حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ

31 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَقَالَ بِهَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ رَأَوْا تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : إِنْ سَهَا عَنْ التَخْلِيلِ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا أَعَادَ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَامِرِ بْنِ شَفِيقٍ ) بْنِ جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ لَيِّنُ

[1/44]

الْحَدِيثِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : ضَعَّفَهُ اِبْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . انْتَهَى . وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَحَسَّنَ ، حَدِيثَهُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَتَضْعِيفُ اِبْنِ مَعِينٍ فَهُوَ مُجْمَلٌ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ . وَفِي حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ عِنْدَ اِبْنِ مَاجَهْ ، والدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ ثُمَّ يُشَبِّكُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا ، وَحَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ هَذَا صَحَّحَهُ اِبْنُ السَّكَنِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حسن صَحِيحٌ ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - : أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي فِي التَّخلِيلِ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . انْتَهَى .

وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ : أَمْثَلُ أَحَادِيثِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثُ عُثْمَانَ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ . انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . انْتَهَى ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضًا اِبْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، والدَّارَقُطْنِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بِهَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ) أَيْ قَالُوا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ مِنْ اِسْتِحْبَابِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ . ( مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ رَأَوْا تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخَلِّلُونَ لِحَاهُمْ ، وَمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُخَلِّلُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْقَاسِمُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُمْ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدِهِ إِلَيْهِمْ ، ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ .

( وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا أَعَادَهُ ) أَيْ أَعَادَ الْوُضُوءَ ، فَعِنْدَ إِسْحَاقَ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِبَعْضِ أَحَادِيثِ التَّخْلِيلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . وأَجَابَ عَنْهُ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ ، وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَالْإِنْصَافُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ بَعْدَ تَسْلِيمِ انْتِهَاضِهَا لِلِاحْتِجَاجِ وَصَلَاحِيَتِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ; لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ ، وَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي لَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ عَلَى الْأُمَّةِ لِظُهُورِهِ فِي الِاخْتِصَاصِ بِهِ ، وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي الْأُصُولِ : هَلْ يَعُمُّ الْأُمَّةَ مَا كَانَ ظَاهِرَ الِاخْتِصَاصِ بِهِ أَمْ لَا؟ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا لَمْ يَفْرِضْهُ اللَّهُ بِالْفَرْضِيَّةِ كَالْحُكْمِ عَلَى مَا فَرَضَهُ بِعَدَمِهَا ، لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ التَّقَوُّلِ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَقُلْ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَرْفَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِي كَثَّ اللِّحْيَةِ لِغَسْلِ وَجْهِهِ وَتَخْلِيلِ لِحْيَتِهِ ، وَدَفَعَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْوِجْدَانِ مُكَابَرَةً مِنْهُ ، نَعَمْ الِاحْتِيَاطُ وَالْأَخْذُ بِالْأَوْثَقِ لَا شَكَّ فِي أَوْلَوِيَّتِهِ لَكِنْ بِدُونِ مُجَارَاةٍ عَلَى الْحُكْمِ بِالْوُجُوبِ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ ، وَقَدْ اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا - أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ - ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ، الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَإِلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَشَارَ الشَّوْكَانِيُّ بِقَوْلِهِ : وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَرْفَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِي لِغَسْلِ وَجْهِهِ وَتَخْلِيلِ لِحْيَتِهِ إِلَخْ ، وَقَدْ اِسْتَدَلَّ اِبْنُ تَيْمِيَّةَ بِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ ، فَقَالَ : وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةَ وَأَنَّ الْغَرْفَةَ الْوَاحِدَةَ وَإِنْ عَظُمَتْ لَا تَكْفِي غَسْلَ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ مَعَ غَسْلِ جميع الْوَجْهِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث