title: 'حديث: ( بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ ) 87 حَدَّثَنَا أَبُو عُ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367711' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367711' content_type: 'hadith' hadith_id: 367711 book_id: 37 book_slug: 'b-37'

حديث: ( بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ ) 87 حَدَّثَنَا أَبُو عُ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

نص الحديث

( بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ ) 87 حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ثَنَا ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ ، وقال إسحاق بن منصور : معدان بن طلحة ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَابْنُ أَبِي طَلْحَةَ أَصَحُّ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ الْوُضُوءَ مِنْ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وُضُوءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ جَوَّدَ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ ، فَقَالَ : عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَقَالَ : عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ . ( بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْفِ ، وَأَيْضًا الدَّمُ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ) اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ سَعِيدُ بْنُ يَحْمَدَ الْكُوفِيُّ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَبِي أُسَامَةَ ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ مَاتَ سَنَةَ 258 ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ يَهِمُ . ( وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ) ابْنُ بَهْرَامَ الْكَوْسَجُ أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالسُّنَّةِ ، صَاحِبُ مَسَائِلِ الْإِمَامَيْنِ : أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، رَحَّالٌ جَوَّالٌ وَاسِعُ الْعِلْمِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، مَاتَ سَنَةَ 251 إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . ( قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ثَنَا ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ) ؛ يَعْنِي قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي رِوَايَتِهِ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ : أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بِلَفْظِ الْإِخْبَارِ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ هَذَا هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْعَنْبَرِيُّ التَّنُّورِيُّ أَبُو سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ ، صَدُوقٌ ثَبْتٌ فِي شُعْبَةَ ، مِنَ التَّاسِعَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 207 سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ . ( قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ) هُوَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذَكْوَانَ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ سَنَةَ 180 ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ) هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ الْمُكَتِّبُ الْعَوْذِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ رُبَّمَا وَهَمَ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ ) الْأُمَوِيِّ الْمُعَيْطِيِّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَمُعَاوِيَةَ ، وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بِالتَّصْغِيرِ الْأُمَوِيُّ أَبُو يَعِيشَ الْمُعَيْطِيُّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ . ( عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) ، وَيُقَالُ : ابْنُ طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ شَامِيٌّ ثِقَةٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . قَوْلُهُ : ( قَاءَ فَتَوَضَّأَ ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : الْفَاءُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ مُرَتَّبًا عَلَى الْقَيْءِ ، وَبِسَبَبِهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، فَتَكُونُ هِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ ، فَيَنْدَفِعُ بِهِ مَا أَجَابَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ النَّقْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ بَعْدَ الْقَيْءِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ . انْتَهَى . قُلْتُ : قَوْلُهُ قَاءَ فَتَوَضَّأَ لَيْسَ نَصًّا صَرِيحًا فِي أَنَّ الْقَيْءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ مِنْ دُونِ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ - يَعْنِي فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَثَوْبَانَ بِلَفْظِ : قَاءَ فَأَفْطَرَ - دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ كَانَ مُفْطِرًا لَهُ ، إِنَّمَا فيه قَاءَ فَأَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ . انْتَهَى . ( فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ ) قَائِلُهُ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ( فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ) : أَيْ فَذَكَرْتُ لِثَوْبَانَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ( فَقَالَ ) : أَيْ ثَوْبَانُ ( صَدَقَ ) : أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ ( أَنَا صَبَبْتُ لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَضُوءَهُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ : أَيْ مَاءَ وَضُوئِهِ . قوله : ( وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ ) بِحَذْفِ لَفْظِ أَبِي ، ( وَابْنُ أَبِي طَلْحَةَ أَصَحُّ ) بِزِيَادَةِ لَفْظِ " أَبِي " كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ الْوُضُوءَ مِنَ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْبَابِ . قُلْتُ : الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ الْبَابِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَمْرَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ فِي " فَتَوَضَّأَ " لِلسَّبَبِيَّةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا عَرَفْتَ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ لَفْظُ : فَتَوَضَّأَ بَعْدَ لَفْظِ : قَاءَ مَحْفُوظًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ؛ فَإِنَّهُ رَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : قَاءَ فَأَفْطَرَ ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ حَيْثُ قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَثَوْبَانَ ، وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَائِمًا فَقَاءَ فَضَعُفَ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ . هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا . انْتَهَى . وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمِشْكَاةِ بِلَفْظِ : قَاءَ فَأَفْطَرَ ، وَقَالَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ . انْتَهَى . وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بِهَذَا اللَّفْظِ حَيْثُ قَالَ : حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ مِنْدَهْ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ ، قَالَ مَعْدَانُ : فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ إِلَخْ ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ، فَمَنْ يَرُومُ الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَفْظَ تَوَضَّأَ بَعْدَ لَفْظِ قَاءَ مَحْفُوظٌ ، فَمَا لَمْ يَثْبُتْ هَذَانِ الْأَمْرَانِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ . وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . قُلْتُ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَهُوَ حِجَازِيٌّ ، وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ ، ثُمَّ الصَّوَابُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ . وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِأَحَادِيثَ أُخْرَى ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ، وَالْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِلِاسْتِدْلَالِ ، مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا وَعَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْكَلَامِ فَلْيراجِعْ إِلَى هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَيْسَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ نَقْضِهِ بِالدَّمِ وَالْقَيْءِ وَالضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . انْتَهَى . كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص 23 . ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وُضُوءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ) ، فَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ وَلَا قَيْءٍ وَلَا قَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ ، وَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرٍ ، وَقِيلَ : وَمِنْ نَوْمٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ ، وَكَذَلِكَ الدَّمُ عِنْدَهُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ لَا وُضُوءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْخُرُوجَ الْمُعْتَادَ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الرُّعَافِ وَسَائِرِ الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ كَقَوْلِهِ إِلَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَ دَمًا أَوْ حَصَاةً أَوْ دُودًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى فِي الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجَيْنِ الْوُضُوءَ طَاوُسٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : وَقَالَ الْحَسَنُ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ ، وَقَالَ طَاوُسٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَطَاءٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ : لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ وَأَهْلُ الْحِجَازِ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورِينَ قبْلُ حِجَازِيُّونَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَنْبُعُ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قُلْتُ : أَثَرُ عُمَرَ رضي الله عنه هَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَفِيهِ فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا . قَالَ الزُّرْقَانِيُّ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ يَجْرِي . انْتَهَى . وَاحْتَجَّ لِمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا بِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ . انْتَهَى . وأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللُّمَعَاتِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْتَهِضُ حُجَّةً إِذَا ثَبَتَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيت أَدْرِي كَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ وَالدَّمُ إِذَا سَالَ أَصَابَ بَدَنَهُ ، وَرُبَّمَا أَصَابَ ثِيَابَهُ ، وَمَعَ إِصَابَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ صَلَاةٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الدَّمَ كَانَ يَجْرِي مِنَ الْجُرْحِ عَلَى سَبِيلِ الدَّفْقِ حَتَّى لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ ظَاهِرِ بَدَنِهِ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَمْرٌ عَجَبٌ كَذَا ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ . قُلْتُ : حَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ . انْتَهَى ، وَالظَّاهِرُ هُوَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ؛ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تِلْكَ كَانَتْ فِي حَالَةِ الْحِرَاسَةِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ مِنْ رِوَايَةِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ . قَالَ وَزَادَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لَهُمَا قَالَ : وَلَمَّا يَأْمُرْهُ بِالْوُضُوءِ وَلَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ . انْتَهَى ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْعَيْنِيُّ فَاطِّلَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ثَابِتٌ . وَأَمَّا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ : وَلَيت أَدْرِي كَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ إِلَخْ ، فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ أَصَابَ الثَّوْبَ فَقَطْ فَنَزَعَهُ وَلَمْ يَسِلْ عَلَى جِسْمِهِ إِلَّا قَدْرٌ يَسِيرٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، ثُمَّ الْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِهِ عَلَى كَوْنِ خُرُوجِ الدَّمِ لَا يَنْقُضُ ، وَلو لَمْ يَظْهَرْ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِ الدَّمِ أَصَابَهُ . انْتَهَى . وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ لَيْسَ بِنَصٍّ صَرِيحٍ فِي أَنَّ الْقَيْءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ كَمَا عَرَفْتَ ، ثُمَّ هُوَ مَرْوِيٌّ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظِ قَاءَ فَأَفْطَرَ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَصْحَابِ السُّنَنِ الثَّلَاثِ ، وَابْنِ الْجَارُودِ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ مِنْدَهْ ، وَالْحَاكِمِ بِلَفْظِ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ ، قَالَ مَعْدَانُ : فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ " الْحَدِيثَ ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَهُوَ حِجَازِيٌّ وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ) قَالَ ابْنُ مِنْدَهْ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، وَتَرَكَهُ الشَّيْخَانِ لِاخْتِلَافٍ فِي سَنَدِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي النَّيْلِ .

المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367711

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة