حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ

بَاب فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ

25 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَا : نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وأبي سعيد الخدري وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ . وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَرَبَاحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَا ، وَأَبُوهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَأَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ اسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَرَبَاحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ ، مِنْهُمْ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ . ( بَابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ ) وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَاخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا وَضَعْفِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَخْلُو

[1/38]

هَذَا الْبَابُ مِنْ حَسَنٍ صَرِيحٍ وَصَحِيحٍ غَيْرِ صَرِيحٍ . وَقَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا . انْتَهَى . قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ، وَمُقْتَضَى أَحَادِيثِ الْبَابِ هُوَ الْوُجُوبُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ ) بن نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ طُلِبَ لِلْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ ، مِنْ الْعَاشِرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَحَدُ أَئِمَّةِ الْبَصْرَةِ ، رَوَى عَنْ الْمُعْتَمِرِ ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ ع - يَعْنِي الْأَئِمَّةَ السِّتَّةَ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ عِنْدِي أَوْثَقُ مِنْ الْفَلَّاسِ وَأَحْفَظُ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : مَاتَ سَنَةَ 250 خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ .

( وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ) الْبَصْرِيُّ الضَّرِيرُ يُكَنَّى أَبَا سَهْلٍ ، صَدُوقٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( الْعَقَدِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ ( نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ) بن لَاحِقٍ الرَّقَاشِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ مِنْ الثَّامِنَةِ .

( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ) بن عَمْرِو بْنِ سَنَةَ الْأَسْلَمِيِّ الْمَدَنِيِّ ، صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ ( عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ ( الْمُرِّيِّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، اِسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ ، وَقِيلَ : اِسْمُهُ وَائِلُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، مَقْبُولٌ ، مِنْ الْخَامِسَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . انْتَهَى . وكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ .

( عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولٌ . ( عَنْ جَدَّتِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ نُفَيْلٍ لَمْ تُسَمَّ فِي الْكِتَابَيْنِ يَعْنِي جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنَ اِبْنِ مَاجَهْ ، وَسَمَّاهَا الْبَيْهَقِيُّ ، وَيُقَالُ : إِنَّ لَهَا صُحْبَةً . انْتَهَى . وَذَكَرَهَا الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي النِّسْوَةِ الْمَجْهُولَاتِ .

( عَنْ أَبِيهَا ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ أَبُو الْأَعْوَرِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ .

قَوْلُهُ : ( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) قَالَ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِهِ حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ : هُوَ نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا يَكْمُلُ الْوُضُوءُ ، لَكِنْ لَا أَرْتَضِي بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَعُودُ بِالْمُخَالَفَةِ عَلَى اللَّفْظِ . انْتَهَى .

قُلْتُ : لَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَصَّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ شَرْطٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ : لَا وُضُوءَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُوجَدُ ؛ إِذْ الْأَصْلُ فِي النَّفْيِ الْحَقِيقَةُ . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الصِّيغَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ ، وَعَلَى نَفْيِ كَمَالِهِ ؛ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ، وَهَاهُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ ، لِمَا رَوَى اِبْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اِسْمَ اللَّهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ . وَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ عن الذُّنُوبِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ . انْتَهَى .

قُلْتُ : حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا ضَعِيفٌ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَمَنْسُوبٌ إِلَى الْوَضْعِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ مِرْدَاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنِ هِشَامٍ السِّمْسَارُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، فَالْحَدِيثُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ ، عَلَى أَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ . فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ صَرَّحَ اِبْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : لَا وُضُوءَ كَامِلًا ، وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ : " لَا وُضُوءَ " فِي حَدِيثِ الْبَابِ نَفْيُ الْكَمَالِ . قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : لَمْ أَرَهُ هَكَذَا . انْتَهَى . فَلَا يُعْلَمُ حَالُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَيْفَ هِيَ صَالِحَةٌ لِلِاحْتِجَاجِ أَمْ لَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَفِي إِسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ والدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ السَّكَنِ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ ، وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ فَوَهِمَ . وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ ، قَالَه الْحَافِظُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ ، وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً ؟ ! قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ : اِنْقَلَبَ إِسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ ، فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ .

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، والدَّارَميُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ السَّكَنِ ، وَالْبَزَّارُ ، والدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَعَمَ اِبْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ

[1/39]

حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّهْرِيِّ ، وَكَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَرُبَيْحٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ . وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ الْعَقِيلِيُّ : الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ قَالَ أَيْضًا : لَا أَعْلَمُ فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثًا صَحِيحًا ، وَأَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رُبَيْحٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ هَذَا - يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ - أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَتَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ ) وَقَالَ الْبَزَّارُ : كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ .

قُلْتُ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَمَجْمُوعُهَا يَدُلُّ أَنَّ لَهَا أَصْلًا . قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، وَقَالَ اِبْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَا يَخْلُو هَذَا الْبَابُ مِنْ حَسَنٍ صَرِيحٍ وَصَحِيحٍ غَيْرِ صَرِيحٍ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَا يَسْلَمُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ مَقَالٍ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْحَسَنُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، حَتَّى إِنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْلَمُ شَيْءٌ مِنْهَا عنْ مَقَالٍ ، فَإِنَّهَا تَتَعَاضَدُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهَا وَتَكْتَسِبُ قُوَّةً . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . وَحَدِيثُ الْبَابِ أَعْنِي حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَزَّارُ ، والدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْعَقِيلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأُعِلَّ بِالِاخْتِلَافِ وَالْإِرْسَالِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ مَجْهُولَانِ ، فَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَهُ ) فَعِنْدَ إِسْحَاقَ التَّسْمِيَةُ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ ، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَاخْتَلَفُوا : هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى الذَّاكِرِ ؛ فَعِنْدَ إِسْحَاقَ عَلَى الذَّاكِرِ ، وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ مُطْلَقًا ، وَذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ ، وَرَبِيعَةُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِحَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اِسْمَ اللَّهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ . الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ .

قَوْلُهُ : ( وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) يَعْنِي حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رُبَيْحٍ ، يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ . وَسُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي التَّسْمِيَةِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ .

قَوْلُهُ : ( وَأَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ اِسْمُهُ ثُمَامَةُ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ( بْنُ حُصَيْنٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَحُصَيْنُ جَدُّ أَبِي ثِفَالٍ ، وَاسْمُ أَبِيهِ وَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ ) أَيْ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث