بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا رَوَى نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .
وَعَامَّةُ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالُوا : خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ قَالَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ . بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ ( صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ ) أَيْ تَزِيدُ فِي الثَّوَابِ ( عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ ) أَيْ مُنْفَرِدًا ( بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) الْمُرَادُ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ ، فَتَكُونُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِمَثَابَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، كَذَا دَلَّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ ، كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : قَدْ جَزَمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالذُّهْلِيُّ بِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَفِيهِ عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( وَعَامَّةُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالُوا : خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ قَالَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ، لَكِنَّ الْعُمَرِيَّ ضَعِيفٌ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِ نَافِعٍ ، وَإِنْ كَانَ رَاوِيهَا ثِقَةً ، وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَصَحَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَعَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمِ ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ عِنْدَ السِّرَاجِ ، وَوَرَدَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ مُعَاذٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَكُلُّهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، سِوَى رِوَايَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ فِيهَا : سَبْعٌ وَعِشْرُونَ ، وَفِي إِسْنَادِهَا شَرِيكٌ الْقَاضِي وَفِي حِفْظِهِ ضَعْفٌ ، قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ أَيَّهُمَا أَرْجَحُ ؟ فَقِيلَ : رِوَايَةُ الْخَمْسِ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَقِيلَ : رِوَايَةُ السَّبْعِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً مِنْ عَدْلٍ حَافِظٍ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي بَيْنَ رِوَايَتَيِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ - مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ، فَذِكْرُ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ بَاطِلٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَالصَّلَاةِ ، فَيَكُونُ لِبَعْضِهِمْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِبَعْضِهِمْ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ بِحَسَبِ كَمَالِ الصَّلَاةِ ، وَمُحَافَظَتِهِ عَلَى هَيْئَتِهَا وَخُشُوعِهَا ، وَكَثْرَةِ جَمَاعَتِهَا وَفَضْلِهِمْ ، وَشَرَفِ الْبُقْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ : فَهَذِهِ هِيَ الْأَجْوِبَةُ الْمُعْتَمَدَةُ ، انْتَهَى .
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وُجُوهًا أُخَرَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهَا فَلْيَراجِعْ إِلَيْهِ .