171 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا ، الصَّلَاةُ إِذَا آنَتْ ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَاضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ) الْحِجَازِيِّ ، رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، لَهُ حَدِيثٌ عِنْدَهُمْ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولٌ . ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) الْهَاشِمِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ ثِقَةٌ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ ) أَيْ مِنَ الْمُهِمَّاتِ ، وَهُوَ الْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ ، وَالْمَعْنَى ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالْجِنَازَةُ وَالْمَرْأَةُ ، وَلِذَا ذَكَرَ الْعَدَدَ . ( لَا تُؤَخِّرُهَا ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِثَلَاثٍ ( الصَّلَاةُ ) بِالرَّفْعِ ، أَيْ مِنْهَا أَوْ إِحْدَاهَا أَوْ هِيَ . ( إِذَا آنَتْ ) بِالْمَدِّ وَالنُّونِ مِنْ آنَ يَئِينُ أَيْنًا مِثْلُ حَانَتْ مَبْنًى وَمَعْنًى . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَتَتْ بِالتَّاءَيْنِ مِنَ الْإِتْيَانِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي : قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : كَذَا رُوِّينَاهُ بِتَاءيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعْجَمَةٌ بِاثْنتَيْنِ مِنْ فَوْقِهَا ، وَرُوِيَ آنَتْ بِنُونٍ وَمَدٍّ بِمَعْنَى حَانَتْ وَحَضَرَتْ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ : أَتَتْ بِالتَّاءَيْنِ وَكَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ ذَوِي الْإِتْقَانِ آنَتْ عَلَى وَزْنِ حَانَتْ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ فِي النَّعْشِ وَالْمَيِّتِ ، وَقِيلَ : الْكَسْرُ لِلْأَوَّلِ وَالْفَتْحُ لِلثَّانِي ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ ، قَالَ الْأَشْرَفُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَا تُكْرَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ، نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ ، قَالَ الْقَارِي : وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا - يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ أَيْضًا - إِذَا حَضَرَتْ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مِنَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالِاسْتِوَاءِ ، وَأَمَّا إِذَا حَضَرَتْ قَبْلَهَا وَصُلِّيَ عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ فَمَكْرُوهَةٌ ، وَكَذَا حُكْمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الصُّبْحِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَلَا يُكْرَهَانِ مُطْلَقًا . انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي . ( وَالْأَيِّمُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيِ الْمَرْأَةِ الْعَزَبَةِ وَلَوْ بِكْرًا . ( إِذَا وَجَدْتُ ) أَنْتَ ( لَهَا كُفُؤًا ) الْكُفُؤُ : الْمِثْلُ . وَفِي النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالصَّلَاحِ وَالنَّسَبِ وَحُسْنِ الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَقَالَ : غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، وَكَذَا قَالَ الْحَافِظِ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ . قُلْتُ : لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ - أعني غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ - فِي النُّسَخِ الْمَطْبُوعَةِ وَالْقَلَمِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَدَنِيِّ ضَعِيفٌ عَابِدٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : كَيْفَ حَالُهُ فِي نَافِعٍ؟ قَالَ : صَالِحٌ ثِقَةٌ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ مَدِينِيِّ : عَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاحُ وَالْعِبَادَةُ حَتَّى غَفَلَ عَنْ حِفْظِ الْأَخْبَارِ وَجَوْدَةِ الْحِفْظِ لِلْآثَارِ ، فَلَمَّا فَحُشَ خَطَؤُهُ اسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، انْتَهَى . ( وَاضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطِرَابًا ، ثُمَّ قَالَ : وَالْقَول قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الدُّنْيَا عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَمَا فِيهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ فِي إِثْبَاتِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَأُمِّ فَرْوَةَ وَإِسْقَاطِهَا يَعُودُ إِلَى الْعُمَرِيِّ وَقَدْ ضُعِّفَ ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ يَقْضِي عَلَى مَنْ أَسْقَطَهَا ، وَتِلْكَ الْوَاسِطَةُ مَجْهُولَةٌ . انْتَهَى مَا فِي الْمِيزَانِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367849
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة