حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ

5 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَهَنَّادٌ قَالَا نَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ . قَالَ شُعْبَةُ : وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : أَعُوذُ بِالله مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ أَوْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَجَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ . رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وقَالَ سَعِيدٌ : عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . وَقَالَ هِشَامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ . وقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . وَقَالَ مَعْمَرٌ : عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا .

( بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ أَيْ مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سُمِّيَ بِهِ لِخَلَائِهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَهُوَ الْكَنِيفُ وَالْحَشُّ وَالْمِرْفَقُ وَالْمِرْحَاضُ أَيْضًا ، وَأَصْلُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي ثُمَّ كَثُرَ اِسْتِعْمَالُهُ حَتَّى تُجُوِّزَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَهَنَّادٌ قَالَا : نَا وَكِيعٌ ) تَقَدَّمَ تَرَاجِمُ هَؤُلَاءِ ( عَنْ شُعْبَةَ ) بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْوَرْدِ الْعَتْكِيِّ مَوْلَاهُمْ ، أَبُو بِسِطَامٍ الْوَاسِطِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ مُتْقِنٌ ، كَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ : هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَتَّشَ بِالْعِرَاقِ عَنْ الرِّجَالِ وَذَبَّ عَنْ السُّنَّةِ ، وَكَانَ عَابِدًا ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ شُعْبَةُ أُمَّةً وَاحْدَة فِي هَذَا الشَّأْنِ ، يَعْنِي فِي الرِّجَالِ وَبَصَرهُ بِالْحَدِيثِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْلَا شُعْبَةُ لَمَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ ، وُلِدَ شُعْبَةُ سَنَةَ 82 ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ ، وَمَاتَ سَنَةَ 160 سِتِّينَ وَمِائَةٍ . كَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ( عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ) الْبُنَانِيِّ ، بُنَانَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَشَهْرٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ ، وَالْحَمَّادَانِ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، قَالَ اِبْنُ قَانِعٍ مَاتَ سَنَةَ 130 ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ) ابْنِ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، مَاتَ سَنَةَ 92 ، 93 اِثْنَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ) أَيْ مَوْضِعَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ . وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَبْيِينَ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ، أَيْ كَانَ يَقُولُ هَذَا الذِّكْرَ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : الْكَلَامُ هَاهُنَا فِي مَقَامَيْنِ :

الْأَوَّلُ : هَلْ يَخْتَصُّ هَذَا الذِّكْرُ بِالْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي السُّنَنِ ، أَوْ يَشْمَلُ حَتَّى لَوْ بَالَ فِي إِنَاءٍ مَثَلًا فِي جَانِبِ الْبَيْتِ؟ الْأَصَحُّ الثَّانِي مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ .

الْمَقَامُ الثَّانِي : مَتَى يَقُولُ ذَلِكَ؟ فَمَنْ يَكْرَهُ ذِكْرَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُفَصّلُ ، أَمَّا فِي الْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ فَيَقُولُ قُبَيْلَ دُخُولِهَا ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَقُولُهُ فِي أَوَّلِ الشُّرُوعِ كَتَشْمِيرِ ثِيَابِهِ مَثَلًا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالُوا فِي مَنْ نَسِيَ : يَسْتَعِيذُ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ ، وَمَنْ يُجِيزُ مُطْلَقًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

قُلْتُ : الْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْمَنْصُورُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ .

( قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ) أَيْ أَلُوذُ وَأَلْتَجِئُ ، قَالَ اِبْنُ الْأَثِيرِ : عُذْتُ بِهِ عَوْذًا وعياذا وَمَعَاذًا ، أَيْ لَجَأْتُ إِلَيْهِ وَالْمَعَاذُ الْمَصْدَرُ وَالْمَكَانُ والزَّمَانُ ( قَالَ شُعْبَةُ وَقَدْ قَالَ ) أَيْ عَبْدُ الْعَزِيزِ ( مَرَّةً أُخْرَى : أَعُوذُ بِاللَّهِ ) - أَيْ مَكَانَ اللَّهُمَّ - إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ، يَعْنِي قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَرَّةً : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : أَعُوذُ بِاللَّهِ ،

[1/15]

قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبٍ : فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ ، وَهُوَ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ قَوْلِهِ : أَعُوذُ بِكَ ، أَسْتَعِيذُ بِكَ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ ، أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِعَاذَةِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ثَبَتَ زِيَادَةُ بِسْمِ اللَّهِ مَعَ التَّعَوُّذِ ، فَرَوَى الْعُمَرِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ بِلَفْظِ : إِذَا دَخَلْتُمْ الْخَلَاءَ فَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ أَوْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ أَوْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ، هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ : الْأَوَّلُ بِالْإِسْكَانِ مَعَ الْإِفْرَادِ ، وَالثَّانِي بِالتَّحْرِيكِ مَعَ الْجَمْعِ ، أَيْ مِنْ الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ وَمِنْ الشَّيْءِ الْمَذْمُومِ ، أَوْ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قُلْتُ : وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَعَامَّةِ الرِّوَايَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، قَالَ الْحَافِظُ تَحْتَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : الْخُبُثُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي الرِّوَايَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إِسْكَانُ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِمَّا جَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، كَكُتُبٍ وَكُتْبٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبَاءَ ههُنَا سَاكِنَةٌ ، مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ تَرْكَ التَّخْفِيفِ أَوْلَى لِئَلَّا يُشَبَّهُ بِالْمَصْدَرِ . وَالْخُبُثِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا . وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ اِبْنِ عَسَاكِرَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَيْ الْبُخَارِيُّ : وَيُقَالُ الْخُبْثُ أَيْ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُخَفَّفَةً عَنْ الْمُحَرَّكَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْمُفْرَدِ فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ اِبْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْمَكْرُوهُ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْخَبَائِثِ الْمَعَاصِي أَوْ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ لِيَحْصُلَ التَّنَاسُبُ ، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْتُ عِبَارَتِهِ آنِفًا .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ - قَالَ الْعَيْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ - : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْغَائِطَ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ .

قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .

قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اِضْطِرَابٌ ) يَعْنِي رَوَى بَعْضُ رُوَاتِهِ عَلَى وَجْهٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لَهُ ( رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ إِلَخْ ) هَذَا بَيَانُ الِاضْطِرَابِ ، وَالدَّسْتُوَائِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى دَسْتُوَاءَ بِفَتْحِ الدَّالِ كُورَةٍ مِنْ الْأَهْوَازِ أَوْ قَرْيَةٍ ، كَذَا فِي الْمُغْنِي ، وَتَوْضِيحُ الِاضْطِرَابِ عَلَى مَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ لِلْعَلَّامَةِ أَبِي الطَّيِّبِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، أَنَّ هِشَامًا ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَشُعْبَةَ ، وَمَعْمَرًا كُلَّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ قَتَادَةَ عَلَى اِخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ ، فَرَوَى سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَرَوَى هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَبَيْنَ قَتَادَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَاسِطَةُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ ، وَلَيْسَتْ هِيَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، ثُمَّ اِخْتَلَفَا فَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ ، فَالِاضْطِرَابُ فِي مَوْضِعَيْنِ :

الْأَوَّلُ : فِي شَيْخِ قَتَادَةَ ، فَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ أَنَّ قَتَادَةَ يَرْوِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ .

وَالثَّانِي : فِي شَيْخِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، فَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّضْرَ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيهِ . انْتَهَى مَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

( قَالَ أَبُو عِيسَى : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا ) يَعْنِي الْبُخَارِيَّ رحمه الله ( عَنْ هَذَا ) أَيْ عَنْ هَذَا الِاضْطِرَابِ ( فَقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا ) قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو الطَّيِّبِ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ : أَيْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ سَمِعَ مِنْ الْقَاسِمِ ، وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَخْطَأَ مَنْ أَرْجَعَ الضَّمِيرَ مِنْ مُحَشِّي التِّرْمِذِيِّ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، انْتَهَى . قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ إِرْجَاعُ ضَمِيرِ عَنْهُمَا إِلَى الْقَاسِمِ ، وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَمَّا إِرْجَاعُهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فَخَطَأٌ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اِضْطِرَابٌ وَأَشَارَ إِلَى اِخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهِ ، وَسَأَلَ التِّرْمِذِيُّ ، الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَهُ مِنْ القَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ ، وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَكَذَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلخ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَوْلُهُ : أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ إِلَخْ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هَكَذَا : رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، وَأَبُو الْجُمَاهِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدَكُمْ أَصَحُّ؟ فَقَالَ : لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَلَمْ يَقْضِ فِي هَذَا بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقِيلَ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ وَهْمٌ . انْتَهَى . فَثَبَتَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ إِرْجَاعَ ضَمِيرٍ عَنْهُمَا إِلَى الْقَاسِمِ ،

[1/16]

وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ .

تَنْبِيهٌ : قَوْلُ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْعَيْنِيِّ بلفظ : " لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ ، وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ " مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ : " لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ لَفْظَ عَنْ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْعَيْنِيِّ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ فَتَأَمَّلْ " .

فَإِنْ قُلْتَ : لَا يَنْدَفِعُ الِاضْطِرَابُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا .

قُلْتُ : نَعَمْ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ قَتَادَةَ رَوَى عَنْهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَرَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ فَوَهْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث