حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .

ورُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ . وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ هُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ يُكْنَى أَبَا الْمُنَازِلِ . سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : إِنَّ خَالِدًا الْحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلًا قَطُّ ، إِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى حَذَّاءٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ .

وَأَبُو مَعْشَرٍ اسْمُهُ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ . بَاب مَا جَاءَ لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى قَوْلُهُ : ( لِيَلني ) بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ قَبْلَ النُّونِ ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى التَّوْكِيدِ . كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ .

قُلْتُ : قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ لِيَلِنِي بِحَذْفِ الْيَاءِ قَبْلَ النُّونِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِإِثْبَاتِهَا ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ حَقِّ هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يُحْذَفَ مِنْهُ الْيَاءُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا فِي سَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطٌ ، انْتَهَى . وَالْمَعْنَى لِيَدْنُ مِنِّي ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْوَلْيِ بِمَعْنَى الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ . ( أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ) قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : الْأَحْلَامُ وَالنُّهَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَهِيَ الْعُقُولُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَحْلَامِ الْبَالِغُونَ ، وَبِأُولِي النُّهَى الْعُقَلَاءُ .

فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْعَطْفُ فِيهِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : وَأُلْفِي قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا ، وَهُوَ أَنَّ تَغَايُرَ اللَّفْظِ قَائِمٌ مَقَامَ تَغَايُرِ الْمَعْنَى ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ لِكُلِّ لَفْظٍ مَعْنًى مُسْتَقِلٌّ ، انْتَهَى . ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ الَّذِينَ يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : كَالْمُرَاهِقِينَ أَوِ الَّذِينَ يَقْرَبُونَ الْأَوَّلِينَ فِي النُّهَى وَالْحِلْمِ .

( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) قَالَ الْقَارِيُّ : كَالصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ أو الَّذِينَ هُمْ أَنْزَلُ مَرْتَبَةً مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ حِلْمًا وَعَقْلًا ، وَالْمَعْنَى هَلُمَّ جَرًّا ، فَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَالنِّسَاءِ ؛ فَإِنَّ نَوْعَ الذَّكَرِ أَشْرَفُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِمُ الْخَنَاثَى فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْتِيبِ الصُّفُوفِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِيِّ . ( وَلَا تَخْتَلِفُوا ) أَيْ بِالْأَبْدَانِ ، ( فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ) أَيْ : أَهَوِيَتُهَا وَإِرَادَتُهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ فَتَخْتَلِفَ بِالنَّصْبِ أَيْ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَلْبَ تَابِعٌ لِلْأَعْضَاءِ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ اخْتَلَفَ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ فَسَدَ فَفَسَدَتِ الْأَعْضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ رَئِيسُهَا . ( وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيِ : اخْتِلَاطَهَا وَالْمُنَازَعَةَ وَالْخُصُومَاتِ ، وَارْتِفَاعَ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطَ ، وَالْفِتَنَ الَّتِي فِيهَا ، انْتَهَى ، وَفِي الْمِرْقَاةِ جَمْعُ : هَيْشَةٍ ، وَهِيَ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ ، نَهَاهُمْ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ حُضُورٌ بَيْنَ يَدَيِ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا فِيهَا عَلَى السُّكُوتِ وَآدَابِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَقِيلَ : هِيَ الِاخْتِلَاطُ ، وَالْمَعْنَى لَا تَكُونُوا مُخْتَلَطِينَ اخْتِلَاطَ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ ، فَلَا يَتَمَيَّزُ أَصْحَابُ الْأَحْلَامِ وَالْعُقُولِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلَا يَتَمَيَّزُ الصِّبْيَانُ وَالْإِنَاثُ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْأَنْسَبُ بِالْمَقَامِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : قُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِأُمُورِ الْأَسْوَاقِ ؛ فَإِنَّهُ يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَلُونِي .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَالْبَرَاءِ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ السَّرْهَنْدِيِّ .

وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، بِلَفْظِ : قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ؛ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ . ( حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ إِلَخْ ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا .

قَوْلُهُ : ( هُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ( وَيُكَنَّى أَبَا الْمَنَازِلِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَقِيلَ : بِضَمِّهَا وَكَسْرِ الزَّايِ ( إِنَّ خَالِدًا الْحَذَّاءَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ( مَا حَذَا نَعْلًا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : حَذَا النَّعْلَ حَذْوًا وَحِذَاءً : قَدَرَهَا وَقَطَعَهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث