---
title: 'حديث: ( بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ) 85 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367707'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367707'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 367707
book_id: 37
book_slug: 'b-37'
---
# حديث: ( بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ) 85 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

## نص الحديث

> ( بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ) 85 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ ، أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى : وَقَدْ رُوِيَ من غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ . باب ترك الوضوء من مس الذكر قَوْلُهُ : ( نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ السُّحَيْمِيُّ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا أَبُو عَمْرٍو الْيَمَامِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ) السَّحِيمِيِّ الْيَمَامِيِّ ، رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَنْهُ سَبْطُهُ : مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ( عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ) الْيَمَامِيِّ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَنَفِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى حَنِيفَةَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) : أَيْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، صَحَابِيٌّ وَفَدَ قَدِيمًا ، وَبَنَى فِي الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى . قَوْلُهُ : ( وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ : أَيْ قِطْعَةُ لَحْمٍ : أَيْ لَيْسَ الذَّكَرُ إِلَّا قِطْعَةُ لَحْمٍ ( مِنْهُ ) : أَيْ مِنَ الرَّجُلِ ( أَوْ بَضْعَةٌ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ؛ بِمَعْنَى الْمُضْغَةِ ، وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ مَعْنَاهُمَا الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ ، وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي سَنَدِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَالْقَاسِمُ وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَتْرُوكٌ ، وَالْقَاسِمُ أَيْضًا ضَعِيفٌ . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ من غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ ) قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ ص 40 : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَرَأَوْا تَرْكَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ . انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَجَابَ ابْنُ الْهُمَامِ عَنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ يَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ بِأَنَّ حَدِيثَ الرِّجَالِ أَقْوَى ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْفَظُ لِلْعِلْمِ وَأَضْبَطُ ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ . وَفِيهِ أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ لَمْ تَنْفَرِدْ بِحَدِيثِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ؛ بَلْ رَوَاهُ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ؛ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ كَمَا عَرَفْتَ ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَحَدِيثُهُ أَيْضًا صَحِيحٌ كَمَا عَرَفْتَ ، وَمِنْهُمْ جَابِرٌ وَإِسْنَادُ حَدِيثِهِ صَالِحٌ كَمَا عَرَفْتَ ، وَمِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُ أَحَادِيثِهِمْ . وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَقَدْ أَسْنَدَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ . وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ هُوَ الْأَثْبَتُ وَالْأَقْوَى وَالْأَرْجَحُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَكْفِي فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ عَلَى حَدِيثِ طَلْقٍ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ لَمْ يُخْرِجْهُ الشَّيْخَانِ ، وَلَمْ يَحْتَجَّا بِأَحَدِ رُوَاتِهِ ، وَحَدِيثَ بُسْرَةَ قَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ . وقَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : حَدِيثُ بُسْرَةَ أَرْجَحُ ؛ لِكَثْرَةِ مَنْ صَحَّحَهُ ، وَلِكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ : الْإِنْصَافُ فِي هَذَا الْبَحْثِ أَنَّهُ إِنْ اخْتِيرَ طَرِيقُ التَّرْجِيحِ فَفِي أَحَادِيثِ النَّقْضِ كَثْرَةٌ وَقُوَّةٌ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْوِقَايَةِ : إِنَّ أَحَادِيثَ النَّقْضِ أَكْثَرُ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ . انْتَهَى . وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ طَلْقٍ . وَفِيهِ أَنَّ هَذَا دَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ؛ بَلْ الدَّلِيلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ كَمَا سَتَعْرِفُ عَنْ قَرِيبٍ . وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ : أَي غَسْلُ الْيَدِ . وَفِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ تُحْمَلَ الْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ . عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ وَحَدِيثَ طَلْقٍ تَعَارَضَا فَتَسَاقَطَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْضِ . وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ هُوَ أَثْبَتُ وَأَقْوَى وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ طَلْقٍ ، كَمَا عَرَفْتَ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ مُتَأَخِّرٌ ، وَحَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ ؛ فَيُجْعَلُ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخًا وَالْمُتَقَدِّمُ مَنْسُوخًا كَمَا سَتَعْرِفُ عَنْ قَرِيبٍ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ كَمَا عَرَفْتَ . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ : أَوَّلًا بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَثَانِيًا : بَإِنَّهُ مَنْسُوخٌ . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ : قَالُوا أَمَّا حَدِيثُ طَلْقٍ فَلَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ - يَعْنِي حَدِيثَ بُسْرَةَ - لِأَسْبَابٍ ، مِنْهَا : نَكَارَةُ سَنَدِهِ ، وَرَكَاكَةُ رِوَايَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : وَزَعَمَ - يَعْنِي مَنْ خَالَفَهُ - أَنَّ قَاضِيَ الْيَمَامَةِ وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ذَكَرَا عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا فِيهِ قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ وَرَجَاحَتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ . وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السَّحِيمِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُمَا ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ طَلْقٍ أَيْضًا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا . وَرَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ بْنُ عِمَارَ ، عَنْ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَعِكْرِمَةُ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا . قَالُوا : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . ورُوِّينَا عَنْ ابن أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أبي وأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَا : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَنَّاهُ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخْرِجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ في الصحيح لَمْ يَحْتَجَّا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ ، وَلَا بِرِوَايَاتِ أَكْثَرِ رُوَاةِ حَدِيثِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ فَقَدِ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا مَرْوَانَ فَمَنْ دُونَهُ . قَالُوا : فَهَذَا وَجْهُ رُجْحَانِ حَدِيثِهَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَالْعَدَالَةِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ . قُلْتُ : الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَحَدِيثَ طَلْقٍ كِلَاهُمَا صَحِيحَانِ ، لَكِنَّ حَدِيثَهَا أَصَحُّ وَأَثْبَتُ وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِهِ كَمَا عَرَفْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مَنْسُوخٌ فَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ وَحَدِيثَ بُسْرَةَ مُتَأَخِّرٌ . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ ص 45 و 46 : الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ - يَعْنِي النَّسْخَ مِنْ جِهَةِ التَّارِيخِ - أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ زَمَنَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، وَحَدِيثَ بُسْرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِتَأَخُّرِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ . ثُمَّ رَوَى الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : يَا يَمَامِيُّ ، أَنْتَ أَرْفَقُ بِتَخْلِيطِ الطِّينِ ، وَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَرَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : كَذَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا . وَفِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، قَالُوا : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ ، وَأَحَادِيثَ الْمَنْعِ مُتَأَخِّرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَصَحَّ ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ أَمْرًا يُؤَكِّدُ مَا صِرْنَا إِلَيْهِ ، فَوَجَدْنَا طَلْقًا رَوَى حَدِيثًا فِي الْمَنْعِ فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّقْلِ فِي إِثْبَاتِ النَّسْخِ ، وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ وَرَوَى النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . ثُمَّ رَوَى الْحَازِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْكِسَائِيِّ الْفَقِيهِ أَنَّهُ قَالَ : الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ بِحَدِيثِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، وَلَوْ كَانَتْ رِوَايَتُهُمَا مُثْبَتَةً لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ ؛ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى ، بِخِلَافِ رِوَايَتِهِمَا وَمَعَ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَبْلَغُ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ، أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يُشْبِهُ سَائِرَ الْجَسَدِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْهَامِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَمَا هُوَ مِنَّا لكَانَ لَا بَأْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَمَسَّهُ بِأَيْمَانِنَا ، وَكَيْفَ يُشَبَّهُ الذَّكَرُ بِمَا وَصَفُوهُ مِنَ الْإِبْهَامِ وَغَيْرِهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْعًا سَوَاءً لَكَانَ سَبِيلُهُ فِي الْمَسِّ مَا سَمَّيْنَاهُ ، وَلَكِنْ هَاهُنَا عِلَّةٌ قَدْ غَابَتْ عَنَّا مَعْرِفَتُهَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَةً لِكَيْ يَتْرُكَ النَّاسُ مَسَّ الذَّكَرِ ، فَنَصِيرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الِاحْتِيَاطِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ . وقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : إِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بُسْرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَإِنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْهِجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ بِسَنَدِهِ إِلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقٍ لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ : خَمْسَةً مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي ابْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا ، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ ، ثُمَّ انْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ ، وَاتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا ، وَفِيهِ حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا ، فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ بَعْدَ قُدُومِهِ ، ثُمَّ لَا يُعْلَمُ لَهُ رُجُوعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ بِسُنَّةٍ مُصَرِّحَةٍ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى ذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حِبَّانَ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِهِ لِشَرْحِ الْوِقَايَةِ الْمُسَمَّى بِالسِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْحَازِمِيِّ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ : هَذَا تَحْقِيقٌ حَقِيقٌ بِالْقَبُولِ ، فَإِنَّهُ بَعْدَ إِدَارَةِ النَّظَرِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ يَتَحَقَّقُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّقْضِ أَكْثَرُ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ ، وَأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّخْصَةِ مُتَقَدِّمَةٌ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَقَّنًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ لَكِنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ ، فَالْأَخْذُ بِالنَّقْضِ أَحْوَطُ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخَالِفُهُ الْقِيَاسُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنْ لَا مَجَالَ بَعْدَ وُرُودِ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا كَوْنُ أَجَلِّ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَنَحْوِهِمْ قَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ فَلَا يَقْدَحُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ ، وَالْعُذْرُ مِنْ قِبَلِهِمْ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُمْ حَدِيثُ طَلْقٍ وَأَمْثَالِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ مَا يَنْسَخُهُ ، وَلَوْ وَصَلَ لَقَالُوا بِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ ؛ فَقَدْ ثَبَتَ انْتِسَاخُ التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ جَمْعٍ وَلَمْ يَبْلُغْ ابْنَ مَسْعُودٍ ، حَتَّى دَامَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ مُلَازِمًا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : الْأَمْرُ عِنْدِي كَمَا قَالَ صَاحِبُ السِّعَايَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَالْحَازِمِيُّ وَآخَرُونَ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ، قُلْتُ : تَقَدَّمَ كَلَامُ الْحَازِمِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ) قَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ : ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ الْفَلَّاسُ : صَدُوقٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فَسَاءَ حِفْظُهُ ، وَخَلَطَ كَثِيرًا ، وَعَمِيَ فَصَارَ يُلَقِّنُ ، وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَةِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ : ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ مَرَّةً : ثِقَةٌ لَا يُقِيمُ حَدِيثَ يَحْيَى ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ عِنْدَهُمْ لَيِّنٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَمَّا كُتُبُهُ فَصَحِيحَةٌ وَلَكِنْ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَيَغْلَطُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ . انْتَهَى . وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

**المصدر**: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367707

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
