بَاب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ
بَاب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ
7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حميد بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ : غُفْرَانَكَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غريب حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ وَلَا يعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ ) .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَطْبُوعَةِ فِي الْهِنْدِ ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الرِّجَالِ رَجُلًا اِسْمَهُ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ شُيُوخِ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَخْ ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الرِّجَالِ رَجُلًا اِسْمُهُ حُمَيْدٌ وَهُوَ مِنْ تَلَامِذَةِ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَمِنْ شُيُوخِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَتَفَكَّرْ وَتَأَمَّلْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّ لَفْظَ حُمَيْدٍ هَاهُنَا زَائِدٌ فِي كِلْتَا النُّسْخَتَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ هَكَذَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْغَالِي شَرْحِ إِرْشَادِ الْمُتَجَلِّي بَعْدَمَا ذَكَرَ رِوَايَةَ أَنَسٍ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ : غُفْرَانَكَ . قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ : وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَعَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَوْرَدَ رِوَايَةَ عَائِشَةِ هَذِهِ بِهَذَا الْمَتْنِ وَالسَّنَدِ ، وَقَالَ فِي اِبْتِدَاءِ السَّنَدِ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا وَمِنْ النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَعْنِي الْبُخَارِيَّ دُونَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ .
( نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) بْنُ دِرْهَمٍ النَّهْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو غَسَّانَ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ ، رَوَى عَنْ إِسْرَائِيلَ وَأَسْبَاطِ بْنِ النَّصْرِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالْبَاقُونَ بِوَاسِطَةٍ ، قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْكُوفَةِ أَتْقَنَ مِنْهُ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : ثِقَةٌ صَحِيحُ الْحَدِيثِ مِنْ الْعَابِدِينَ ، مَاتَ سَنَةَ 219 تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ مُتْقِنٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ عَابِدٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ . انْتَهَى .
( عَنْ إِسْرَائِيلَ ) بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ الْهَمْدَانِيِّ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ تُكُلِّمَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ ، قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ مِنْ أَتْقَنِ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وُلِدَ سَنَةَ 100 مِائَةٍ وَمَاتَ سَنَةَ 162 اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
( عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ) بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الْكُوفِيِّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْهُ إِسْرَائِيلُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، وَثَّقَهُ اِبْنُ حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ مَقْبُولٌ .
( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قِيلَ : اِسْمُهُ عَامِرٌ ، وَقِيلَ : الْحَارِثُ ، ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَبُو بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ الْفَقِيهُ قَاضِي الْكُوفَةِ اِسْمُهُ الْحَارِثُ أَوْ عَامِرٌ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَحُذَيْفَةَ وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْهُ بَنُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيُوسُفُ ، وَسَعِيدٌ ، وَبِلَالٌ وَخَلْقٌ ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 103 ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ : غُفْرَانَكَ ) إِمَّا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ أَوْ أَطْلُبُ غُفْرَانَكَ ، أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ اغْفِرُ غُفْرَانَكَ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَعْقِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ اِسْتَغْفَرَ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي اِقْتَضَتْ هِجْرَانَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي سَائِرِ حَالَاتِهَ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ .
وَثَانِيهِمَا : أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَشَرِيَّةَ قَاصِرَةٌ عَنْ الْوَفَاءِ بِشُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ مِنْ تَسْوِيغِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَتَرْتِيبِ الْغِذَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُنَاسِبِ لِمَصْلَحَةِ الْبَدَنِ إِلَى أَوَانِ الْخُرُوجِ ، فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ اِعْتِرَافًا بِالْقُصُورِ عَنْ بُلُوغِ حَقِّ تِلْكَ النِّعَمِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قُلْتُ : الْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي . رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : سَأَلَ الْمَغْفِرَةَ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : إِنَّمَا تَرَكَهُ بِأَمْرِ رَبِّهِ فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْمَغْفِرَةَ عَنْ فِعْلٍ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّرْكَ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ إِلَى الْخَلَاءِ . انْتَهَى . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَمَا مَعْنَى سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ؟ يُقَالُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّهِ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَهُ ، وَكَانَ يَسْأَلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غُفِرَ لَهُ بِشَرْطِ اِسْتِغْفَارِهِ ، وَرُفِعَ إِلَى شَرَفِ الْمَنْزِلَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْكُلُّ لَهُ حَاصِلٌ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَهُ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ ) قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ : وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى .
( وَلَا يعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَجَاءَ فِي الَّذِي يُقَالُ عَقِبَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخَلَاءِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ ، قَالَ : وَهَذَا مُرَادُ التِّرْمِذِيِّ بِقَوْلِهِ : " وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ " كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ : أَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . فَإِنْ قُلْتَ : لَمَّا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّرْطُوسِيُّ قَالَا : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، قُلْتُ : قَوْلُهُ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَصْحِيحِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يكُونَ الْغَرَابَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّاوِي لَا إِلَى الْحَدِيثِ ، إِذْ الْغَرَابَةُ وَالْحُسْنُ فِي الْمَتْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ ، فَإِنْ قُلْتَ : غَرَابَةُ السَّنَدِ بِتَفَرُّدِ إِسْرَائِيلَ وَغَرَابَةُ الْمَتْنِ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ قُلْتُ : إِسْرَائِيلُ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَالثِّقَةُ إِذَا اِنْفَرَدَ بِحَدِيثٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ لَا يَنْقُصُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَقِ إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ ، وَقَوْلُهُمَا لَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً :
مِنْهَا : حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ : قَالَ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي . وَمِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مِثْلُهُ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَمِنْهَا : حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي . وَمِنْهَا : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ خَيْثَمَةَ نَحْوُهُ ، وَذَكَرَهُ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ . وَمِنْهَا : حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى عَلَيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ . انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ رحمه الله .
قُلْتُ : الْمُرَادُ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ غَرِيبٌ مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ غَرِيبًا مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا أَوْ صَحِيحًا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ ، فَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الْعَيْنِيِّ : قَوْلُهُ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَصْحِيحِهِ ، مَرْدُودُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : لَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَقَدْ عَرَفْتُ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْهُ .