بَاب الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ
59 وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَفْرِيقِيُّ ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ الْأَفْرِيقِيِّ وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ عَلِيُّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : ذَكَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا الْحَدِيثُ ، فَقَالَ : هَذَا إِسْنَادٌ مَشْرِقِيٌ .
، ، قَوْلُهُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ طَاهِرًا ( كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ) قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشَرَةَ وُضُوءَاتٍ ، فَإِنَّ أَقَلَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنَ الْأَضْعَافِ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَقَدْ وَعَدَ بِالْوَاحِدَةِ سَبْعَمِائَةٍ وَوَعَدَ ثَوَابًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الْأَوَّلِ صَلَاةً ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِالْأَوَّلِ صَلَاةً ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، قَالَ الْقَارِّيُّ : وَلَعَلَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ هُوَ الْإِسْرَافُ .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى
عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ " فَلَا يَحْضُرُنِي لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ .
قَوْلُهُ : ( رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِفْرِيقِيُّ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
( عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ ) بِالتَّصْغِيرِ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : مَجْهُولٌ ( حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ ) ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ) أَصْلُهُ شَامِيٌّ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، عَابِدٌ ، مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ) لِأَنَّ الْإِفْرِيقِيَّ ضَعِيفٌ وَأَبَا غُطَيْفٍ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( قَالَ عَلِيٌّ ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نمجِيحٍ السَّعْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، إِمَامٌ ، أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ ، حَتَّى قَالَ الْبُخَارِيُّ : مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي إِلَّا عِنْدَهُ ، وَقَالَ الْقَطَّانُ : كُنَّا نَسْتَفِيدُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُ مِنَّا ، وَكَذَلِكَ قَالَ شَيْخُهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : كَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلِيًّا لِهَذَا الشَّأْنِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا إِسْنَادٌ مَشْرِقِيٌّ ) أَيْ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي .