حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سْمَعُ النِّدَاءَ فَلَا يُجِيبُ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي أَنْ يَجْمَعُوا حُزَمَ الْحَطَبِ ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى أَقْوَامٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ .

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سمع النِّدَاءَ فَلَا يُجِيبُ قَوْلُهُ : ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ ( لَقَدْ هَمَمْتُ ) اللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ ، وَالْهَمُّ : الْعَزْمُ ، وَقِيلَ : دُونَهُ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ فَأَفَادَ ذِكْرُ سَبَبِ الْحَدِيثِ . ( فِتْيَتِي ) الْفِتْيَةُ جَمْعُ فَتًى ، أَي جَمَاعَةٌ مِنْ شُبَّانِ أَصْحَابِي ، أَوْ خَدَمِي وَغِلْمَانِي . ( أَنْ يَجْمَعُوا حُزَمَ الْحَطَبِ ) جَمْعُ حُزْمَةٍ بِضَمِّ الْحَاءِ مَا حُزِمَ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : حُزْمَةٌ بِالضَّمِّ بند هيزم وكاغذ وعلف وجزآن .

( ثم أحرق ) بالتشديد ، والمراد به التكثير ، يقال : حرقه ، إذا بالغ في التحريق . ( عَلَى أَقْوَامٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ) وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ أَوْ مَرِيضٌ الْحَدِيثَ .

( وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ ، قَالُوا : وَمَا الْعُذْرُ ؟ قَالَ : خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْكَلْبِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ، وَإِسْنَادُهُ أَمْثَلُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، انْتَهَى . ( وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، كَمَا يَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَالُوا . إِلَخْ ) أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ ، وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ، فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَكِنْ قَالَ الْحَاكِمُ : وَقَفَهُ غُنْدَرٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ لَهُ شَوَاهِدَ مِنْهَا : عَنْ أَبِي الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا ، فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَضَعَّفَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَضَعَّفَهُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث