مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنُؤْمِنُ بِهِ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مِحُمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
أَمَّا بَعْدُ : فَيَقُولُ اَلْعَبْدُ الْضَّعِيفُ الرَّاجِي رَحْمَةَ رَبِّهِ الْكَرِيمِ مُحَمَّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْحَافِظِ عَبْدُ الرَّحِيمِ جَعَلَ اللَّهُ مَآلَهُمَا النَّعِيمَ الْمُقِيمَ : إِنِّي قَدْ فَرَغْتُ بِعَوْنِهِ تَعَالَى مِنْ تَحْرِيرِ الْمُقَدِّمَةِ الَّتِي كُنْتُ أَرَدْتُ إِيْرَادَهَا فِي أَوَّلِ شَرْحِي لِجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ ، وَالْآنَ قَدْ حَانَ الشُّرُوعُ فِي تَحْرِيرِ الشَّرْحِ ، وَفَّقَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِإِتْمَامِهِ ، وَأَعَانَنِي عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَسَمَّيْتُهُ " تُحْفَةَ الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ " رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيِعُ الْعَلِيمُ ، وَانْفَعْ بِهِ كُلَّ مَنْ يَرُومُهُ مِنَ الطَّالِبِ الْمُبْتَدِي وَالرَّاغِبِ الْمُنْتَهِي ، وَاجْعَلْهُ لَنَا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، وَمِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ بَعْدَ الْمَمَاتِ .
اعْلَمْ زَادَكَ اللَّهُ عِلْمًا نَافِعًا أَنِّي رَأَيْتُ أَنَّ أَكْثَرَ شُرَّاحِ كُتُبِ الْحَدِيثِ قَدْ بَدَؤوا شُرُوحَهُمْ بِذِكْرِ أَسَانِيدِهِمْ إِلَى مُصَنِّفِيهَا ، وَحَكَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " فَتْحِ الْبَارِي " عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْأَسَانِيدَ أَنْسَابُ الْكُتُبِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَبْدَأَ شَرْحِي بِذِكْرِ إِسْنَادِي إِلَى الْإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَقُولُ : إِنِّي قَرَأْتُ جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن ، الْمُحَدِّثِ الدَّهْلَوِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَنَةَ 1306 سِتٍ بَعْدَ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، فِي دِهْلِي ، فَأَجَازَنِي بِهِ ، وَبِجَمِيعِ مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا ، وَكَتَبَ لِيَ الْإِجَازَةَ بِخَطِّهِ الشَّرِيفِ ، وَهَذِهِ صُورُتُهَا .
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ الْعَالَمِينَ ﴾وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ .
أَمَّا بَعْدُ : فَيَقُولُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ ، طَالِبُ الْحُسْنَيَيْنِ ، مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن ، عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ : إِنَّ الْمَوْلَوِيَّ الذَّكِيَّ أَبَا الْعلى مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَنِ ابْنِ الْحَافِظِ الْحَاجِّ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَعْظَمِ كدهي الْمُبَارَكْفُورِيَّ ، قَدْ قَرَأَ عَلَيَّ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ وَصَحِيحَ مُسْلِمٍ وَجَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِتَمَامِهِ وَكَمَالِهِ ، وَأَوَاخِرَ النَّسَائِيِّ ، وَأَوَائِلَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَمِشْكَاةَ الْمَصَابِيحِ ، وَبُلُوغَ الْمَرَامِ ، وَتَفْسِيرَ الْجَلَالَيْنِ ، وَتَفْسِيرَ الْبَيْضَاوِيِّ ، وَأَوَائِلَ الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرَ شَرْحِ نُخْبَةِ الْفِكَرِ ، وَسَمِعَ تَرْجَمَةَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إِلَّا سِتَّةَ أَجْزَاءٍ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِإِقْرَاءِ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ ، وَالْمُوَطَّأِ وَسُنَنِ الدَّارِمِيِّ وَالْمُنْتَقَى ، وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ ، وَتَدْرِيسِهَا ، لِأَنَّهُ أَهْلُهَا بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَإِنِّي حَصَّلْتُ الْقِرَاءَةَ وَالسَّمَاعَةَ وَالْإِجَازَةَ عَنِ الشَّيْخِ الْمُكَرَّمِ الْأَوْرَعِ الْبَارِعِ فِي الْآفَاقِ مُحَمَّد إِسْحَاق الْمُحَدِّثِ الدَّهْلَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ حَصَّلَ الْقِرَاءَةَ وَالسَّمَاعَةَ وَالْإِجَازَةَ عَنِ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ مُسْنِدِ الْوَقْتِ الشَّاهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُحَدِّثِ الدَّهْلَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ حَصَّلَ الْقِرَاءَةَ وَالسَّمَاعَةَ وَالْإِجَازَةَ عَنِ الشَّيْخِ الْقَرْمِ الْمُعَظَّمِ بَقِيَّةِ السَّلَفِ وَحُجَّةِ الْخَلَفِ الشَّاهِ وَلِيِّ اللَّهِ الْمُحَدِّثِ الدَّهْلَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبَاقِي السَّنَدِ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ .
وَأُوصِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَإِشَاعَةِ السُّنَّةِ السَّنِيَّةِ بِلَا خَوْفِ لَوْمَةِ لَائِمٍ حُرِّرَ سَنَةَ 1306 الْهِجْرِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ .
قُلْتُ : بَاقِي السَّنَدِ هَكَذَا : قَالَ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ - رحمه الله : قَرَأْتُ طَرَفًا مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَلَى أَبِي الطَّاهِرِ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيَّ الْمَدَنِيَّ ، وَأَجَازَ لِسَائِرِهِ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيِّ الْمَدَنِيِّ ، عَنِ الْمِزَاحِيِّ ، يَعْنِي السُّلْطَانَ بْنَ أَحْمَدَ ، عَنِ الشِّهَابِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ السُّبْكِيِّ ، عَنِ النَّجْمِ الْغَيْطِيِّ ، عَنِ الزَّيْنِ زَكَرِيَّا ، عَنِ الْعِزِّ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ الْفُرَاتِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الْمَرَاغِيِّ ، عَنِ الْفَخْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ طَبْرَزْدَ الْبَغْدَادِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْكَرُوخِيِّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ ،
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرَّاحِيِّ الْمَرْوَزِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ الْمَحْبُوبِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى محمد بن عيسى بْنُ سَوْرَةَ بْنِ مُوسَى التِّرْمِذِيُّ .
قُلْتُ : وَإِنِّي قَرَأْتُ أَطْرَافًا مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ السِّتِّ وَغَيْرِهَا عَلَى شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ بْنِ مُحْسِنٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ الْيَمَانِيِّ ، فَأَجَازَنِي لِسَائِرِ مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ لِجَمِيعِ مَا حَوَاهُ إِتْحَافُ الْأَكَابِرِ فِي إِسْنَادِ الدَّفَاتِرِ مِنَ الْكُتُبِ الْحَدِيثِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَتَبَ لِيَ الْإِجَازَةَ وَهَذِهِ صُورَتُهَا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاتَرَ عَلَيْنَا فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ ، الْمَوْصُولُ إِلَيْنَا بِرُّهُ وَامْتِنَانُهُ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ صَحَّ سَنَدُ كَمَالَاتِهُ ، وَتَسَلْسَلَ إِلَيْنَا مَرْفُوعُ مَا وَصَلَ مِنْ هِبَاتِهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَنَاصِرِيهِ وَأَحْزَابِهِ .
وَبَعْدُ : فَإِنَّهُ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ فِي بَلْدَةِ آرَهْ بِالْمَوْلَوِيِّ مُحَمَّد عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَوَطِّنِ مُبَارَكْبُورَ مِنْ تَوَابِعِ أَعْظَمِ كَده ، وَقَرَأَ عَلَيَّ أَطْرَافًا مِنَ الْأُمَّهَاتِ السِّتِّ ، وَمِنْ المُوَطَّأِ للْإِمَامِ مَالِكٍ ، وَمِنْ مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ ، وَمِنْ مُسْنَدِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَمِنَ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَمِنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ ، وَمِنْ سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَطَلَبَ مِنِّي الْإِجَازَةَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَوَصْلِ سَنَدِهِ بِسَنَدِ مُؤَلِّفِيهَا الْأَجِلَّاءِ الْقَادَةِ ، فَأَسْعَفْتُهُ بِمَطْلُوبِهِ ، تَحْقِيقًا لِظَنِّهِ وَمَرْغُوبِهِ ، وَإِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَهْلًا لِذَلِكَ ، وَلَا مِمَّنْ يَخُوضُ فِي هَذِهِ الْمَسَالِكِ ، وَلَكِنْ تَشَبُّهًا بِالْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ السَّابِقِينَ الْكِرَامِ .
وَإِذَا أَجَزْتُ مَعَ الْقُصُورِ فَإِنَّنِي أَرْجُو التَّشَبُّهَ بِالَّذِينَ أَجَازُوا السَّالِكِينَ إِلَى الْحَقِيقَةِ مَنْهَجًا سَبَقُوا إِلَى غُرَفِ الْجِنَانِ فَفَازُوا
فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ : إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ الْمَوْلَوِيَّ مُحَمَّد عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورَ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي هَذِهِ الْكُتُبَ الْمَذْكُورَةَ بِأَسَانِيدِهَا الْمُتَّصِلَةِ إِلَى مُؤَلِّفِيهَا ، الْمَذْكُورَةِ فِي ثَبَتِ شَيْخِ مَشَائخِنَا الْإِمَامِ الْحَافِظِ الرَّبَّانِيِّ ، الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيِّ ، الْمُسَمَّى " بِإِتْحَافِ الْأَكَابِرِ فِي إِسْنَادِ الدَّفَاتِرِ " مَعَ بَيَانِ كُلِّ إِسْنَادٍ إِلَى مُؤَلِّفِهِ ، بَلْ أَجَزْتُهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي جَمِيعَ مَا حَوَاهُ إِتْحَافُ الْأَكَابِرِ مِنَ الْكُتُبِ الْحَدِيثِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، كما أَجَازَنِي بِرِوَايَةِ جَمِيعِ مَا فِيهِ شَيْخَايَ : الشَّرِيفُ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحُسْنِيُّ الْحَازِمِيُّ ، وَشَيْخُنَا الْقَاضِي الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ ابْنُ الْإِمَامِ الْمُؤَلِّفِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُؤَلِّفِهِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ الرَّبَّانِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأُوصِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ ، وَمُتَابَعَةِ السُّنَنِ ، وَأَنْ لَا يَنْسَانِي مِنْ صَالِحِ دَعَوَاتِهِ فِي كُلِّ حَالَاتِهِ ، وَمَشَائخِي وَوَالِدَيَّ وَأَوْلَادِي ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ لِمَا يَرْضَاهُ ، وَسَلَكَ بِنَا وَبِهِ طَرِيقِ النَّجَاةِ ، ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .
مُؤَرِّخُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ أَحَدِ شُهُورِ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلِ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ وَالتَّحِيَّةِ .
أَمْلَاهُ الْمُجِيزُ بِلِسَانِهِ ، الْحَقِيرُ الْفَقِيرُ إِلَى إِحْسَانِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ الْبَارِي ، حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنِ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ الْيَمَانِيِّ ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ .
قُلْتُ : ثَبَتُ شَيْخِ شُيُوخِ مَشَائخِنَا الْقَاضِي الشَّوْكَانِيِّ الْمُسَمَّى بِإِتْحَافِ الْأَكَابِرِ عِنْدِي مَوْجُودٌ نَقَلْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ قَلَمِيَّةٍ صَحِيحَةٍ ، مَنْقُولَةٍ مِنْ خَطِّ تِلْمِيذِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُجَازُ مِنْهُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ أَبي الْفَضْلِ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُحَمَّدِيُّ ، وَالْآنَ قَدْ طُبِعَ هَذَا الثَّبَتُ الْمُبَارَكُ وَشَاعَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ مُصَنِّفُ هَذَا الثَّبَتِ أَسَانِيدَ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ فِي فَصْلِ السِّينِ ، فَقَالَ : سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ أَرْوِيهَا بِالسَّمَاعِ لَجَمِيعُهَا مِنْ لَفْظِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْقَادِرِ بن أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ ، إِلَى الشِّمَاخِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّرَجِيِّ الْيَمَنِيِّ ، عْنَ زَاهِرِ بْنِ رُسْتُمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْهَرَوِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍّ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الْمُؤَلِّفِ . ح .
وَأَرْوِيهَا عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ إِلَى مُحَمَّدٍ الْبَابِلِيِّ ، عَنِ النُّورِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الزِّيَادِيِّ ، عَنِ الرَّمْلِيِّ ، بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا إِلَى ابْنِ طَبْرَزْدَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْكَرُوخِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنِ الْمُؤَلِّفِ . ح .
وَأَرْوِيهَا عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ الْمَغْرِبِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرَاغِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُكْرِمٍ الطَّبَرِيِّ ، عَنْ جَدِّهِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ ، عَنِ الزَّيْنِ الْمَرَاغِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْحَجَّارِ ، عَنْ أَبِي النَّجَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ اللَّتِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ عِيسَى السَّجْزِيِّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الجَرَّاحِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيِّ ، عَنِ الْمُؤَلِّفِ . ح .
وَأَرْوِيهَا عَنْ شَيْخِنَا السَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ السَّابِقِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ إِلَى الدَّيْبَعِ ، عَنِ السَّخَاوِيِّ ، عَنِ ابْنِ حَجَرٍ ، عَنِ الْبُرْهَانِ التَّنُّوخِيِّ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَسَاكِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ مَحْمُودِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيِّ عَنِ الْمُؤَلِّفِ . ح .
وَأَرْوِيهَا عَنْ شَيْخِنَا السَّيِّد عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ ، وَشَيْخِنَا الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَغْرِبِيِّ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْحُومِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الذِّمَارِيِّ ، عَنِ الشِّهَابِ الْقَلْيُوبِيِّ ، عَنِ النُّورِ الزِّيَادِيِّ ، عَنِ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ ، عَنْ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الشَّمْسِ الْقَايَانيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزَّيْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيِّ ، عَنْ عُمَرَ الْعِرَاقِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْبُخَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ طَبْرَزْدَ بِإِسْنَادِهِ السَّابِقِ إِلَى الْمُؤَلِّفِ . ح .
وَأَرْوِيهَا عَنْ شَيْخِنَا يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَاءِ الدِّينِ الْمزْجَاجِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عْنَ جَدِّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ إِلَى ابْنِ طَبْرَزْدَ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ هَاهُنَا إِلَى الْمُؤَلِّفِ - رحمه الله - ، انْتَهَى مَا فِي إِتْحَافِ الْأَكَابِرِ .
قُلْتُ : قَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي خُطْبَةِ هَذَا الثَّبَتِ : قَدِ اقْتَصَرْتُ فِي الْغَالِبِ عَلَى ذِكْرِ إِسْنَادٍ وَاحِدٍ ، وَأَحَلْتُ فِي أَسَانِيدِ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ ، انْتَهَى . فَعَلَيْكَ أَنْ تَراجِعَ إِلَى إِتْحَافِ الْأَكَابِرِ لِتَقِفَ عَلَى مَا أَحَالَ عَلَيْهِ فِي أَسَانِيدِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بَعْضِهَا عَلَى الْبَعْضِ ، وَأَنَا أَذْكُرُ هَاهُنَا إِسْنَادَهُ الْمُتَقَدِّمَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ إِلَى الشِّمَاخِيِّ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : تَفْسِيرُ الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ : أَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِي السَّيِّدِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَهْدَلِ ، عْنِ السَّيِّدِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَهْدَلِ ، عَنِ السَّيِّدِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْأَهْدَلَ ، عَنِ السَّيِّدِ الْعَلَّامَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَطَّاحِ الْأَهْدَلِ ، عْنَ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَطَّاحِ الْأَهْدَلِ ، عَنِ السَّيِّدِ طَاهِرِ بْنِ حُسَيْنٍ الْأَهْدَلِ ، عَنِ الْحَافِظِ الْدَيْبَعِ ، ، عَنْ زَيْنِ الدِّينِ الشَّرْجِيِّ ، عَنْ نَفِيسِ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الشِّمَاخِيِّ إلخ .
وَهَا أَنَا أَشْرَعُ فِي الْمَقْصُودِ ، مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ الْمَلِكِ الْوَدُودِ ، وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَهُوَ حَسْبِى وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .