حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ نَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ نَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَانْقُوا الْبَشَرَة ، وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَلكَ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَيُقَالُ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ وَيُقَالُ ابْنُ وَجْبَةَ . بَاب مَا جَاءَ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً قَوْلُهُ : ( نَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ ) بِالْوَاوِ وَالْجِيمِ وَالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْهَاءِ بِوَزْنِ فَعِيلٍ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ الرَّاسبِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . ( نَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ) الْبَصْرِيُّ الزَّاهِدُ أَبُو يَحْيَى صَدُوقٌ عَابِدٌ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مَاتَ سَنَةَ 130 ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ .

( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ ، كَانَ لَا يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى ، مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ 110 سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ ، رَوَى عَنْ مَوْلَاهُ أَنَسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَعَنْهُ الشَّعْبِيُّ ، وَثَابِتٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا عَالِيًا رَفِيعًا فَقِيهًا إِمَامًا كَثِيرَ الْعِلْمِ ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ : رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ فِي السُّوقِ فَمَا رَآهُ أَحَدٌ إِلَّا ذَكَرَ اللَّهَ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ اشْتَرَى بَيْتًا فَأَشْرَفَ فِيهِ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ فَتَرَكَهُ . قَوْلُهُ : ( تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ ) فَلَوْ بَقِيَتْ شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا الْمَاءُ بَقِيَتْ جَنَابَةٌ ، وَالشَّعْرُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، فَيُجْمَعُ عَلَى شُعُورٍ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ فَيُجْمَعُ عَلَى أَشْعَارٍ مِثْلَ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ الْوَاحِدَةُ شَعْرَةُ وَالشِّعْرَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ عَلَى وَزْنِ سِدْرَةٍ شَعْرُ الرُّكَبِ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً ، قَالَهُ فِي الْعُبَابِ . ( فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا أَيْ جَمِيعَهُ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ نَقْضَ الْقُرُونِ وَالضَّفَائِرِ إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَعْرُهُ مَغْسُولًا إِلَّا أَنْ يَنْقُضَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ شَعْرَهُ يَجْزِيهِ ، وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ . انْتَهَى . ( وَانْقُوا الْبَشَرَ ) مِنْ الْإِنْقَاءِ أي نَظِّفُوا الْبَشَرَ مِنَ الْأَوْسَاخِ لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وُصُولَ الْمَاءِ لَمْ يَرْتَفِعْ الْجَنَابَةُ ، وَالْبَشَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالشِّينِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ : الْبَشَرُ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ لَكِنْ قِيلَ : إِنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ . انْتَهَى ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَفِيهِ : وَيَا أَنَسُ بَالِغْ فِي الِاغْتِسَالِ فِي الْجَنَابَةِ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ قَالَ : قُلْتُ كَيْفَ الْمُبَالَغَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعْرِ وَتُنْقِي الْبَشَرَةَ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَهُ الْهَيْثَمِيُّ ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي حَدِيثٍ فِيهِ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ غَرِيبٌ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : مَدَارُهُ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ وَجبة وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْحَارِثُ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، الْبُخَارِيِّ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا .

انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . ( وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَلِكَ ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وهو شيخ لَيْسَ بِذَاكَ أَيْ بِذَاكَ الْمَقَامِ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ أَيْ رِوَايَتُهُ لَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ كَذَا فِي الطِّيبِيِّ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ شَيْخٌ لِلْجَرْحِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَلْفَاظِ مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ ، فَعَلَى هَذَا يَجِيءُ إِشْكَالٌ آخَرُ فِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ : لَيْسَ بِذَاكَ ، مِنْ أَلْفَاظِ الْجَرْحِ اتِّفَاقًا ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَهُوَ شَيْخٌ عَلَى الْجَرْحِ بِقَرِينَةِ مُقَارَنَة بِقَوْلِهِ : لَيْسَ بِذَاكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ وَلِإِشْعَارِهِ بِالْجَرْحِ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ عَدَّوْهُ فِي أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ صَرَّحُوا أَيْضًا بِإِشْعَارِهِ بِالْقُرْبِ مِنَ التَّجْرِيحِ ، أَوْ نَقُولُ : لَا بُدَّ فِي كَوْنِ الشَّخْصِ ثِقَةً مِنْ شَيْئَيْنِ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ ، فَإِذَا وُجِدَ فِي الشَّخْصِ الْعَدَالَةُ دُونَ الضَّبْطِ يَجُوزُ أَنْ يُعَدَّلَ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ الْأُولَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجَرَّحَ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جَمْعًا بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ كَذَا فِي السَّيِّدِ جَمَالِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

ورد في أحاديث19 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث