بَاب مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
بَاب مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، نَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَعَائِشَةَ وَعَمَّارِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
( بَابُ مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي اِسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ) هُوَ بُنْدَارٌ الْحَافِظُ ، ثِقَةٌ ( وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ) بْنِ عُبَيْدٍ الْعَنَزِيُّ أَبُو مُوسَى الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالزَّمِنِ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَبِاسْمِهِ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ وَكَانَ هُوَ وَبُنْدَارٌ فَرَسَيْ رِهَانٍ وَمَاتَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، رَوَى عَنْ مُعْتَمِرٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَغُنْدَرٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ وَخَلْقٌ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حُجَّةٌ مَاتَ سَنَةَ 252 اِثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ .
( قَالَا نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ) بْنِ حَازِمِ بْنِ زَيْدٍ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَوْنٍ ، وَشُعْبَةَ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ ، مَاتَ سَنَةَ 206 سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ .
( نَا أَبِي ) جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ثِقَةٌ لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ عَنْ قَتَادَةَ ضَعْفٌ ، وَلَهُ أَوْهَامٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ ، مَاتَ سَنَةَ 170 سَبْعِينَ وَمِائَةٍ بَعْدَمَا اِخْتَلَطَ ، لَكِنْ لَمْ يُحَدِّثْ فِي حَالِ اِخْتِلَاطِهِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ) بْنِ يَسَارٍ الْمَطْلَبِيِّ الْمَدَنِيِّ ، نَزِيلِ الْعِرَاقِ ، إِمَامِ الْمَغَازِي ، صَدُوقٍ يُدَلِّسُ وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ وَالْقَدَرِ مَاتَ سَنَةَ 150 خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، وَيُقَالُ بَعْدَهَا ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ : وَأَمَّا حَمْلُهُ أَيْ اِبْنِ الْجَوْزِيِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَلَا طَائِلَ فِيهِ ، فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ قَبِلُوا حَدِيثَهُ ، وَأَكْثَرُ مَا عِيبَ فِيهِ التَّدْلِيسُ وَالرِّوَايَةُ عَنْ الْمَجْهُولِينَ ، وَأَمَّا هُوَ فِي نَفْسِهِ فَصَدُوقٌ ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْمَغَازِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ . انْتَهَى .
قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ، فَالْحَقُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ فِي نَفْسِهِ صَدُوقٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَقَدْ اِعْتَرَفَ بِهِ الْعَيْنِيُّ ، وَابْنُ الْهُمَامِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : اِبْنُ إِسْحَاقَ مِنْ الثِّقَاتِ الْكِبَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . انْتَهَى ، وَقَالَ اِبْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : أَمَّا اِبْنُ إِسْحَاقَ فَثِقَةٌ ثِقَةٌ لَا شُبْهَةَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، وَلَا عِنْدَ مُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : اِخْتَلَفَ أَهْلُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي اِبْنِ إِسْحَاقَ مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي غَيْرِهِ حَتَّى إِنَّهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِنْ قُمْتُ بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ لَحَلَفْتُ أَنَّهُ دَجَّالٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : إِنَّهُ إِمَامُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ اِبْنُ الْهُمَامِ : إِنَّهُ ثِقَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَالَ حَافِظُ الدُّنْيَا : إِنَّهُ ثِقَةٌ وَفِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ فِي كِتَابِهِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، وَاعتمد فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، فَالْعَجَبُ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ مِنْ رُوَاةِ الْحِسَانِ ، كَمَا فِي الْمِيزَانِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ . انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ .
قُلْتُ : جُرُوحُ مَنْ جَرَّحَ فِي اِبْنِ إِسْحَاقَ كُلُّهَا مَدْفُوعَةٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ ثِقَةٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ قَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي إِمَامِ
الْكَلَامِ : مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَكَلَّمًا فِيهِ مِنْ جَانِبِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، لَكِنَّ جُرُوحَهُمْ لَهَا مَحَامِلُ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ عَارَضَهَا تَعْدِيلُ جَمْعٍ مِنْ ثِقَاتِ الْأمَّةِ ، وَلِذَا صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْ النُّقَّادِ بِأَنَّ حَدِيثَهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ ، بَلْ صَحَّحَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْاسْتنَادِ . انتهى . وَقَالَ فِي السِّعَايَةِ : وَالْحَقُّ فِي اِبْنِ إِسْحَاقَ هُوَ التَّوْثِيقُ . انْتَهَى . وَقَالَ اِبْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَهُو -َ أَيْ تَوْثِيقُ اِبْنِ إِسْحَاقَ - هُوَ الْحَقُّ الْأَبْلَجُ ، وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَثْبُتُ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَقْبَلْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ شُعْبَةُ فِيهِ : هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ؟ ! وَرَوَى عَنْهُ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنُ إِدْرِيسَ ، وَحَمَّادُ ، بْنُ زَيْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَاحْتَمَلَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَإِنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ الْكَلَامِ فِي اِبْنِ إِسْحَاقَ وَاصْطَلَحَ مَعَهُ وَبَعَثَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً . انْتَهَى كَلَامُ اِبْنِ الْهُمَامِ . وأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّ إِلَى قَوْلِهِ : فَالْعَجَبُ ، فَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَكَلَّمَ بِهِ البَيْهَقِي فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي اِبْنِ إِسْحَاقَ حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ أَنَّهُ هُوَ قَابِلٌ لِلْعَجَبِ أَمْ لَا؟ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْعَجَبِ فَصَنِيعُ الْعَيْنِيِّ أَعْجَبُ ؛ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي اِبْنِ إِسْحَاقَ وَيَجْرَحُهُ إِذَا وَقَعَ هُوَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ يُخَالِفُ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَيُوَثِّقُهُ وَيَعْتَمِدُهُ إِذَا وَقَعَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ يُوَافِقُ مَذْهَبَهُمْ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي الْبِنَايَةِ فِي تَضْعِيفِ حَدِيثِ عُبَادَةَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ مَا لَفْظُهُ : فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّدْلِيسُ ، قُلْتُ : الْمُدَلِّسُ إِذَا قَالَ : عَنْ فُلَانٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ ، مَعَ أَنَّهُ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : لَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ .
فَانْظُرْ كَيْفَ تَكَلَّمَ الْعَيْنِيُّ فِي اِبْنِ إِسْحَاقَ هَاهُنَا . وَقَالَ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، وَمَنْ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْهَا مَا لَفْظُهُ . إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ ، وَتَعْلِيلُ اِبْنِ الْجَوْزِيِّ ، بِابْنِ إِسْحَاقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ اِبْنَ إِسْحَاقَ مِنْ الثِّقَاتِ الْكِبَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ .
فَانْظُرْ هَاهُنَا كَيْفَ اِعْتَمَدَ عَلَى اِبْنِ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يُبَالِ بِتَدْلِيسِهِ أَيْضًا ، مَعَ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بِعَنْ ، وَكَذَلِكَ صَنِيعُهُ فِي عِدَّةِ المَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ . فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ .
( عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ) وَثَّقَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَوَهَمَ اِبْنُ حَزْمٍ فَجَهَّلَهُ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَضَعَّفَهُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ .
( عَنْ مُجَاهِدٍ ) هُوَ اِبْنُ جَبْرٍ : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَكِّيُّ ، ثِقَةٌ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ ، مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوْ اِثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ .
( عَنْ جَابِرٍ ) هُوَ اِبْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ حَرَامٍ ، بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ ، الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ السَّلَمِيُّ; بِفَتْحَتَيْنِ ، صَحَابِيٌّ اِبْنُ صَحَابِيٍّ ، غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ السَّبْعِينَ ، وَهُوَ اِبْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ .
قَوْلُهُ : ( فَرَأَيْته قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا ) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ ، وَجَعَلَهُ نَاسِخًا لِأَحَادِيثِ الْمَنْعِ ، وَفِيهِ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَمَّارٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وابن ماجه ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ قَال : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بَعْدَ النَّهْيِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ . قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : فِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ . انْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْلِ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحُهُ ، وَحَسَّنَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا اِبْنُ السَّكَنِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ اِبْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَضَعَّفَهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِابَانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَادَّعَى اِبْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ فَغَلِطَ . انْتَهَى .