بَاب مَا جَاءَ فِي مُوَاكَلَةِ الجنب والْحَائِضِ وَسُؤْرِهما
بَاب مَا جَاءَ فِي مُوَاكَلَةِ الجنب والْحَائِضِ وَسُؤْرِهما
133 حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَا : نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُوَاكَلَةِ الْحَائِضِ فَقَالَ : وَاكِلْهَا . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَمْ يَرَوْا بِمُوَاكَلَةِ الْحَائِضِ بَأْسًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي فَضْلِ وَضُوئِهَا ، فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ فَضْلَ طَهُورِهَا .
( بَابُ فِي مُواكَلَةِ الْجُنُبِ والْحَائِضِ وَسُؤْرِهما ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَسُؤْرِها .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ) هُوَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْفَضْلِ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ كِبَارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَالْبَاقُونَ ، مَاتَ سَنَةَ 246 سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
( وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ) الصَّنْعَانِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 254 أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ .
( عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ) قَالَ الْخَزْرَجِيُّ : حَرَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَوِ الْعَنْسِيُّ ، وَيُقَالُ : هُوَ حَرَامُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَةِ حَرَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ خَالِدٍ مَا لَفْظُهُ : وَهُوَ حَرَامُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ يَقُولُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَوَهِمَ مَنْ جَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، انْتَهَى .
( عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ) صَحَابِيٌّ شَهِدَ فَتْحَ الْقَادِسِيَّةِ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ وَاكِلْهَا ) صِيغَةُ أَمْرٍ مِنَ الْمُوَاكَلَةِ ، أَيْ كُلْ مَعَهَا . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ فَأُعْطِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ ، وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمِ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ وَلَمْ يُوَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ . . . الْحَدِيثَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ . . . إِلَخْ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَإِنَّمَا غَرَّبَهُ التِّرْمِذِيُّ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ العلاء بن الْحَارِثُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَزَامٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حَزامٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .
قُلْتُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، لَا مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَزَامٍ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَمْ يَرَوْا بِمُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ بَأْسًا ) قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ فَالْمُرَادُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ .
( وَاخْتَلَفُوا فِي فَضْلِ وَضُوئِهَا ، فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ،
وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ فضل طَهُورَهَا ) والرَّاجِحُ هُوَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِيقَ الْحَائِضِ طَاهِرٌ ، وَعَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَا خِلَافَ فِيهِمَا فِيمَا أَعْلَمُ .