بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ظَاهِرِهِمَا
بَاب فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ظَاهِرِهِمَا
98 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا .
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا غَيْرَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ قَالَ مُحَمَّدٌ : وَكَانَ مَالِكٌ يُشِيرُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ .
باب في المسح على الخفين ظاهرهما
قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ) بِفَتْحِ النُّونِ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ وَكَانَ فَقِيهًا .
( عَنْ أَبِيهِ ) : أَيْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ ثِقَةٌ فَقِيهٌ .
قَوْلُهُ : ( يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ) : أَيْ عَلَى أَعْلَاهُمَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى أَعْلَى الْخُفَّيْنِ دُونَ أَسْفَلِهِمَا .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْأَوْسَطِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ظَاهِرِهِمَا ، قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ رَجَاءٍ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الْحَافِظِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ظَاهِرِهِمَا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا غَيْرَهُ ) : أَيْ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ يَعْنِي لَفْظَ : " عَلَى ظَاهِرِهِمَا " ، تَفَرَّدَ بِذِكْرِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ) ، وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله وَمَنْ تَبِعَهُ وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَجَمَاعَةٍ ، كَذَا فِي الِاسْتِذْكَارِ .
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَحَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي رضي الله عنه الذي عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَعَارُضٌ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ تَارَةً عَلَى بَاطِنِ الْخُفِّ وَظَاهِرِهِ ، وَتَارَةً عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مَا يَقْضِي بِالْمَنْعِ مِنْ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ فَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزًا أَوْ سُنَّةً . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .
قُلْتُ : نَعَمْ لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَعَارُضٌ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مَا يَقْضِي بِالْمَنْعِ مِنْ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ ، لَكِنْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ الْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا فَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ ، فَالْعَمَلُ بِحَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُتَعَيَّنُ ، هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ مَالِكٌ يُشِيرُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ) : أَيْ بِضَعْفِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : وَتَكَلَّمَ فِيهِ مَالِكٌ ...... لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ كِتَابَ السَّبْعَةِ ؛ يَعْنِي الْفُقَهَاءَ ، وَقَالَ : أَيْنَ كُنَّا عَنْ هَذَا . انْتَهَى .
قُلْتُ : قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، فَفِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ : عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ
وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الدَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ دُونَ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ضَعِيفًا ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ : مَا حَدَّثَ بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَمَا حَدَّثَ بِبَغْدَادَ أَفْسَدَهُ الْبَغْدَادِيُّونَ ، وَفِيهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ عِدَّةً مِنْ أَحَادِيثِهِ وَقَالَ فِي اللِّبَاسِ : ثِقَةٌ حَافِظٌ . انْتَهَى .