حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي الْجُنُبِ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً . حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفِيانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ .

( باب في الجنب ينام قبل أن يغتسل ) قَوْلُهُ : ( ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ) بِتَحْتَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ ابْنُ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الْمُقْرِئُ الْحَنَّاطُ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا اسْمُهُ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَبُرَ سَاءَ حِفْظُهُ ، وَكِتَابُهُ صَحِيحٌ وَرِوَايَتُهُ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : قَالَ أَحْمَدُ : ثِقَةٌ وَرُبَّمَا غَلِطَ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : لَمْ يَكُنْ فِي شُيُوخِنَا أَكْثَرُ غَلَطًا مِنْهُ ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْهُ وَعَنْ شَرِيكٍ فَقَالَ : هُمَا فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَصَحُّ كِتَابًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ : لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ يُسِيئَانِ الرَّأْيَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَبُرَ سَاءَ حِفْظُهُ فَكَانَ يَهِمُ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً صَدُوقًا عَالِمًا بِالْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ ثِقَةً صَاحِبَ سُنَّةٍ وَكَانَ يُخْطِئُ بَعْضَ الْخَطَأِ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : كَانَ لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَرِوَايَةٌ وَفِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ . قُلْتُ : لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ إِلَّا شَيْئًا فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَ . قُلْتُ : ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَحَادِيثَ أَكْثَرُهَا بِمُتَابَعَةِ غَيْرِهِ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ الْمَاءَ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَقَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ مَقَالٌ كَمَا سَتَقِفُ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ رَوَوْا عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا اللَّفْظَ ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ فَرَوَى عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً . ( وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ : تَفْسِيرُ غَلَطِ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ هَهُنَا مُخْتَصَرًا اقْتَطَعَهُ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَأَخْطَأَ فِي اخْتِصَارِهِ إِيَّاهُ ، وَنَصُّ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَمْرٍو حَدِّثْنِي مَا حَدَّثَتْكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ وَثَبَ ، وَرُبَّمَا قَالَتْ قَامَ ، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ - وَمَا قَالَتِ اغْتَسَلَ وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ - وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ .

فَهَذَا الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِيهِ : وَإِنْ نَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً ، أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَحَدَ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَاجَةِ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَاية فَيَقْضِيهَا ثُمَّ يَسْتَنْجِي وَلَا يَمَسُّ مَاءً وَيَنَامُ ، فَإِنْ وَطِئَ تَوَضَّأَ كَمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَاجَةِ حَاجَةَ الْوَطْءِ ، وَبِقَوْلِهِ : ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً ، يَعْنِي مَاءَ الِاغْتِسَالِ ، وَمَتى لَمْ يُحْمَلْ الْحَدِيثُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ تَنَاقَضَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، فَتَوَهَّمَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ حَاجَةُ الْوَطْءِ فَنَقَلَ الْحَدِيثَ عَلَى مَعْنَى مَا فَهِمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ . قُلْتُ : وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ .

قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هُوَ وَهْمٌ ، وقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : هُوَ خَطَأٌ ، وَقَالَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ : لَا يَحِلُّ أَنْ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ ، وَفِي عِلَلِ الْأَثْرَمِ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي هَذَا إِلَّا إِبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ لَكَفَى ، قَالَ ابْنُ مُفَوَّزٍ : أَجْمَعَ الْمُحَدِّثُونَ أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَتَسَاهَلَ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ فَقَدْ صَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنَ الْأَسْوَدِ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْهُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث