بَاب الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ
بَاب الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ
28 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، نا خَالِدُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْفَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَخَالِدُ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ يُجْزِئُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يفرقُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْنَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ جَمَعَهُمَا فِي كَفٍّ وَاحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا .
باب في المضمضة والاستنشاق من كف واحد :
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ) بن عَبْدِ رَبِّهِ الْحُدَّانِيُّ الْبَلْخِيُّ ، أَبُو زَكَرِيَّا لَقَبُهُ " خَتٌّ " بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ ، ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْ : الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالسَّرَّاجُ ، وَقَالَ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، مَاتَ سَنَةَ 240 أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ .
( نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ) بن يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَرَّاءُ الصَّغِيرُ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ ، أَحَدُ بُحُورِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ أَحْمَدُ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَقُولُ الصَّغِيرَ ، وَيَقُولُ : هُوَ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ وَالْجَلَالَةِ . رَوَى عَنْ : أَبِي الْأَحْوَصِ ، وَخَالِدٍ الطَّحَّانِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَتَبْتُ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَهُوَ أَتْقَنُ وَأَحْفَظُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، مَاتَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .
( نَا خَالِدٌ ) هُوَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ يَزِيدَ الْمُزَنِيُّ مَوْلَاهُمْ ، الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّانُ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ ثِقَةً دَيِّنًا ، بَلَغَنِي أَنَّهُ اِشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يَتَصَدَّقُ بِوَزْنِ نَفْسِهِ فِضَّةً .
( عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ) بْنِ عِمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ ، سِبْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ يَحْيَى بْنُ عِمَارَةَ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَهُوَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبِ الْأَذَانِ ، كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، وَغَلَّطُوا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : هُوَ هُوَ ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى غَلَطِهِ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ صَحِيحِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ صَاحِبَ الْأَذَانِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ حَدِيثِ الْأَذَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ :
قَوْلُهُ : ( مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ حُجَّةٌ صَرِيحَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ ، أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا . انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْجَمْعِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ . انْتَهَى .
قُلْتُ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ مِنْ غَرْفَةٍ ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ مِنْ غَرْفَةٍ ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ مِنْ غَرْفَةٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، وَقَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : وَكَانَ هَدْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَصْلَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَفِي لَفْظٍ : تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ . فَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَلَمْ يَجِئْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ اَلْبَتَّةَ . انْتَهَى . فَإِنْ قُلْتَ : قَالَ الْقَارِّيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : قَوْلُهُ : مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ ، كَذَا قَالَهُ اِبْنُ الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ : " مِنْ كَفٍّ " تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ ، وَالْمَعْنَى : مَضْمَضَ مِنْ كَفٍّ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ ، وَقَيَّدَ الْوَحِدَةَ اِحْتِرَازًا عَنْ التَّثْنِيَةِ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ص 690 ج 1 : وَالْجَوَابُ عَمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ بِمِيَاهٍ ، وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، أو يُرَدُّ هَذَا الْمُحْتَمَلُ إِلَى الْمحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْنَا تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ ، وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ الْمُرَادَ اِسْتِعْمَالُ الْكَفِّ الْوَاحِدِ بِدُونِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَفَّيْنِ . انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ .
قُلْتُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا " هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ رحمه الله : فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ فِي الْجَمْعِ لَا اِحْتِمَالَ فِيهَا غَيْرُهُ .
فَمِنْهَا : حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
وَمِنْهَا : حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، قَالَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَرَفَ غَرْفَةً ، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَرَفَ غرفة فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
وَمِنْهَا : حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَيْضًا أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا : أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَمِنْهَا : حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا أَتَى بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ، وَفِي آخِرِهِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَا طُهُورُهُ " وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ، كَمَا فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ لِلْحَافِظِ اِبْنِ حَجَرٍ .
فَظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَارِّيُّ ، وَالْعَيْنِيُّ مِنْ التَّأْوِيلِ لَا يَلِيقُ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْعَيْنِيُّ نَفْسُهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بَعْدَمَا ذَكَرَ مِنْ التَّأْوِيلِ : وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ . انْتَهَى .
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِهِ لِشَرْحِ الْوِقَايَةِ : وَذَكَرَ السِّغْنَاقِيُّ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مُسْتَنَدَ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِكَفٍّ وَاحِدٍ لَهُ عِنْدَنَا تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعِنْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِالْيَدَيْنِ كَمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ فَعَلَهُمَا بِالْيَدِ الْيُمْنَى ، وَرَدَّهُ الْعَيْنِيُّ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهَا بِمَا ذَكَرَهُ ، انْتَهَى كَلَامُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْمَشْهُورَ هُوَ الْوَصْلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ الْعَيْنِيُّ رحمه الله فِي عُمْدَةِ الْقَارِي : ص 690 ج 1 وَأَمَّا وَجْهُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا فَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا فَأَخَذَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا " وَكَذَا رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَهُوَ دَلِيلُ رِضَاهُ بِالصِّحَّةِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ .
قُلْتُ :
حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ; لِأَنَّ فِي سَنَدَيْهِمَا لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، اِخْتَلَطَ أَخِيرًا لَمْ يُتمَيَّزْ حَدِيثُهُ فَتُرِكَ ، وَأَيْضًا فِي سَنَدَيْهِمَا ، مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ مَجْهُولٌ ، قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ ص 28 : أَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ : وَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ ، تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ اِخْتَلَطَ أَخِيرًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ فَتُرِكَ . انْتَهَى . وَقَالَ : فِيهِ مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، مَجْهُولٌ . انْتَهَى .
وَالْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ ذَكَرَ حَدِيثَ الطَّبَرَانِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ بِتَمَامِهِ وَسَنَدُهُ هَكَذَا : قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَمٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ إِلَخْ ، هَكَذَا فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ لِلزَّيْلَعِيِّ .
وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا عَلَى الْفَصْلِ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا لَفْظُ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا . وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ الْفَصْلِ ، بَلْ هُوَ مُحْتَمَلٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَضْمَضَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ أُخْرَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِغَرْفَةٍ ، ثُمَّ فَعَلَ هَكَذَا ، ثُمَّ فَعَلَ هَكَذَا ، فَلِلْقَائِلِينَ بِالْوَصْلِ أَنْ يُجِيبُوا عَنْ هَذَا بِمِثْلِ مَا أَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَقُولُوا هَذَا مُحْتَمَلٌ ، وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، أَوْ يُرَدُّ هَذَا الْمُحْتَمَلُ إِلَى الْأَحَادِيثِ الْمُحَكِّمَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الْوَصْلِ الْمَذْكُورَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ اِبْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَةَ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ ، ثُمَّ قَالَا : هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ .
قُلْتُ : ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّلْخِيصِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ ، فَلَا يُعْلَمُ حَالُ إِسْنَادِهِ ، فَمَتَى لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا تَدُلُّ صَرَاحَةً عَلَى الْفَصْلِ ، فَيُقَالُ : إِنَّ الْفَصْلَ وَالْوَصْلَ كِلَاهُمَا ثَابِتَانِ جَائِزَانِ ، كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ : الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ هَذَا ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : وَمَعَ وُرُودِ الرِّوَايَتَيْنِ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ فَالْأَقْرَبُ التَّخْيِيرُ ، وَأَنَّ الْكُلَّ سُنَّةٌ وَإِنْ كَانَ رِوَايَةُ الْجَمْعِ أَكْثَرَ وَأَصَحَّ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ : الْجَمْعُ أَقْوَى فِي النَّظَرِ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَثَرِ ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ الْقَيْسِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَجْمَعُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَائِدَةٌ : اِعْلَمْ أَنَّ اِخْتِلَافَ الْأَئِمَّةِ فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ : أنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَصْلُ الْمَضْمَضَةِ بِالِاسْتِنْشَاقِ .
قَوْلُهُ : ( وفي الباب عن عبد الله بن عباس ) تقدم تخريجه . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْفَ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَذَا الْحَرْفَ ( وَخَالِدٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) يَعْنِي وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ ) ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَتَفَكَّرْ . ( وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ جَمَعَهُمَا فِي كَفٍّ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ ) جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ هَاهُنَا ، وَالثَّانِي أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَيَسْتَنْشِقَ بِهَا ، ثُمَّ هَكَذَا ثُمَّ هَكَذَا ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ رحمه الله فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ص 690 ج 1 : رَوَى الْبُوَيْطِيُّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلْمَضْمَضَةِ وَثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلِاسْتِنْشَاقِ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي الْأُمِّ : يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ بِهَا وَيَسْتَنْشِقُ ، ثُمَّ يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ بِهَا وَيَسْتَنْشِقُ ، ثُمَّ يَغْرِفُ ثَالِثَةً يَتَمَضْمَضُ بِهَا وَيَسْتَنْشِقُ ، فَيَجْمَعُ فِي كُلِّ غَرْفَةٍ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ . وَاخْتَلَفَ نَصُّهُ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ ، فَنَصَّ فِي الْأُمِّ وَهُوَ نَصُّ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : أَنَّ الْجَمْعَ أَفْضَلُ ، وَنَصَّ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّ الْفَصْلَ أَفْضَلُ ، وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ : الْقَوْلُ بِالْجَمْعِ أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ .