بَاب مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ
بَاب مَا جَاءَ : ويل للأعقاب من النار
41 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُعَيْقِيبٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنْ النَّارِ . وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانِ .
بَاب مَا جَاءَ : ويل للأعقاب من النار
قَوْلُهُ : ( ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) بْنِ عُبَيْدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ كُتُبِ غَيْرِهِ فَيُخْطِئُ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : حَدِيثُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ مُنْكَرٌ مِنَ الثَّامِنَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ) الْوَيْلُ الْحُزْنُ وَالْهَلَاكُ وَالْمَشَقَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ ، أَظْهَرُهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ، وَيْلٌ : وَادٍ فِي جَهَنَّمَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَجَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ . انْتَهَى ، وَالْأَعْقَابُ جَمْعُ عَقِبٍ بِفَتْحِ عَيْنٍ وَكَسْرِ قَافٍ ، وَبِفَتْحِ عَيْنٍ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ قَافٍ : مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ مَعْنَاهُ : وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْعَقِبَ مُخْتَصٌّ بِالْعِقَابِ ، وحديث أبي هريرة هذا مختصر ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُطَوَّلًا ، فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : " تَخَلَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَّا فِي سُفْرَةٍ ، فَأَدْرَكَنَا -وَقَدْ أُرْهِقْنَا- الْعَصْرُ ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَأَنَّ الْمَسْحَ لَا يُجْزِئُ ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَوْ كَانَ الْمَاسِحُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ لَمَا تُوُعِّدَ بِالنَّارِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا كَتب الْخِلَافِ مِنَ الشِّيعَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَسْحُ أَخْذًا بِظَاهِرِ قِرَاءَةِ : " وَأَرْجُلِكُمْ " بِالْخَفْضِ ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَقد قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مُطَوَّلًا فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ : ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى : أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ ، وَابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَائِشَةَ ، وَجَابِرِ ، بن عَبْدِ اللَّهِ ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَمُعَيْقِيبٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ : وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ص 656 ج 1 ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الْحَارِثِ فَسَيَجِيءُ تَخْرِيجُهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَابِ ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : أَتِمُّوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
قُلْتُ : وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَخِيهِ ، وَمِنْ حَدِيثِهِمَا مَعًا وَمِنْ حَدِيثِ أَحَدِهِمَا عَلَى الشَّكِّ ، قَالَهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ كَذَا فِي النَّيْلِ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ص 656 ج 1 بِأَلْفَاظِهَا مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَلْيَرْاجِعْ إِلَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ( وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ ) . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . انْتَهَى ( وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانِ ) إِذْ لَوْ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ لَمْ يَدْعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَاسِحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ بِالْوَيْلِ مِنَ النَّارِ ، وَقَوْلُهُ : " جَوْرَبَانِ " تَثْنِيَةُ جَوْرَبٍ وَيَجِيءُ تَفْسِيرُهُ وَحُكْمُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا .