلامة محدث الهند عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي قد صحح نسخة من سنن أبي داود وعارضها وقابلها على عدة من النسخ الصحيحة ، وقد حشاها من أول الكتاب إلى آخره ، فلم يترك موضعا واحدا من المواضع الصعبة من غير إيضاح ومن غير كشف ، وكانت هذه منة عظيمة منه رحمه الله تعالى على العلماء . انتهى .

وقد وصلت تلك النسخة الصحيحة المباركة إلى شيخنا السيد نذير حسين رحمه الله وقد بقيت عنده إلى أن جاءت أيام فتنة الهند فضاع الكتاب في تلك الفتنة ، ورأيته رحمه الله تعالى لما يذكر قصة ضياع الكتاب يحزن كثيرا ويتأسف تأسفا عظيما ويصير مغموما ويقول : لو وجدت ذلك الكتاب عند أحد اشتريته منه بأغلى ثمن مع عجزي وفقري وقلة بضاعتي ، فلما سمع المكرم المخدوم أبو الطيب ذلك الكلام من شيخنا ألقى الله في قلبه حب خدمة السنن لأبي داود ، فقام إلى خدمته قيام الانقياد وبذل نفسه بغاية البذل وجهد جهدا بليغا لإتمام هذا المرام ، فجمع إحدى عشرة نسخة من السنن جاء ببعضها من مكة المكرمة بالاشتراء ، واشترى بعضها في الهند وأخذ بعضها بالأمارة عن أهل الفضل والكمال . فالنسخة الأولى بخط الشيخ صديق بن محمد الحنفي الزبيدي تلميذ السيد الجليل العلامة زكي الدين الطاهر بن حسين بن عبد الرحمن الأهدل رحمه الله تعالى ، وفي آخرها هذه العبارة : كان الفراغ لهذا الكتاب في أواخر شهر ذي الحجة الحرام من السنة الثالثة بعد الألف سنة 1003 وبلغ مقابلة وتصحيحا على الأصل ، وكانت على هذه النسخة الإجازة المكتوبة من الشيخ صديق لبعض تلامذته . النسخة الثانية بخط الشيخ محمد الخليلي المكتوبة في عاشر شوال سنة ألف ومائة وسبع وأربعين سنة 1147 وعليها خطوط للمحدث اللغوي مرتضى الحسيني الزبيدي شارح القاموس والإحياء .

الثالثة بخط السيد يحيى بن أحمد بن علي بن أحمد بن حسين اليمني ، المكتوبة في شعبان سنة ثلاث وثمانين بعد الألف والمائة سنة 1183 . الرابعة : النسخة الصحيحة العتيقة ، تفضل بها شيخنا الإمام الرحلة السيد نذير حسين الدهلوي رحمه الله ، وهي غير تمام . الخامسة بخط الشيخ الكامل مرزا حسن علي المحدث اللكهنوي من تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي وعليها خطوط العلماء المكتوبة سنة 1334 وصل من الفاضل الألمعي المولوي عبد الحي اللكهنوي رحمه الله .

السادسة النسخة التي قوبلت على النسخة المصححة للشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي ، وكانت تلك النسخة المصححة قد قوبلت في سنة 1099 على اثنتي عشرة نسخة . السابعة النسخة المصرية المطبوعة في جمادى الآخرة سنة ثمانين ومائتين وألف . الثامنة النسخة الدهلوية المطبوعة في شعبان سنة 1272 باهتمام الفاضل العالم محمد بن بارك الله الفنجاني رحمه الله ، وقال في آخر الكتاب : قد نقل متن الكتاب من أصل مصحح معتمد لمولانا الفاضل مروج كتب الحديث وميسرها ومسهلها لعباد الله الحاج الحافظ المولوي أحمد علي السهارنفوري - سلمه الله القوي وأدام فيوضه - جاء بذلك من مكة المعظمة ، وهو أصل صحيح لم أجد له نظيرا ، ثم قوبل على عدة أصول صحيحة غير تلك النسخة التي نقل عنها .

التاسعة النسخة المطبوعة في الهند أيام فتنة الهند ، وهي غير النسخة الدهلوية ، وليس عليها الحواشي . العاشرة النسخة التي قوبلت على الأصل الصحيح للقاضي حسين بن محسن الأنصاري أدام الله بركاته . الحادية عشرة النسخة العتيقة القديمة من رواية ابن داسة ، لكن هي غير تمام ، فجعل نسخة واحدة صحيحة من هذه النسخ أصلا وأما ، وصار باقي النسخ عليها معروضة ، ومع هذا لم يقنع على هذه النسخ بل راجع وقت الاختلاف إلى تحفة الأشراف للحافظ المزي وتلخيص الحافظ المنذري والمعالم للإمام الخطابي وجامع الأصول وغيرها كما ذكره الشارح في آخر عون المعبود لا نطيل الكلام بذكره ، فجاء بحمد الله تعالى وبنعمته تتم الصالحات نسخة صحيحة في الغاية القصوى ونادرة فوق ما توصف وتثنى .

ثم بعد ذلك قد شرع في شرح كبير سماه بغاية المقصود شرح سنن أبي داود ، وقد طبع قطعة منه والقطعات الكثيرة منه موجودة ما طبعت إلى الآن ، ثم شرع في هذا الشرح الصغير المسمى بعون المعبود شرح سنن أبي داود فجاء هذا الشرح الصغير بأربع مجلدات ضخيمة ، وهو كاف لحل مغلقات الكتاب ولكشف مقاصده ومستغن عما سواه من الشروح ، وأن الفاضل الجليل أبا الطيب قد جمع جماعة من الأعيان وقت تصحيح المتن والمعارضة وتأليف الشرح ، واستعان منهم بما يليق لشأنهم . فمنهم أخوه الأصغر الفاضل النبيه المولوي أبو عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف الديانوي العظيم آبادي ، ومنهم نخبة المبرزين عمدة الفاضلين المولوي عبد الرحمن المباركفوري الأعظم كرهى ، ومنهم ابن الشارح النبيل ، وهو ذو القدر النفيس الفطين الذكي المولوي أبو عبد الله إدريس بن أبي الطيب الديانوي العظيم آبادي ، ومنهم الصالح البار الحاج عبد الجبار بن الشيخ العالم نور أحمد الديانوي - عليهما الرحمة من الله الغفار - وغيرهم من أهل الفضل - جزاهم الله تعالى خيرا وسعى لهم سعيا مشكورا - فإنهم امتثلوا بما أمر به أبو الطيب الشارح وقاموا لخدمة ما كلف به آناء الليل والنهار ، فلما رأينا العلماء والطلباء أنهم اضطروا إلى طبع سنن أبي داود وشرحه عون المعبود ، وتنافس فيه المتنافسون ورغب فيه الطالبون ، واستشرفت إليه نفوس كثيرة من العلماء ، وتسارع إلى طلبه جماعة من الفضلاء ، شمرت ذيلي لإنجاح هذا المرام نصحا لهم وشفقة عليهم ، وأنفقت فيه الدراهم والدنانير الكثيرة وجهدت لطبع المتن والشرح ، وعلمت أن إشاعته هي مزرعة للحسنات والخيرات ، وهي خير زاد للآخرة ، والله تعالى يجزيني على نيتي ، وهو يعلم ما في القلوب ، فطبعت الثلاث المجلدات الأول في حياة شيخنا السيد نذير حسين المحدث رحمه الله تعالى ، وشاعت في البلدان ، ومرت عليها أنظار شيخنا رحمه الله ففرح فرحا شديدا ، بل كلما كان الشيخ يطالع السنن يدعو بدعوة خالصة لمن تولى إشاعة الكتاب ولمن شرح عليه ولمن صححه ويقول : زال عني الغموم التي حصلت لي بإضاعة النسخة العزيزية ، وهذا لطف وكرم من الشيخ رحمه الله تعالى ، وتم طبع الجزء الرابع منها في هذه السنة الحاضرة بعد وفاة الشيخ رحمه الله . ثم اعلم - رحمك الله تعالى وإياي - أن أصل الكتاب والشرح وإن بالغت في تصحيحهما وقت الطبع ، لكن مع ذلك قد بقيت أغلاط يسيرة في المتن والشرح من غفلة المصحح والكاتب ، وأيضا قد وقع المحو والإثبات من الشارح في بعض المقامات بعدما تأمل بعد الطبع ، فألحقت جدول الخطأ والصواب لكل جزء من الأجزاء الأربعة ليزيل الأغلاط وليصلح كل من أراد تصحيح الكتاب ، فهلموا أيها الإخوان إلى تحصيل هذه النسخة المباركة ، فإنكم لا تجدون له نظيرا إن شاء الله تعالى ، ومع ذلك كله إني معترف بالتقصير ، وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجمعين ، وآخر دعوانا أن ﴿الحمد لله رب العالمين ، وذلك في شهر الصفر سنة 1322 من الهجرية النبوية على صاحبها أزكى الصلاة وأتم التحية .

هذا تقريظ من شيخنا حافظ زمانه في الحديث ونقاد أوانه في التنقيد مولانا الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني على عون المعبود شرح سنن أبي داود صانه الله ربه الودود .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم إن أحلى ما تزينت به براعة الاستهلال ، وأعلى ما ختم به الحديث في هذه الدار ودار الجلال ، حمد مولانا عميم النوال ، واسع الكرم عظيم الإفضال ، فنحمده سبحانه وتعالى على ما أسدى إلينا من عون المعبود ، ونشكره على ما هدانا إليه من فضله المقصود ، والصلاة والسلام على المؤيد بالمعجزات الباهرة ، والآيات الصحيحة المتواترة ، سيدنا محمد الذي رفع الله به أعلام الدين ، وخفض به رؤوس المبطلين والملحدين ، ووصل به حبال من والاه ، وقطع به سند من عاداه وناواه ، أفضل المرسلين بالفتح والنصر والإرشاد ، وأجل هاد إلى طرق السداد ، وعلى آله مصابيح سنة سيد الأنام ، وأصحابه الباذلين أنفسهم لتوضيح الشرائع والأحكام ، وسائر الأئمة المجتهدين القائمين بحفظ ناموس الدين ، المسفرين عن أوجه المعضلات بالأنوار التي أوتوها من البراهين والدلالات ، المؤيدين بالكتاب والسنة اللذين اتخذوهما سهاما للمبطلين وجنة ، وبعد . فقد تم بحمد الله طبع شرح سنن أبي داود المسمى بعون المعبود لشيخ الإسلام والمسلمين ، إمام المحققين والأئمة المدققين ، صاحب التأليفات المجيدة ، والتصانيف المفيدة ، المشتهر بالفضائل في الآفاق ، المحرز قصب الكمال في مضمار السباق ، العلامة الهمام أبي الطيب محمد شمس الحق المتوطن مقام ديانوان من مضافات عظيم آباد ، بينه أدام الله عزه وبقاه ، وأظهر به الحق ووقاه . فهذا شرح لم ينسج في هذا الزمان على منواله ، ولم يحم أحد من أهل هذا الوقت على شكله ومثاله ، ولما سرحت نظري في رياض هذا الشرح المذكور الذي تبتهج ببدائع زهوره النفوس ، وتنشرح به الصدور ، ألفيت ما لا يحيط بكنهه التسطير ، ويضيق عن وصف محاسنه لطيف التعبير ، شمس فضل بزغت في أفق سماء المفاخر ، فمن شاهد أنوارها قال : الله أكبر ، كم ترك الأول للآخر ، أودعه شارحه ما يكشف عن الأبحاث القويمة غشاء غمتها ، ويحل من صعاب المشكلات العقيمة وثاق عقدتها ، روضة دانية المجاني من زواهر مبانيه ، وجنة زاهية المعاني من بواهر معانيه ، لم يحط بمثله باهر الاطلاع قبله في كتاب ، ولا تعلقت به أطماع الأسماع في سالف الأحقاب ، فلله در تلك الفرائد الجمة والفوائد البديعة المهمة ، والتحقيقات الشريفة والتدقيقات المنيفة .

ولما من الله علي بمطالعته وجدته روضة علم ناضرة وجنة فضل أنوارها فائقة ، تقتطف من أوراقه ثمرات التحقيق ، ويفوح من أدراجه عبير التدقيق ، قد أبرز من رقائق العلوم محجبات أبكار ، وأحرز من دقائق الفهوم مخدرات حجال وأستار ، فلله ما أعلى هذه المعاني الملموحة بصحيح الأفكار والأنظار ، وما أجمل هاتيك الأساليب شيدت فيه الدلائل على أتم وجوه البلاغة وأفرغت في قالب من الإبريز بديع الصياغة ، قد أجاد فيه مؤلفه على فضلاء هذا العصر فأجاد ، وحاز بهذا التصنيف عليهم رتبة الانفراد ، سمح به طبعه السليم ، وتأنق به خاطره الكريم ، فلا غرو أن هذا الشرح ليغني عن كثير من الشروح مع زيادات لا توجد إلا في بحره الزاخر لا في غيره من الشروح ، فجزاه الله تعالى عن هذا التأليف الرائق ، والتصنيف الفائق ، الذي يفوق بحسنه كل مؤلف ، ويروق برونقه على كل مصنف من أنواع الألطاف آلافا ، وضاعف له جزاء هذا الإحسان أضعافا ، وهذا الشرح المسمى بعون المعبود مختصر من الشرح الكبير المسمى بغاية المقصود في اثنين وثلاثين جزءا ، والموجب لاختصاره قلة همم الطالبين عن حفظه ومطالعته ، فاقتضى الحال اختصار ذلك الشرح الكبير ليتيسر حفظه ومطالعته على الطالبين والناظرين ، وكان طبع هذا الشرح المسفر عما يشرح به الصدور ، ويحصل به كمال السرور ، بالمطبعة العامرة الواقعة في بلدة دهلي المسماة بالمطبعة الأنصارية ، ذات المفاخر الظاهرة البهية ، وقد اهتم بطبعه ذو الفهم المجيد ، الذي هو لكل تصحيح مفيد ، محبنا العلامة المتشرف بزيارة الحرمين ، وخادم سنة رسول الثقلين ، المولوي تلطف حسين ، صانه الله عن كل شين ، وزينه بكل زين ، ولقد صرف همته وذاته النفيسة على طبعه ، وتصحيحه واستنساخه ، فجاء بحمد الله مما يسر به الخاطر ، ويقر به الناظر ، فجزاه الله خيرا ، ووقاه بؤسا وضيرا ، وقد برز وتم طبع هذا الشرح المبارك ، في شهر رمضان المبارك ، أحد شهور سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف ، من هجرة من خلقه الله على أحسن وصف ، صاحب الفتح والنصر والشرف - صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم - . المنمق لتعريف طبع هذا الكتاب : الحقير الفقير إلى إحسان ربه الكريم الباري ، حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي - وفقه الله لصالح الأعمال في الحال والمآل - آمين هذا ما قرضه وحيد عصره في الفضائل ، ومتفرد دهره في الفواضل ، من جمع بين الفروع والأصول ، وسلك مسلك المنقول والمعقول ، مولانا الحاج المولوي محمد بشير ، حفظه ربه القدير .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أمرنا باتباع سنن من لو كان من قبله من المرسلين أحياء لما وسعهم إلا اتباعه ، ولو عيسى وموسى وداود ، والصلاة والسلام على من بلغ بعون معبوده من المقامات الرفيعة والدرجات العلية ما هو أقصى الغاية وغاية المقصود ، وعلى آله وصحبه الذين وصلوا ما أمر الله به أن يوصل ، وقطعوا أسباب الشرك وأسناد الكفر بفضل العزيز المعبود ، وبعد فقد بلغ - بتوفيق القوي عز اسمه - نهايته طبع شرح سنن أبي داود المترجم بعون المعبود ، للشيخ العلامة ، والإمام التعلامة ، زين المحققين ، وسند المحدثين ، مولانا أبي الطيب محمد شمس الحق من سادة القرية المسماة بديانوان من مضات عظيم آباد ، بينه أصلح الله ظاهره وباطنه ، وبارك في دينه ودنياه ، وجعل آخرته خيرا من أولاه ، ولما سار نظري في جنات هذا الشرح وجد فيها فواكه كثيرة من المباحث اللطيفة ، والأبحاث الشريفة ، وأثمارا ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة من المعارف الحقيقة والنكات الدقيقة ، رفع الشارح فيه سماء التحقيق والتدقيق ، ووضع فيه ميزان الاعتدال ، ألا يطغوا في الميزان ولا يقعوا في الخسران والضلال ، كم فيه من مخدرات المطالب قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبله ولا جان ، ﴿كأنهن الياقوت والمرجان ، وكم فيه من خرائد اللطائف مقصورات في الخيام ، ما مستها أيدي أفكار أولي الأذهان - وأنا الفقير إلى رحمة ربه البصير ، محمد بشير ، تجاوز عنه العليم الخبير . صورة ما نمقه الأديب الأريب والفاضل النبيل أخونا القاضي أبو إسماعيل يوسف حسين الخانفوري الهزاروي عافاه الله في الدارين .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم لك الحمد يا من أكرم أهل الإسلام باتباع سنن سيد المرسلين ، وأعز أهل الإيمان للإخلاص له الدين منيبين إليه ومخبتين له على آثار خاتم النبيين ، وعظم أهل الإحسان وكبر شأنهم عند أهل السماوات وسكان الأرضين ، فإنهم هم الجامعون بين زجاج مصباح الإسلام وزيت إيمان المخلصين ، الذين يشهدون ونحن معهم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ﴿وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، وأن من شهد بمثل ما شهدوا فله الحبور ، والذين يصلون على النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل والقرآن والزبور الذي يتبعونه ، وأهل الأهواء والبدع مصرون على مضرتهم وعلى الكفور ، وعلى آله وأصحابه وسائر أهل بيته ويسلمون ويباركون ، وفي محبتهم فوق محبة أهليهم يشاركون ، فيا ربنا أدرج فيهم من اصطفيته لنشر سنن عبدك ورسولك ونبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشرف وكرم ، واجتبيته من بين أقرانه لإعلاء كلمة الله بتفسير آياته البينات ، وشرح أحاديث نبيه الواضحات ، أعني شيخ الإسلام والمسلمين وأستاذ فقهاء المحدثين رئيس المفسرين والشارحين شيخنا ومولانا الشيخ أبا الطيب محمدا المدعو بشمس الحق عظيم القرية المسماة بديانوان من مضافات المدينة الموسومة بعظيم آباد ، صب الله عليه شآبيب أياديه ونعمائه إلى يوم التناد ، وأيده بروح القدس ، فإنه هو النه الندمس الذي ألف حاشية سنن أبي داود المسماة بعون المعبود ، اختصره من شرح السنن المسمى بغاية المقصود ، الذي كان اثنين وثلاثين جزءا ، فلما رأى همم الطالبين فاترة ، وقوى حفظهم قاصرة ، اختصره حتى جعله أربعة أجزاء غير مخل بالمعنى ، فكأنه هو الأصل المطول ، واهتم بطبعه شيخنا ومولانا حاج الحرمين وخادم سنة سيد الثقلين المولوي محمد تلطف حسين - صانه الله عن كل شين ، وزانه بكل زين - بنفقة نفسه على طبعه وتصحيحه واستنساخه ، فمن أول من استعان به على التصحيح ختنه الصالح الشيخ عيسى - رحمه الله تعالى ورضي عنه - ثم أخونا الشيخ العالم الفاضل أبو الحسين علي أحمد بن الشيخ غلام محمد المدراسي الترجنابلوي - سلمه القوي - وكاتبه علي الكوافي المنشي حفيظ الله الدهلوي ثم المهرولوي - أسعفه الله بخير ما ينوي - اللهم اجعل هؤلاء كلهم من الصالحين المحسنين ، وهم الذين بذلوا جهدهم حتى استتب طبع الكتاب في أوائل شوال شهر المعيدين من سنة اثنتين وعشرين بعد ألف وثلاثمائة من هجرة سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ، وآخر دعوانا أن ﴿الحمد لله رب العالمين . صورة ما قرظه الحبر النبيل والمحدث الجليل ماهر علل الحديث في القديم والحديث مولانا الحافظ شاه محمد نعيم عطا صاحب السجادة الكريمية الأشرفية - عامله الله تعالى بألطافه الجلية والخفية .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي رفع علم الحديث قدرا ونشره في أكناف العالم إشاعة ونشرا ، والصلاة والسلام على رسوله محمد المشروح صدرا ، والموضوع وزرا ، والمرفوع ذكرا ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، ومن تبعهم من العلماء المجتهدين الذين هم خير القرون عصرا ، وبعد ، فيقول المتوسل بذيل النبي التهامي أبو النعم محمد المدعو بنعيم عطا الكريمي الحسامي النظامي - عامله الله بلطفه السامي - : إن الفاضل الأجل الأعز الأغر الحافظ لأحاديث أشرف الخلق مولانا أبا الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي - أوتي الأجر من الله ذي الفضل والأيادي - قد وفقه الله تعالى لكتابة شرح يكشف معضلات المتن ومشكلاته بإيراد ما يسر الناظرين من غرائب التحقيق وموضحاته ، أعني بذلك شرحه المسمى بعون المعبود على سنن أبي داود ، أورد فيه من لطائف شريفة ونكات منيفة ، مع حل أسماء الرواة الحاملين للروايات الصحيحة ، الهادين إلى طريق النجاح والنجاة ، ولعمري إنه كالدر المكنون ، أو جوهر مضيء في الأنوار ، يكاد زيته يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور على نور ، يهدي الله لنوره من يشاء ، وقد شمر عن ساق الجد في تنقيحه وتصحيحه الفاضل الوحيد في زمانه الفريد في أقرانه الفائز من الحسنين المولوي تلطف حسين العظيم آبادي - حفظه الرب الهادي - فطبعه بصرف همته إلى هذا الأمر العظيم ، والخطب الجسيم الفخيم ، والرجاء من الله الكريم المنان أن يتقبل منهما ويتوفانا على الإيمان ، آمين يا رب العالمين ، بنبيك سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . حرره في التاريخ 15 شوال المكرم سنة 1322 هجري نبوي صلى الله عليه وآله وسلم . ( محمد نعيم عطا كريمي 1322 هـ ) ( أشرفي أدهني ) هذا ما قرظه الأديب الأريب الفاضل النحرير مولانا الشيخ نذير الملقب بإفضال المصطفى والمكنى بأبي إبراهيم ، أوصله الله إلى ما يتمناه باتباع النبي الكريم .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث رسوله لدعوة كافة الناس إليه مبشرا ونذيرا ، ف﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ، نحمده ونصلي عليه وعلى آله وصحبه ما تداولت الليالي والأيام كثيرا فكثيرا ، وبعد ، فقد ظفرت بمطالعة الكتاب العجب العجائب المسمى بعون المعبود على سنن أبي داود للفاضل الأجل الأكمل قمر برج التحقيق شمس سماء التدقيق مولانا أبي الطيب محمد شمس الحق أعاذه رب الفلق ﴿من شر ما خلق ، وايم الله لقد أودع فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وسعى حق السعي في تصحيحه العالم العامل الصالح الكامل المولوي تلطف حسين - صانه الله عن كل شين ، وحلاه بجل زين - فيا أيها الطالبون لعلم الحديث الشريف والراغبون إلى هذا الفن المنيف ، بادروا إليه وأتوا وأنتم تسعون حواليه ، فإن هذا الكتاب حري بالاشتراء ، وجدير بأن تفوزوا منه الفلاح والاهتداء ، و﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، وهو يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم . حرره الراجي عفو ربه القدير إفضال المصطفى المعروف بشيخ نذير الفريدي الأعظمي ، كان له رب العربي والعجمي ، وكان هو لرب العربي والعجمي . في التاريخ 15 شوال المعظم سنة 1322 هجري نبوي صلى الله عليه وسلم .

( فقير شيخ نذير 1322 ) ( فريدي أعظمي ) هذا ما نمقه الفاضل الجليل والأديب النبيل المولوي الحكيم السيد محمد عبد الحفيظ - سلمه الله تعالى - ابن الأخ وزوج بنت البنت ، لمولانا السيد محمد نذير حسين - أسكنه الله تعالى في دار النعيم - . الحمد لله الذي أنشأنا من العدم إلى الوجود ، ونور قلوبنا بأنوار الإحسان والجود ، وشرح صدورنا لاتباع سنن من هو مؤيد بعون المعبود ، وأوضح سبيل الهداية لمن قصد غاية المقصود ، وتوجنا بتاج الشريعة والدين المحمود ، وجعل علماءنا من صفوة عباده الركع السجود ، والصلاة والسلام على سلالة أنبيائه وخلاصة أصفيائه المخصوص بالوسيلة والمقام المحمود ، محمد الذي أرسله دليلا وهاديا إلى سبيل المقصود ، وكفيلا بإنجاز الوعد في اليوم الموعود ، وعلى آله وأصحابه الذين هم السابقون السابقون أولئك المقربون في مقعد صدق عند المليك الودود ، أما بعد ، فيقول العبد الضعيف السيد محمد عبد الحفيظ السورجكرهي ثم الدهلوي - غفر الله له ولوالديه - : إن كتاب سنن أبي داود من بين الأمهات الست مشهور بين العلماء والطلبا وعلماء السلف والخلف ، كلهم كانوا يهتمون بتدريسه اهتماما كاملا بلا نزاع ولا مراء ، ولما كان في أسانيده معضلات ومشكلات ، ووقع من تداول أيدي الناس فيه المحو والإثبات ، حتى لا توجد النسخة الصحيحة ، فحاقت على طلاب علم الحديث المشقة البليغة ، أشار شيخنا الأعظم وعمنا المحتشم مولانا السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي المرحوم رحمه الله تعالى لتلميذه الشيخ العلامة وحيد زمانه فريد أوانه المولوي أبي الطيب المدعو بشمس الحق أن يتخذ من النسخ الموجودة نسخة صحيحة ويكتب عليه شرحا مطولا ، بحيث يتضح منه المعاني وينحل عنه مغلقات المباني ، فأجاب لامتثاله وأجاد بإيمائه وشرح شرحا مطولا ، وسمى غاية المقصود ، ولخص منه عون المعبود ، فلله الحمد على أن الملخص طبع ثلاثة أجزاء منه حين حياة الشيخ الأعظم رحمه الله ، ودرس عليه ففرح فرحا شديدا ومدحه مدحا بليغا ، والجزء الرابع منه طبع الآن ، فهذا الشرح شرح فخيم ، ما جاء أحد من الشراح بهذا المنوال ، ما من نكتة إلا أودعه المصنف فيه ، وما من مشكلات الأسانيد إلا بين وجهه فيه ، وقد اتفق لنا التدريس عليه فرأيت متنه ممتازا صحيحا من جميع النسخ الموجودة في الهند والمصر ، ما ترك فيه من الخطأ والنسيان جليا ولا خفيا ، وشرحه كاملا متنازلا من فضل رب العالمين ، فقلت : كم من نكات تركها الأولون للآخرين ، فلله در المصنف ، وقد التزم بتصحيحه ذو المجد والكرم واهتم بطبعه صاحب الشرف والعظم حاج الحرمين فائز الحسنيين سيدنا ومولانا المولوي تلطف حسين - شكر الله تعالى سعيه في الدارين - فجاء بحمد الله تعالى على أحسن المنوال ، يسر به الناظر ويفرح به الخاطر ، فالحمد لله على ذلك ، وآخر دعوانا أن ﴿الحمد لله رب العالمين . هذا ما أنشده الفاضل الجليل المولوي أبو إسماعيل يوسف حسين بن قاضي محمد حسن - رحمه الله - الخانفوري الهزاروي تلميذ شيخنا السيد محمد نذير حسين - رحمه الله - عافاه الله رب الكونين .

نفحات شمس الحق من عاداتها حوز البرايا من جميع جهاتها ارحل به طلبا لعلم معادنا تدعو له الحيتان في سبحاتها مجري عطاياه لكل عشية ذلت له الأبحار في لجاتها أوليس يكفي في الجلالة أن له تتمثل الأنواء في أوجاتها أبدى مقامات لنا قد أشكلت قبلا على من شد في عرصاتها فاختار منها جامعا مستخلصا يبدو به ما دق من طرقاتها وأتى مفسرها بشرح معجز أحلامنا عن شرح توقيعاتها آمين يا الله واقبل جهده واكتب له الجنات مع رغباتها ثم الصلاة على النبي وآله وسلامه آمين مع بركاتها أكرم به من خضرم قمن بأن تدعو له الحشرات في حجراتها أوكف به من هاطل خجلت له السحب الكثيفة من ندى قطراتها هل في الخليقة فاقه من ذي ندى هذي الكواكب كفرت حلفاتها وطوالع السعدا قد اجتمعت له في كل دول جددت خدماتها لم لا وسيدنا نذير حسين قد خص الصحاح به لشرح لغاتها سننٌ أبو داود أتقن جمعها فاقت بصورتها على أخواتها فجزاه عنا الله خير جزائه دنيا وأخرى واتقى رهباتها واجعل لنا معه نصيبا وافرا وقنا هنات أوجبت هلكاتها وآتي مقرظها الصويبر قائلا رب اجبرن للكل في نبراتها 1322 هـ صورة ما قرظه الحافظ المحدث المعروف بالتدريس والمشهور بكثرة التلاميذ الشيخ عبد المنان الوزير آبادي أدام الله فيوضه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم ، الحمد لله الذي شرح صدور المسلمين للإسلام ، ونور قلوبهم بأنوار الإيمان ، ورفع مقام أهل العلم مذ نصبهم لإجراء أحكام القرآن ، والصلاة والسلام على حبيبه وصفيه النبي الكريم الذي هو رحمة للعالمين وبالمؤمنين رءوف رحيم ، وعلى آله وأصحابه الذين نصروا الكتاب وأيدوا سنن سيد المرسلين ، وأخمدوا نار الإشراك والإحداث فظهر نور التوحيد واليقين ، وبعد ، فإني لما طالعت عون المعبود شرح سنن أبي داود ولاحت لي بدائع بيانه ، واستنارت لي شمس البراعة من تبيانه ، ألفيته موضوعا قلما اتفق لأحد وتأتى ، ومؤلفا مطبوعا لا ترى فيه عوجا ولا أمتا ، وشرحا مفيدا للعلماء والطلاب يحل معضلات الإسناد ومشكلات الكتاب ، فهو كتاب حقيق أن يقال فيه شعر ، كتاب لو تأمله ضرير لأصبح وهو ذو بصر صحيح ، فوالله هو من جنة علم قطوفها دانية ، وروضة أمن لا يسمع فيها لاغية ، ومجرة فهم أضاءت فيها شموس التحقيق ، وأشرقت فيها كواكب التدقيق ، كتاب لم يؤلف مثله في هذه الأوان ، ولم تر مثله العيون كيف وما كان ، وهو تأليف لطيف يؤلف القلوب لطيف الألفاظ على أحسن الأسلوب ، إن هذا لهو التأليف الذي يفتخر به العالمون ، و﴿لمثل هذا فليعمل العاملون ، فيه من دقائق العلوم شواردها ، ومن لطائف الفهوم قلائدها ، حوى كثيرا من المسائل لم يحوه كتاب ، وفتح للطالب إلى أقصى المطالب كل باب ، كيف لا ومؤلفه رئيس الشارحين ، وفخر المحدثين ، جامع المعقول والمنقول ، حاوي الفروع والأصول ، أكمل الكملاء ، أفضل الفضلاء ، وحيد عصره وفريد دهره ، صاحب الفضل والكمال ، وافر الجاه والجمال ، مولانا وبالفضل أولانا أبو الطيب محمد شمس الحق ، لا زالت شموس علومه طالعة بالأفق ما دامت الشفق ، وسلمه ربه وعافاه وأبلغه غاية ما يتمناه . فعلى العلماء والطلاب أن يفوزوا بمطالعة هذا الكتاب ، وأن يشكروا مؤلفه والعلامة الفهامة الآخذ من كل فن بأوفر نصيب ، الرامي للمعالي بكل سهم مصيب ، ذو الكمالات الشريفة ، الذي صرف همته وأنفق ماله في إشاعة الكتاب والسنة ، طالب الحسنيين مولانا المكرم تلطف حسين ، فإنه هو الذي تكفل مثل هذه الأمور ، بارك الله له ولمؤلف هذا الكتاب ولمصححه وكاتبه ولمن سعى فيه ، بركة ظاهرة وباطنة . وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وأتباعه أجمعين آمين وأنا الراجي رحمة ربه الحنان المسمى بعبد المنان الفنجابي الوزيرآبادي

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث