---
title: 'حديث: بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ 203 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367900'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367900'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 367900
book_id: 37
book_slug: 'b-37'
---
# حديث: بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ 203 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

## نص الحديث

> بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ 203 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأُنَيْسَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَسَمُرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ ؛ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيدُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا أَذَّنَ بِالليْلٍ أَعَادَ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادِيَ إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ أَذَّنَ بِلَيْلٍ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ هَذَا الْحَدِيثَ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فقَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، وَلَوْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الْأَذَانِ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَقُلْ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . ( باب ما جاء في الأذان بالليل ) قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِمٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَكَانَ ثَبْتًا عَابِدًا فَاضِلًا ، كَانَ يُشَبَّهُ بِأَبِيهِ فِي الْهَدْيِ وَالسَّمْتِ ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ . ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنه . قَوْلُهُ : ( إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ) ، كَانَ تَأْذِينُهُ بِاللَّيْلِ لِيَرْجِعَ الْقَائِمُ وَيَنْتَبِهَ النَّائِمُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ : يُنَادِي - بِلَيْلٍ لِيُرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ . ( فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) ؛ أَيْ أَيُّهَا الْمَرِيدُونَ الصِّيَامَ ( حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ) ، قَدْ بَيَّنَتْ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا مِقْدَارُ أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدْ أَوْرَدَهُ - أَيْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ - هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصِّيَامِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . قَالَ الْقَاسِمُ : لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا ، وَفِي هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، قَالَ : وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ وَقْتُ السُّحُورِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : وَفِيهِ شَرْعِيَّةُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا لِمَا شُرِعَ لَهُ الْأَذَانُ ، فَإِنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ كَمَا سَلَفَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَلِدُعَاءِ السَّامِعِينَ لِحُضُورِ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ قَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِ شَرْعِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ، وَالْقَائِمُ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ وَرُجُوعُهُ عَوْدُهُ إِلَى نَوْمِهِ أَوْ قُعُودُهُ عَنْ صَلَاتِهِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فَلَيْسَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ وَقْتٍ وَلَا لِحُضُورِ الصَّلَاةِ ، فَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِدْلَالُ لِلْمَانِعِ وَالْمُجِيزِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ مَنْ هَمُّهُ الْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ وَأُنَيْسَةَ وَأَنَسٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَسَمُرَةَ ) ؛ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُنَيْسَةَ - بِالتَّصْغِيرِ وَهِيَ بِنْتُ حَبِيبٍ - فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَأَحْمَدُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا ؛ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْهُ قَالَ : أَذَّنَ بِلَالٌ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَقُولَ أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، فَرَقِيَ بِلَالٌ وَهُوَ يَقُولُ لَيْتَ بِلَالًا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ . قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ : وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ ؛ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : إِنَّكَ تُؤَذِّنُ إِذَا كَانَ الْفَجْرُ سَاطِعًا وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ ، إِنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا مُعْتَرِضًا . وَفِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ - وَهُوَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيدُ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إِلَخْ ) ، تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالْإِجْزَاءِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَلَا يَدُلُّ ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَمَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَرِدْ نُطْقٌ بِخِلَافِهِ ، وَهَاهُنَا قَدْ وَرَدَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ بِمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ ، نَعَمْ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، فَإِنَّهُ فِيهِ أَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْإِقَامَةِ فَمَنَعَهُ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَأَيْضًا فَهِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَكَانَتْ فِي سَفَرٍ ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا أَذَّنَ بِاللَّيْلِ أَعَادَ . وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلْفَجْرِ خَاصَّةً قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ لَا يُجِيزَانِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَإِلَى الِاكْتِفَاءِ مُطْلَقًا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَخَالَفَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، فَالظَّاهِرُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادِيَ إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ ) ؛ يَعْنِي أَنَّ غَلَبَةَ النَّوْمِ عَلَى عَيْنَيْهِ مَنَعَتْهُ مِنْ تَبَيُّنِ الْفَجْرِ ، قَالَه الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الْوَقْتِ ، كَمَا يُقَالُ : نَامَ فُلَانٌ عَنْ حَاجَتِي ؛ إِذَا غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَقُمْ بِهَا . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ قَدْ عَادَ لِنَوْمِهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّيْلِ يَعْلَمُ النَّاسُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْزَعِجُوا مِنْ نَوْمِهِمْ وَسُكُونِهِمْ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُعَلَّقًا ، وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُعَنَّى قَالَا : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوب ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - فَذَكَرَهُ . وَالْحَدِيثُ مِمَّا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا أَذَّنَ بِاللَّيْلِ أَعَادَ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ . ( وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، صَدُوقٌ عَابِدٌ رُبَّمَا وَهَمَ ، وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ . ( أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ ) ، اسْمُ هَذَا الْمُؤَذِّنِ مَسْرُوحٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَسْعُودٌ . ( أَذَّنَ بِلَيْلٍ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ مُعَلَّقًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مَوْصُولًا بَعْدَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . ( وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ هَذَا الْحَدِيثَ ) ؛ أَيْ أَثَرَ عُمَرَ رضي الله عنه فَوَهَمَ فِي رَفْعِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ أَذَّنَ بِلَيْلٍ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ فَوَهَمَ فَقَالَ : إِنَّ بِلَالًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادِيَ إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالذُّهْلِيُّ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ حَمَّادًا أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ مُؤَذِّنِهِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

**المصدر**: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/367900

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
