بَاب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
165 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هُشَيْمٌ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ أَصَحُّ عِنْدَنَا لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ .
( بَابٌ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ )
قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهَا فَالثَّابِتُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ أَنَّهُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ : وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ ، وَيُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ " إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ صَّلَاةِ الْأُخْرَى " رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ وَقَّتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مَعْنَاهُ وَقَّتَ لِأَدَائِهَا اخْتِيَارًا ، وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ " إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى " وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ صَارَتْ قَضَاءً ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورُ . انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : عُمُومُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الصُّبْحِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدِ فِي الْمَغْرِبِ ، فَلِلْإِصْطَخْرِيِّ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الْعِشَاءِ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ حَدِيثًا صَرِيحًا يَثْبُتُ ، انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : ذَكَرَ النَّيْمَوِيُّ فِي آثَارِ السُّنَنِ أَثَرَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ : أَحَدُهُمَا أَثَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ عَبِيدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : مَا إِفْرَاطُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ؟ قَالَ : طُلُوعُ الْفَجْرِ ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ . وَثَانِيهِمَا : أَثَرُ عُمَرَ - رضي الله عنه - ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى : وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تُغْلفِلْهَا ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، ثُمَّ قَالَ : دَلَّ الْحَدِيثَانِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَخْرُجُ بِخُرُوجِهِ ،
فَبِالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا يَثْبُتُ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ، وَبَعْضُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا يَخْلُو مِنَ الْكَرَاهَةِ . انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص 122 : تَكَلَّمَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ هَاهُنَا كَلَامًا حَسَنًا مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ قَالَ : يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا مُوسَى ، وَالْخُدْرِيَّ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ سُدُسُ اللَّيْلِ . وَرَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ . وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ ، قَالَ : فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ ، فَإمَّا مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَأَفْضَلُ وَقْتٍ صُلِّيَتْ فِيهِ ، وَإمَّا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَتِمَّ نِصْفُ اللَّيْلِ فَفِي الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ ، وَإمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَدُونَهُ ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى " وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تُغْفِلْهَا " وَلِمُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى ، فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى ، وَهُوَ طُلُوعُ الثَّانِي ، انْتَهَى .
قُلْتُ : لَا شَكَّ فِي أَنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ هَذَا حَسَنٌ لَوْ كَانَ فِي هَذَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا ، أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْمَرْفُوعُ فَقَدْ عَرَفْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الصُّبْحِ ، فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَامَّةِ اللَّيْلِ أَكْثَرَهُ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلِ الْمُرَادُ كَثِيرٌ مِنْهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ " إِنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ " ، أَيْ كَثِيرٌ مِنْهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَه ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَوَقْتُهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ تَأْخِيرَهَا إِلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ، انْتَهَى ، وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا النَّيْمَوِيُّ فَهُمَا لَيْسَا مَرْفُوعَيْنِ ، بَلْ أَحَدُهُمَا قَوْلُ عُمَرَ - رضي الله عنه - وَفِي سَنَدِهِ حَبِيبُ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَلَيْهِ مَدَارُهُ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ بِالْعَنْعَنَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي طَبَقَاتِ الْمُدَلِّسِينَ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ ، تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ يُكْثِرُ التَّدْلِيسَ ، وَثَانِيهمَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ بِهِ بِنَاءً عَلَى عُمُومِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ غُرُوبُ الشَّفَقِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِهَا : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، قَالَ بِهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ، قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلًا أَنَّهُ أَخَّرَهَا إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ، وَقَوْلًا لَهُ ، قَالَ : وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، فَلَا قَوْلَ بَعْدَ هَذَا وَاَللَّهُ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بِشْرِ ) بْنِ أَبِي إِيَاسِ ابْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، ثِقَةٌ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ فِي حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ وَفِي مُجَاهِدٍ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ .
( عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ ) الْأَنْصَارِيِّ مَوْلَاهُمْ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَمَ مَنْ قَالَ فِيهِ بِشْرٌ بِغَيْرِ يَاءٍ .
( عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ) الْأَنْصَارِيِّ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَكَاتِبِهِ ، لَا بَأْسَ بِهِ ، مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ .
قَوْلُهُ : ( أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ) هَذَا مِنْ بَابِ التَّحْدِيثِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ السَّامِعِينَ عَلَى اعْتِمَادِ مَرْوِيِّهِ ، وَلَعَلَّ وُقُوعَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِ غَالِبِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَحُفَّاظِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ .
( لِسُقُوطِ الْقَمَرِ ) أَيْ وَقْتَ غُرُوبِهِ أَوْ سُقُوطِهِ إِلَى الْغُرُوبِ ( لِثَالِثَةٍ ) أَيْ فِي لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : حَدِيثُ النُّعْمَانِ حديث صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْإِمَامَانِ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَالتِّرْمِذِيَّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، فَأَمَّا حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَأَمَّا بَشِيرُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إِنَّهُ ثِقَةٌ ، وَلَا كَلَامَ فِيمَنْ دُونَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ هُشَيْمٌ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَشرٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ بِإِسْقَاطِ أَبِي بَشِيرٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ، وَخَطَأُ مَنْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ لَا يُخْرِجُهُ عَنِ الصِّحَّةِ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ .