بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ
بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ
178 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَا : نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا .
وَفِي الْبَاب عَنْ سَمُرَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ : يُصَلِّيهَا مَتَى ذَكَرَهَا فِي وَقْتٍ أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ، أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى هَذَا ، وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
( بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ )
قَوْلُهُ : ( مَنْ نَسِيَ صلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ مِثْلَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْهُ قَالَ - أَحْسَبُهُ مَرْفُوعًا : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا . وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ : لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .
قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ : يُصَلِّيهَا مَتَى ذَكَرَهَا فِي وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ وَقْتٍ ) أَيْ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ كَمَا عَرَفْتَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ ( وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْأَثَرَ وَلَا عَلَى مَنْ أَخْرَجَ أَثَرَ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمَ .
( وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى هَذَا ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ عَنْهَا .
( وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَصْحَابُنَا أَهْلُ الْحَدِيثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ " إِذَا ذَكَرَ " عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ ، قُلْتُ : لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ حَالِ الذِّكْرِ ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ ذِكْرَهُ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، فَإِذَا ذَكَرَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ وَأَخَّرَهَا إِلَى أَنْ يَخْرُجَ ذَلِكَ وَصَلَّى يَكُونُ عَامِلًا ....... بِالْحَدِيثَيْنِ ، أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ حَدِيثُ النَّهْيِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ " فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا " كَمَا فِي رِوَايَةِ سَمُرَةَ ، وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ " فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " قَضَاؤُهَا فِي أَوَّلِ حَالِ الذِّكْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ حَالِ الذِّكْرِ ... إِلَخْ فَفِيهِ ... أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ ، بَلْ فِيهِ الْأَمْرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ حِينَ ذِكْرِهَا مُطْلَقًا فِي وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ وَقْتٍ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - .