حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَضْلِ

172 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ نَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَالْوَقْتُ الْآخِرُ عَفْوُ اللَّهِ .

وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ .

، قَوْلُهُ : ( نَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .

( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) هُوَ الْعُمَرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ ) قَالَ الْقَارِي : " مِنْ " تَبْعِيضِيَّةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ :

[1/155]

قَالَ الطِّيبِيُّ " مِنْ " بَيَانٌ لِلْوَقْتِ .

( رِضْوَانُ اللَّهِ ) أَيْ سَبَبُ رِضَائِهِ كَامِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ .

( وَالْوَقْتُ الْآخِرُ ) بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجًا مِنَ الْوَقْتِ أَوِ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ .

( عَفْوُ اللَّهِ ) وَالْعَفْوُ يَكُونُ عَنِ الْمُقَصِّرِينَ ، فَأَفَادَ أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يُؤْثَرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ تَقْصِيرٍ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ " الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ " إِنَّمَا يُعْرَفُ بِيَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ الْحُفَّاظِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ هَذَا : وَأَنْكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابَهِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَقِّ لِكَوْنِهِ أَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْعُمَرِيِّ وَسَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ ، قَالَ : وَيَعْقُوبُ هُوَ عِلَّةُ ، قَالَ أَحْمَدُ قال فِيهِ : كَانَ مِنَ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ يُكَذَّبُ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مَوْضُوعٌ ، وَابْنُ عَدِيٍّ إِنَّمَا أَعَلَّهُ بِهِ وَفِي بَابِهِ ذَكَرَهُ . انْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .

قُلْتُ : وَالْعَجَبُ مِنَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ وَلَمْ يُعِلَّ الْحَدِيثَ بِهِ .

تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ رِضْوَانَ اللَّهِ وَفِي التَّأْخِيرِ عَفْوَ اللَّهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ تَقْصِيرٍ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفُوُّ هُوَ فَعُولٌ مِنَ الْعَفْوِ ، هُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَتَرْكُ الْعِقَابِ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُهُ الْمَحْوُ وَالطَّمْسُ . انْتَهَى ، وَذَكَرَ صَاحِبُ بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : وَالْوَقْتُ الْآخِرُ عَفْوُ اللَّهِ مَا لَفْظُهُ : إِنَّ الْعَفْوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَضْلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ أَدَّى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ فَقَدْ نَالَ رِضْوَانَ اللَّهِ وَأَمِنَ مِنْ سَخَطِهِ وَعَذَابِهِ ، وَمَنْ أَدَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَقَدْ نَالَ فَضْلَ اللَّهِ ، وَنَيْلُ فَضْلِ اللَّهِ لَا يَكُونُ بِدُونِ الرِّضْوَانِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّرَجَةُ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ ، بَلْ هُوَ تَحْرِيفٌ لَهُ ، وَيُبْطِلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ أَحَدَكُمْ ليُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَقَدْ تَرَكَ مِنَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ) قَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث