بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ . قَالَ : فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدَةُ ) تَقَدَّمَ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيِّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ، لَهُ أَفْرَادٌ مِنْ الرَّابِعَةِ ، رَوَى عَنْ أَنَسٍ ، وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ وَعِدَّةٌ . قَالَ اِبْنُ سَعْدٍ : كَانَ فَقِيهًا مُحَدِّثًا . وَقَالَ أَحْمَدُ : يَرْوِي مَنَاكِيرَ .
وَوَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خِرَاشٍ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 120 عِشْرِينَ وَمِائَةٍ . قَوْلُهُ : ( ولَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ ) أَيْ بِفَرْضِيَّتِهِ أَيْ : لَوْلَا مَخَافَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَأَمَرْتُ بِهِ وَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ، لَكِنْ لَمْ آمُرْ بِهِ وَلَمْ أَفْرِضْ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ خَوْفِ الْمَشَقَّةِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السِّوَاكِ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنَّهُ وَاجِبٌ ، وَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ ، وَاسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ فِي كُلِّ حَالٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْفَمُ ، وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَهُ فَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ تُبْطِلُ قَوْلَهُ ، فَأَمَّا القَوْلُ أَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فَمُتَعَارَفٌ ، وَكَوْنُهُ سُنَّةً أَقْوَى .
انْتَهَى . ( وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ ( قَالَ ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ ( فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ) رَاوِي الْحَدِيثَ ( يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ ) أَيْ الْخَمْسَ أَيْ يَحْضُرُهَا ( فِي الْمَسْجِدِ ) لِلْجَمَاعَةِ ( وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ ) بِضَمِّ الذَّالِ وَيُسَكَّنُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ( مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ سِوَاكَهُ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ الكائن مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ . ( لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اِسْتَنَّ ) أَيْ اِسْتَاكَ ، وَالِاسْتِنَانُ اِسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ ( ثُمَّ رَدَّهُ ) أَيْ السِّوَاكَ ( إِلَى مَوْضِعِهِ ) أَيْ مِنْ الْأُذُنِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَرَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ ، فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اِسْتَاكَ ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : قَدْ اِنْفَرَدَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ بِهِ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً ، أَوْ اِسْتَاكَ لِطَهَارَتِهَا .
انْتَهَى . قُلْتُ فِيهِ : إَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ كَمَا عَرَفْتُ ، ثُمَّ صَنِيعُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَلَيْسَ يَنْفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ حُجَّةً . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .