بَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ
73 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ نَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نَا سُلَيْمَانُ الْتَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرَ هَذَا الشَّيْخِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ " وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ " ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أنه قَالَ : إِنَّمَا فَعَلَ بِهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ ) الْبَغْدَادِيُّ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ ، صَدُوقٌ ، مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ .
( نَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ) ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ الْخُزَاعِيُّ أَوْ الْأَسْلَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الْفَضْلِ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ .
( إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ ) تَقَدَّمَ مَعْنَى السَّمْلِ ، أَيْ فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي : السُّؤَالُ الثَّانِي مَا وَجْهُ تَعْذِيبِهِمْ بِالنَّارِ؟ الْجَوَابُ : أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ ، وَقِيلَ : لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِصَاصًا ؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ . انْتَهَى .
( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ )
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ " ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَيْ فِي التَّوْرَاةِ ، أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ أَيْ أَنَّ النَّفْسَ تُقْتَلُ بِالنَّفْسِ إِذَا قَتَلَتْهَا ، وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ أَيْ وَالْعَيْنُ تُفْقَأُ بِالْعَيْنِ ، وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ أَيْ : وَالْأَنْفُ يُجْدَعُ بِالْأَنْفِ ، وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ أَيْ : يُقْتَصُّ فِيهَا إِذَا أَمْكَنَ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالذَّكَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْحُكُومَةُ ، وَهَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ كُتِبَ عَلَيْهِمْ وهُوَ مُقَرَّرٌ فِي شَرْعِنَا ، كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجِلَالَيْنِ .
( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا فَعَلَ بِهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : مَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إِلَى أَن وَقَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ ، وَذَهَبَ آخرون إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ ، قَالَ ابْنُ شَاهِينَ عَقِبَ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَنْسَخُ كُلَّ مُثْلَةٍ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّ ادِّعَاءَ النَّسْخِ يَحْتَاجُ إِلَى تَارِيخٍ .
قَالَ الْحَافِظُ : يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ ، وَقِصَّةُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ حَضَرَ الْإِذْنُ ثُمَّ النَّهْيُ ، وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ قِصَّتَهُمْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ ، وَلِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي : وَذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَحَكَاهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِالِاخْتِصَارِ .